منتدى الملاك ميخائيل

اهلا وسهلا بك عزيزى الزائر فى منتدى الملاك ميخائيل
يمكنك التسجيل او الدخول للمشاركة معانا
منتدى الملاك ميخائيل

دينى خدمى

 زرونا جروب منتدى الملاك ميخائيل على الفيسبوك على هذا الرابط

http://www.facebook.com/group.php?gid=24028566742

 

لجميع الاعضاء سيتم الموافقة على تسجل العضو بعد تسجيل بياناتة من ادارة المنتدة لكى يتفاعل مع المنتدى من فترة التسجيل ولمدة اربعة ايام   ادارة المنتدى

شارك  فى مسابقة منتدى الملاك ميخائيل على الرابط التالى

 

http://hosting.popekirillos.net/competition/poll.php?site_id=257

نرحب بالاعضاء الجدد ونرجو ان تستمتعوا بالمنتدى
تم افتتاح منتدى الكريسماس
رشحنا فى سباق المواقع على اللينك

http://hosting.popekirillos.net/competition/poll.php?site_id=257

    تفسير سفر أيوب الجزء الاول

    شاطر

    harvy
    مدير عام
    مدير عام

    عدد الرسائل: 559
    عارضة الطاقة:
    75 / 10075 / 100

    تاريخ التسجيل: 10/11/2008

    كتاب مقدس تفسير سفر أيوب الجزء الاول

    مُساهمة من طرف harvy في الجمعة مارس 11, 2011 2:20 pm

    اعتبارا من اليوم سوف نبدا فى دراسة سفر ايوب على اجزاء
    الدراسة ليست حصرية لانها منقولة عن احد المواقع الدينية الموثوق بها
    ارجو ان تعجبكم



    سفر أيوب سفر شعري لذلك وُضع في بدآية الأسفار الشعرية
    من أول الإصحاح الثالث وحتى الآية 6:42 فالسفر كله قد صيغ شعراً. والشعر العبراني يختلف عن باقي أنواع الشعر فهو لا يهتم بالوزن ولا القافية بل كل بيتين أو ثلاثة تتشابه في المعنى فيظهر جماله. ولذلك فترجمة الشعر العبراني لا تضيع جماله.

     ينقسم سفر أيوب إلى:

    1- مقدمة عن تجربة أيوب إصحاحات 1، 2

    2- حوار بين أيوب وأصدقائه الثلاثة إصحاحات 3-31

      3- رد أليهو على أيوب والأصحاب إصحاحات 32-37

      4- كلام الله لأيوب إصحاحات 38- 1:42-7

      5- الخاتمة إصحاح 7:42-17




    السفر يحوي حواراً بين شخصيات السفر، وهذا الحوار ليس هو كلام الله نفسه ولكنه مدوَّن بإلهام من الله. وبعض فقرات من الحوار أظهر الله عدم رضاه عنها (2:38 + 7:42) لأنها تعبر عن رأي أصحابها الشخصي وقد أخطأوا في أرائهم هذه، ولكنها ذكرت لمنفعتنا. لذلك لا يجب أن تستخدم كل آيات السفر كما لو كانت تعبر عن إرادة علوية مقدسة وهذا لا يتعارض مع أن السفر مكتوب بوحي من الروح القدس (2تي 16:3 +2بط 21:1) فسفر التكوين موحى به من الروح القدس ولكن ورد في سفر التكوين على لسان الحية أقوال لا يوافق عليها الله مثل "لن تموتا" وسمح الله بكتابة أقوال الحية لنستفيد من معرفتنا بكذبها والدليل موت آدم وحواء عكس ما قالته الحية. وبنفس المنطق سمح الله بكتابة أقوال أيوب وأصدقائه رغما عن أنها خاطئة لنستفيد.


    عدل سابقا من قبل harvy في الإثنين مايو 02, 2011 3:27 am عدل 1 مرات


    +++++++++++++++++منـتدى المـلاك ميخـائـيـل +++++++++++++++
    ملكاوى اصيل

    harvy
    مدير عام
    مدير عام

    عدد الرسائل: 559
    عارضة الطاقة:
    75 / 10075 / 100

    تاريخ التسجيل: 10/11/2008

    كتاب مقدس رد: تفسير سفر أيوب الجزء الاول

    مُساهمة من طرف harvy في الأربعاء مارس 16, 2011 11:50 am

    أيوب كان شخصاً حقيقياً:

    والقصة كلها قصة حقيقية حدثت ودونها أيوب أو أليهو ثم صاغها أحدهم شعراً بعد ذلك ليسهل حفظها والإستفادة منها، وربما كان موسى هو الذي صاغها شعراً حين وجد القصة معروفة ومتداولة حين كان يرعى غنم حميه يثرون المدياني. ودليل أن أيوب كان شخصاً حقيقياً وليس خيالياً أن حزقيال أورد إسمه مع نوح ودانيال (حز 14:14). وهكذا ذكره يعقوب في العهد الجديد (يع 11:5) ولا يعقل أن الرسول الذي يكتب بوحي إلهي يستشهد بأمر وهمي ويجعله مثالاً للصبر ويأتي به برهاناً على رحمة الله. فضلاً عن ذكر أسماء الأشخاص والأماكن وعدد الأولاد وثروة أيوب قبل وبعد التجربة بل أسماء بعض أولاده. نقول هذا رداً على من يتصور أن قصة أيوب قصة خيالية كتبت لأجل التعليم والتهذيب.

    الزمان الذي عاش فيه أيوب:-

    هو عاش في الزمن بين نوح وإبراهيم أي قبل إبراهيم. وهناك من يضع الزمن بعد هذا بقليل[1] ولكن من المؤكد أن أحداث القصة قد وقعت قبل خروج بني اسرائيل من مصر. ونستدل على هذا من عمر أيوب الذي يرجح أنه تعدى الـ200 سنة[2] فهو قد عاش 140 سنة بعد تجربته 16:42. ومن عدد أولاده يستدل أن عمره وقت التجربة لم يكن أقل من 60 سنة ويقول البعض 70 سنة بدليل أن كل ما ضاع من أيوب إستعاده مضاعفاً (من أملاكه) فقال البعض أن عمره بعد التجربة كان ضعف عمره قبل التجربة. ونستدل على فترة حياة أيوب أيضاً من طريقة تقدير ثروته بعدد مواشيه وهي عادة قديمة وكذلك من عادة الكتابة بالنقر في الصخر والمذكورة في 24:19. وأيضاً كان أيوب منتمياً للأباء البطاركة (كان رئيس العائلة هو كاهن العائلة، يقدم الذبائح عن أفراد عائلته) وكان هذا قبل الكهنوت اللاوي الذي أسسه موسى بعد الخروج. وأيضاً فلا يُذكر من العبادات الوثنية سوى عبادة الأفلاك السماوية (الشمس والقمر) وهي من أقدم العبادات.

    يُظهر سفر أيوب أن الله في العهد القديم لم يقصر تعامله على إبراهيم وإسحق ويعقوب ومن ثم نسل يعقوب أي الشعب اليهودي فقط، بل الله كان يظهر نفسه ويتعامل مع كل نفس تقية تطلبه فأيوب لم يكن يهودياً ولا من نسل يعقوب. وهكذا أصدقاء أيوب وأليهو، بل وملكي صادق الي بارك ابراهيم ،لم يكونوا يهوداً لكنهم عرفوا الله وآمنوا به وعاشوا أتقياء. وبنفس المنطق نجد أن الله كان يكلم أبيمالك في الحلم (تك 3:20). وإهتم الله بخلاص نفوس شعب نينوى الوثنيين ودعاهم للتوبة بواسطة نبيه يونان وإستخدم الله بلعام النبي الأممي فنطق بنبوات عجيبة عن المسيح (عد22-24).

    كان أيوب رجلاً كاملاً ومستقيماً. ولكن كلمة كامل تعني كمالاً نسبياً بالنسبة إلى ظروفه وإمكانياته وعصره وجيرانه. ولا يوجد من هو كامل كمالاً مطلقاًَ سوى الله فالجميع زاغوا وفسدوا... رو 12:3.



    فإذا كان أيوب رجلاً كاملاً فما سبب تجربته؟




    أيوب كان رجلاً باراً ويحس في نفسه أنه بار (1:32). لذلك حورب بالبر الذاتي. وأراد الله بهذه التجربة أن ينقيه وينجيه. فالله سمح أن يذله وترك الشيطان يجربه وذلك لمنفعته. الشيطان كان يريد إسقاطه أما الله فكان يقصد إصلاح عيوب أيوب الناشئة عن البر الذاتي وهناك فوائد ثانوية لهذه التجربة وهي 1) إعطاء مثالاً للصبر 2) اظهار عداوة الشياطين للبشر من اولاد الله. وكيف ان الله يعتبر حروب الشيطان ضدنا انها اداة تأديب.

    ونرى خطية البر الذاتي عند أيوب في كلامه مع أصحابه ومن شهادته لنفسه، ومن كلام أليهو عنه، ومن كلام الله عن أيوب. فأيوب تصور أنه يقترب من الله لو أثبت بره ولم يفهم كيف يقف كخاطئ أمام الله. فقال أيوب "حتى أسلم الروح لا أنزع كمالي عني، تمسكت ببري ولا أرخيه" (6، 5:27). بينما يقول الكتاب "كانت طريقهم أمامي كنجاسة الطامث" (حز 13:36) والله ينسب لملائكته حماقة. فالفريسي لم يتبرر مع أنه يفعل البر والعشار تبرر لأنه إعترف بخطيته وطلب الرحمة هكذا تبررت المرأة الخاطئة التي مسحت قدمي المخلص بشعرها حينما سقطت دموعها على قدميه ولم يتبرر الفريسي الذي أولم الوليمة للمخلص لأنه شعر ببره.




    +++++++++++++++++منـتدى المـلاك ميخـائـيـل +++++++++++++++
    ملكاوى اصيل

    harvy
    مدير عام
    مدير عام

    عدد الرسائل: 559
    عارضة الطاقة:
    75 / 10075 / 100

    تاريخ التسجيل: 10/11/2008

    كتاب مقدس رد: تفسير سفر أيوب الجزء الاول

    مُساهمة من طرف harvy في الإثنين مارس 21, 2011 11:24 am

    كاتب سفر أيوب:-

    دوّن أيوب أو أليهو القصة نثراً ثم صاغها أحدهم شعراً بعد ذلك، وربما صاغها موسي¨ شعراً هو أو أحد رجاله بعد الخروج. أو حين كان موسى يرعى غنم حميه يثرون. فأحداث القصة حدثت في "عوص" (1:1) وهي من بلاد آدوم وأصحاب أيوب من العرب الساكنين في هذه المنطقة فالأحداث عربية حدثت في بلاد العرب ولكن يتضح أن الكاتب يهودي والثقافة أليهودية تشع من الكلمات، والكاتب أيضاً مثقف بالثقافة المصرية ومتأثر بالجو الذي عاشه في مصر فهو يتكلم عن الأهرامات (14:3). ويصف ما رآه في مصر مثل وصف فرس البحر (سيد قشطة) والتمساح (15:40 +1:41) ومما يدل على الثقافة المصرية للكاتب حديثه عن طائر السمندل أو ما يعرف بالعنقاء(هو طائر السمندل وهو ما يسمى Phoenix) (18:29) ليدلل على طول العمر. فطائر السمندل أو العنقاء هو أسطورة مصرية عن طائر خرافي ظن قدماء المصريين أنه يعمر 500 سنة ثم يحرق نفسه وينبعث ثانية من رماده وهكذا بلا نهآية، بل ينبعث وهو أشد ما يكون جمالاً. (قاموس المورد تحت PHOENIX ). فنجد هنا الكاتب يستخدم الأساطير المصرية والخيال المصري عن طائر العنقاء حين أراد أن يصور طول المدة التي يعمرها الإنسان (كما يفعل الآن إنسان العصر الحديث حين يقول فلان سريع مثل الصاروخ. فهي أمثلة من واقع الحياة أو الثقافة المعاصرة). وهكذا إستخدم الشاعر العبراني مثالاً مصرياً عن حيوان يسمى لوياثان وهو حيوان هائل جبار، ربما كان التمساح بل هو أقرب ما يمكن في وصفه للتمساح ولكن الخيال الشعري المصري أضاف له بعض الأوصاف المخيفة فصارت صورة لوياثان هي صورة مخيفة للتمساح أضيف عليها أوصافاً خيالية على ما يُعرف عن التمساح من قوة (إصحاح 41).

    ولأن السفر موحى به من الله فالله سمح بوجود هذه التشبيهات ليشرح أفكاراً معينة. فطائر العنقاء يشير إشارة واضحة للقيامة من الأموات بعد أن يتحول جسم الإنسان إلى تراب بل يقوم أجمل وأبهى وأكثر إشراقاً. ولوياثان الجبار هذا يشير للشيطان والسفر بدأ بحسد الشيطان وينتهي السفر بوصف لوياثان رمزاً للشيطان وقوته المخيفة المدمرة، وقد رأينا الأهوال التي عانى منها أيوب بسبب حسد الشيطان وبقوته الجبارة. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). ثم نجد في نهآية السفر قول الله المطمئن للبشرية "أتصطاد لوياثان بشص..... أتضع أسلة في خطمه" (1:41، 2). ومن المفهوم أن الإنسان لا يستطيع هذا، لكن الله يستطيع فهو الذي قيَّد إبليس بسلسلة (رؤ 1:20، 2، 3). فالله وافق على ذكر أوصاف لوياثان هذه وهي أوصاف مصرية ليشرح قوة إبليس وليعطينا ثقة في نهآية السفر أنه وحده له السيطرة عليه وأنه خاضع لسيطرته فلماذا الخوف منه، بل كل حسده وجنونه يحولهم الله لخير الإنسان كما حّول حسده ضد أيوب لصالح أيوب فنقاه من بره الذاتى ليكون أكثر كمالاً. وإستخدم الله حسد إبليس ضد المسيح، ومؤامرات إبليس، الذي دبّر أن يُصْلَبْ المسيح لتخلص البشرية.





    +++++++++++++++++منـتدى المـلاك ميخـائـيـل +++++++++++++++
    ملكاوى اصيل

    harvy
    مدير عام
    مدير عام

    عدد الرسائل: 559
    عارضة الطاقة:
    75 / 10075 / 100

    تاريخ التسجيل: 10/11/2008

    كتاب مقدس رد: تفسير سفر أيوب الجزء الاول

    مُساهمة من طرف harvy في الإثنين مارس 21, 2011 11:28 am


    نقاط هامة عن سفر ايوب :-

    السفر يشرح فكرة عن القيامة (في موضوع طائر العنقاء. وعدم تضاعف أولاد يعقوب فأولاده في السماء مازالوا أحياء.. وبعض الكلمات الأخرى التي وردت على ألسنة أيوب وأصحابه لتشير إشارة باهتة إلى القيامة) ومن الواضح أن فكرة القيامة غير واضحة تماماً بل هي مختلطة بأفكار أخرى عن فناء الإنسان بعد موته، ففكرة القيامة كانت غير واضحة في العهد القديم (راجع 10:14-14 لترى المفهوم المضاد للقيامة). فإذا عبّر أيوب عن أفكاره فهو لا يرى القيامة بل يرى فناء الإنسان بعد الموت، وإذا تكلم مسوقاً من الروح القدس يعبر كلامه عن القيامة، لذلك قلنا أنه لا يجب أن نتعامل مع كل كلمة وردت في هذا السفر عن أنها تعبر عن فكر الله.

    يشرح السفر فكرة عن شفاعة القديسين والملائكة (1:5 +33: 23، 24) فهم يشفعون في البشر ليستجيب الله صلاة البشر. وفي نهآية السفر تشفع أيوب عن أصحابه ليقبلهم الله.

    يشرح السفر أن غرض الشيطان أن يجرب الإنسان ليجدف على الله والله يسمح بهذا لينقي الإنسان ويتزكى بالأكثر.

    يبحث سفر أيوب في القضية الأساسية التي تشغل ذهن البشر وهي القضاء والقدر، وطرق الله في معاملة الإنسان ويجيب السفر عن أسئلة هامة بطريقة المناقشة.

    هل يمكن للإنسان أن يمارس عبادته لله عن حب نقي منزه عن النفعية، أي هل يمكن للإنسان أن يعبد الله حتى لو لم يكن قصده الإنتفاع المادي، وهذا قد أثبته أيوب بأن ظل يعبد الله بالرغم من خسارته المادية بل وأولاده أيضاً.

    هل تنسب الأعمال التي إصطلح على تسميتها شراً يصيب الإنسان، لأي مخلوق آخر سوى الله. فموت أولاد أيوب وخسارته المادية تسمى شراً أصابه ولكن أيوب نسبها لله "أالخير نقبل من عند الله والشر لا نقبل" (1:2) وفهمنا أن الشيطان هو المتسبب في هذا الشر ولكن فهمنا أنها بسماح من الله وتحت سيطرته والتجارب التي يسمح بها محدودة.

    هل الظروف الخارجية التي يعاني منها شخص تؤخذ على أنها اختبار أو كحكم على مدى صلاح هذا الشخص؟ والإجابة قطعاً "لا" لأن أيوب كان باراً ورغماً عن هذا تألم وهكذا المسيح

    هل يمكن لإنسان دون معونة إلهية أن يفحص ويفهم أحكام الله؟ قطعاً لا.

    هل الإنسان الصالح التقي يضمن أن يعيش بلا أي تجارب أو ضيقات ضامناً كل الخيرات الزمنية المادية.


    +++++++++++++++++منـتدى المـلاك ميخـائـيـل +++++++++++++++
    ملكاوى اصيل

    harvy
    مدير عام
    مدير عام

    عدد الرسائل: 559
    عارضة الطاقة:
    75 / 10075 / 100

    تاريخ التسجيل: 10/11/2008

    كتاب مقدس رد: تفسير سفر أيوب الجزء الاول

    مُساهمة من طرف harvy في الإثنين مارس 21, 2011 11:34 am

    مشكلة أيوب كما قلنا أنه كان باراً في عيني نفسه فلازمته أفكار البر الذاتي ونلاحظ في كلماته أنه يشعر أنه بلا خطية ويتباهى بحسناته، بل نشعر في كلامه أنه داخله فكر الكبرياء "ضحك عليّ أصاغري أياماً الذين كنت أستنكف من أن أجعل أبائهم مع كلاب غنمي" (30: 1). بل تحدى الله أن يجد له خطية لذلك سمح الله بأن تضغطه التجارب حتى لا يهلك وذلك حتى تظهر خطيته فى الخارج فيعرفها ويتوب عنها فيشفى منها. لذلك نفهم أن الخطية الدفينة التي لا يشعر بها صاحبها هي كالدمل المملوء "صديداً" لو تُرِك يموت صاحبه والطبيب يضغط على الدِّمل لتخرج المِدة (الصديد) ويصبح الجرح نظيفاً فيشفى صاحبه، ولكن الضغط مؤلم ولكن فائدته هي حياة الشخص. فظل الله يضغط على أيوب وأيوب يصرخ من الألم والله يضغط وأيوب يصرخ حتى أصبح الداخل نظيفاً فقال أيوب. "ها أنا حقير فماذا أجاوبك" (4:40) ثم (1:42-6) وبهذا شُفي أيوب.
    يتضح من السفر أن الإيمان بإله واحد سرمدي قادر غير محدود، خالق الكل المنظور وغير المنظور هو إيمان كان منتشراً بين العرب وفي كل مكان بالتالي ولم يكن مقصوراً على اليهود. ونفهم أن الإيمان بالله الواحد كان هو السائد ثم حدث إرتداد لبعض الشعوب أو معظمها. ولكن الله لا يبقي نفسه بلا شاهد فها نحن نرى في بلاد العرب وبلاد أدوم أناس قديسون يتقوا الله ويعبدونه مثل أيوب وأصحابه الأربعة. ونرى في نينوى شعباً تائباً.


    الخلاف الذي ظهر في الحوار بين أيوب وأصحابه يتلخص في مبدأين :-

    مبدأ أيوب:-

    أن المصيبة التي نُكب بها لا يستحقها إذ انه لم يرتكب أثاماً يستحق معها هذه المصيبة، وظل أيوب يدافع عن مبدأه هذا.


    مبدأ الأصحاب:-

    أن الله لا يسمح بأن تحل المصائب بالأبرار وأن أيوب إن لم يكن شريراً
    لما حلت عليه نقمة الله لذلك عليه أن يتوب وتفكير أصحاب أيوب هذا ظل تفكيراً شائعاً، أي أن النكبات تحل بالأشرار كقصاص عن خطية أو خطايا سبق أن ارتكبت. ولذلك سأل التلاميذ السيد عن المولود أعمى "من أخطأ هذا أم أبواه حتى ولد أعمى" (يو 2:9) والتلاميذ تصوروا أن الخطية لابد لها من عقاب حتى ولو أصاب الأبناء.

    ولكن هذا السفر يوضح أن البار قد تصيبه الآلام، وإحتمال أيوب وصبره كانا مصدر تعزية للكثيرين من المتألمين عبر العصور.



    للعدد بقية


    عدل سابقا من قبل harvy في الإثنين مارس 21, 2011 11:38 am عدل 1 مرات


    +++++++++++++++++منـتدى المـلاك ميخـائـيـل +++++++++++++++
    ملكاوى اصيل

    harvy
    مدير عام
    مدير عام

    عدد الرسائل: 559
    عارضة الطاقة:
    75 / 10075 / 100

    تاريخ التسجيل: 10/11/2008

    كتاب مقدس رد: تفسير سفر أيوب الجزء الاول

    مُساهمة من طرف harvy في الإثنين مارس 21, 2011 11:37 am

    نلاحظ في أقوال أصحاب أيوب الآتي:



    أ- أن بها أراء روحية سديدة كثيرة جداً. وهذه ناشئة من أن الله كان يتكلم مع عبيده الأتقياء بصور متعددة منها الرؤى والأحلام.. الخ قبل أن يكون هناك كتاب مقدس ودليل هذا أن بولس الرسول في عب 5:12، 6 يتكلم عن تأديب الرب لأحبائه والكلام مأخوذ من أي 17:5. ونجد تطابقاً بين أي 18:5 وبين أقوال الأنبياء في أش 26:30+ تث 29:32+ هو 1:6. (قارن أي 13:5 مع 1كو 19:3). فإذا كان العهد الجديد يقتبس من سفر أيوب فهو سفر إلهى بوحى من الروح القدس.

    ب- كانت هناك أراء خاطئة لأصدقاء أيوب وهذه نشأت من محاولاتهم البشرية في تطبيق أقوال الله على أيوب. فهم حاولوا إلصاق تهمة الشر بأيوب. والله غضب من محاولاتهم هذه. هم فهموا من الله أن الشر له عقوبته وحاولوا بما لهم من معلومات روحية تطبيق المبدأ على أيوب، وأنه شرير بما أنه منكوب. وهذا هو النقص البشري في إدراك إعلانات الله. فأصحاب أيوب لم يلحظوا خضوع أيوب لإرادة الله، بل هم في غرور ظنوا أنهم قادرين أن يجدوا تبريراً لكل أسباب الآلام البشرية وما أجهل الإنسان بكل طرق الله (رو 33:11)

    حـ- كانت خطة أصحاب أيوب أن يدينوه ويثبتوا له شره ليقدم توبة فيصفح عنه الله، وهم غالباً كانوا قد اتفقوا على هذا معاً. ولم يكن أيوب في حاجة لمن يدينه وهو في هذا الوضع المؤلم بل لمن يعطيه كلمة مشجعة معزية، فكانت كلمات أصحابه سبباً في زيادة آلامه، خصوصاً حينما اتهموه في نزاهته مع الله فصرخ فيهم "معزون متعبون كلكم" (اي 16: 2)

    د- بعد أن انتهى الحوار بين أيوب والأصحاب الثلاثة إلى طريق مسدود فكل منهم تشبث برأيه تدخل أليهو في الحوار كقاضي أدان كلا الطرفين. وبعد أليهو تكلم الله ليحكم ويدين فكان أليهو كسابق لله كما كان المعمدان سابقاً للمسيح. وكانت كلمات أليهو قد أعدت قلوب الجميع إستعداداً لسماع الله. وكان ملخص كلام أليهو أن الآلام قد تكون بسماح من الله للتأديب.

    19. مفهوم أليهو هو مفهوم العهد الجديد (عب 5:12) بل يزيد بولس الرسول "أن خفة ضيقتنا الوقتية تنشئ لنا أكثر فأكثر ثقل مجد أبدياً" (2كو 17:4). بل صار الألم هبة من الله (في 29:1).

    20. روعة قصة أيوب أن سفراً بأكمله يدور حول إهتمام الله بشخص واحد أممي. إذاً هي قصتي وقصتك. فالله لا يزال يهتم بي وبك شخصياً، ولا زال الشيطان يشتكي عليّ وعليك. وروعة السفر أيضاً في أننا نرى أن مكائد وحسد الشيطان ضدنا يحولها الله لخيرنا فهو صانع خيرات.

    للعدد بقية


    +++++++++++++++++منـتدى المـلاك ميخـائـيـل +++++++++++++++
    ملكاوى اصيل

    harvy
    مدير عام
    مدير عام

    عدد الرسائل: 559
    عارضة الطاقة:
    75 / 10075 / 100

    تاريخ التسجيل: 10/11/2008

    كتاب مقدس رد: تفسير سفر أيوب الجزء الاول

    مُساهمة من طرف harvy في الثلاثاء مارس 22, 2011 2:12 pm

    أيوب رمز للسيد المسيح


    أيوب كان رجلاً باراً كاملاً (نسبياً)............المسيح بلا خطية

    تعرض أيوب لحسد الشيطان وتجربته............الشيطان حسد المسيح وجربه

    وصلت التجارب للمرض الرهيب وموت الأبناء............وصلت التجارب حتى صلب المسيح

    تخلى أصحابه عنه أثناء تجربته (أي 13:19، 14)............المسيح تخلى عنه حتى تلاميذه

    بصقوا في وجهه (أي 15:30)............وهكذا المسيح (مت 67:26)

    إنتصر أيوب على تجربته ولم يجدف على الله ............إنتصر المسيح في التجربة على الجبل
    ...........................................................وعلى الصليب إنتصر على إبليس

    أيوب بعد مجده صار في حالة حقيرة
    ............المسيح أخلى ذاته آخذاً صورة عبد

    بعد التجربة عاد أيوب لمجده............المسيح بعد القيامة صعد للسماء

    حصل أيوب على ضعف ما كان له............المسيح صار باكورة الراقدين وصار
    والضعف هو نصيب البكر في الميراث............بكراً بين إخوة كثيرين ليعطي إخوته الميراث
    ....................................................لذلك كان نصيب يوسف رمز المسيح الضعف
    ....................................................(أفرايم و منسى بدلاً من يوسف)


    شفع أيوب في أصدقائه......................المسيح الآن يشفع فينا أمام الآب

    آلام أيوب جعلته يرتمي خارج المدينة.........يسوع صُلب خارج أورشليم

    في آلامه لم يعرفه أصحابه (12:2)
    ............لا صورة له ولا جمال... (أش 2:53)


    [right] وبسبب أن أيوب كان رمزاً للمسيح في آلامه تقرأ الكنيسة سفر أيوب يوم أربعاء البصخة ويسمى أربعاء أيوب. فأيوب رمز للمسيح المتألم. ونقرأ في الصوم الكبير كثيراً من أيوب لتعطي القراءة في هذا السفر خلال الصوم تذللاً في العبادة وإنسحاق في الروح. وتعيد له الكنيسة القبطية في أول توت.

    للعدد بقية
    [/right]


    +++++++++++++++++منـتدى المـلاك ميخـائـيـل +++++++++++++++
    ملكاوى اصيل

    harvy
    مدير عام
    مدير عام

    عدد الرسائل: 559
    عارضة الطاقة:
    75 / 10075 / 100

    تاريخ التسجيل: 10/11/2008

    كتاب مقدس رد: تفسير سفر أيوب الجزء الاول

    مُساهمة من طرف harvy في الثلاثاء مارس 22, 2011 2:31 pm

    أيوب يتنبأ عن المسيح:-

    خلال آلامه إنفتحت عيني أيوب ليرى من بعيد، أو ليشتهي وجود مصالح يصالح بين الله والإنسان "ليس بيننا مصالح يضع يده على كلينا" (33:9). وتساءل إن مات رجلٌ أفيحيا (14:14) وهذا التساؤل ظل معلقاً في العهد القديم حتى أتى ذاك الذي هو مشتهى الأجيال ليعطي حياة لمن ماتوا بعد أن صالحهم مع أبيه. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). وصار لهم شاهداً وشفيعاً في الأعالي كما رآه أيوب في 19:16. بل صرخ أيوب قائلاً عنه "أما أنا فقد علمت أن وليي حيٌ والآخر على الأرض يقوم" (25:19). ولأن ولينا حي فهو سيحيينا بعد أن نموت وبدون جسدنا هذا الذي مات نرى الله (26:19) فأيوب في آلامه إنفتحت عيناه ورأى مالم يراه غيره من الأصحاء، ولذلك يقول معلمنا يعقوب "إحسبوه كل فرح يا إخوتي حينما تقعون في تجارب متنوعة (يع 2:1). فأيوب صار نبياً يرى المستقبل حينما قبل الآلام بصبر. وهكذا فإن قبلنا الصليب الموضوع علينا وصارت لنا مع المسيح شركة الصليب تنفتح أعيننا فنرى ما لا يراه الأصحاء لذلك اشتهى القديسون التجارب.

    من ناحية أخرى نجد أليهو المؤمن الغيور على مجد الله تنفتح عيناه هو الآخر ويرى هذا الوسيط أي المسيح (23:33) فكما أن شركة الآلام والصليب تفتح الأعين هكذا الإيمان القوي ومعرفة الله الحقيقية تفتح الأعين.

    أخيراً نقول أن حياة أيوب هي ملحمة ممتلئة من معاناة أناس الله القديسون حتى يأتي بهم الله إلى الكمال الحقيقي، ونفهم من قصة أيوب أن الألم ليس عقوبة على الخطية بالنسبة لأولاد الله بل هو طريق للكمال بالنسبة لهم. لقد أمر الملاك طوبيا أن يمسح بالمرارة عيني أبيه لتنفتح وبالتجارب المريرة تنفتح عيوننا فنعرف العيوب التي فينا فنتنقى ونرى الله "طوبى لأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله" وهذا هو طريق الكمال. ومن المؤكد أن أيوب يشكر الله الآن وهو في السماء على كل التجارب التي سمح الله بها أن تقع له، فهى التي أتت به إلى السماء.

    قد لا يوافق الله على بعض الأفكار البشرية ولكن نجد الله يتعامل بها لأن البشر لا يفهمون سوى هذه الأفكار أو تلك اللغة. فالله يكلم البشر باللغة والطريقة التي يفهمونها حتى تصل لأذهانهم أفكار الله. وعموماً فالكتاب المقدس هو أبسط طريقة (وبأسلوب بشري) وجدها الله ليشرح أفكاره ولكنه مكتوب بلغة بشرية ومهما كانت اللغة البشرية فهي محدودة وقاصرة عن شرح أفكار الله وعن شرح السماويات. ولنأخذ أمثلة:


    سليمان الحكيم كتب سفر النشيد ليصور حالة الحب بين المسيح والنفس البشرية ولكن سليمان كتب السفر مستخدماً ألفاظ حب عادية بين رجل وإمرأة، ويتعثر في السفر جداً من يحاول فهمه بطريقة حرفية وليست رمزية.

    بولس الرسول إقتبس من أقوال الشعراء اليونان قوله "الكريتيون دائماً كذابون... (تي 12:1) فهو وجد في قول الشاعر الوثني ما يؤيد فكرته ويوضحها فإقتبس من أقواله ولم يمتنع.

    الله إستخدم مع المجوس نجماً في السماء ليشرح لهم عن ميلاد المسيح كشخص عظيم، فهم لا يفهمون سوى لغة النجوم.

    يقول السيد المسيح للكنعانية "ليس حسن أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب. وإطلاق لقب الكلاب على الكنعاينين كان من أليهود والمسيح قبل أن يستخدمه ليحرك مشاعر التوبة عند الكنعانية. وهكذا فعل بولس الرسول راجع (في 2:3)

    أوصاف السماء في سفر الرؤيا هي أوصاف رمزية بلغة بشرية حتى نفهم.

    قول الكتاب عن الله أنه "ندم" و"غضب" و"يد الله" و"عين الله" هي كلمات بلغة البشر حتى نفهم على قدر إدراكنا.

    ذلك لا مانع للشاعر الذي كتب سفر أيوب أو الذي نظمه شعراً من أن يقتبس من الثقافة المصرية لشرح وجهة نظره، فهو إقتبس أفكار عديدة من الثقافة المصرية مثل السمندل ولوياثان... الخ. بل ومن بعض الأساطير.

    يقول القداس الغريغوري "ربطتني بكل الادوية المؤدية للخلاص" والأدوية نوعان:

    ما يعطي لشفاء مرض= والتجارب التي اصابت ايوب من هذا النوع .وعن هذه قال بولس الرسول "يسلم الخاطئ للشيطان لهلاك الجسد لكي تخلص الروح.."(1كو5: 5).

    ما يعطي كوقاية من مرض= وهذا استعمله الله مع بولس نفسه حتي لا ينتفخ (2 كو12).





    للعدد بقية


    +++++++++++++++++منـتدى المـلاك ميخـائـيـل +++++++++++++++
    ملكاوى اصيل

    harvy
    مدير عام
    مدير عام

    عدد الرسائل: 559
    عارضة الطاقة:
    75 / 10075 / 100

    تاريخ التسجيل: 10/11/2008

    كتاب مقدس رد: تفسير سفر أيوب الجزء الاول

    مُساهمة من طرف harvy في الإثنين مارس 28, 2011 4:31 am

    الإصحاح الاول

    1: 1 كان رجل في ارض عوص اسمه ايوب و كان هذا الرجل كاملا و مستقيما يتقي الله و يحيد عن الشر

    1: 2 و ولد له سبعة بنين و ثلاث بنات

    1: 3 و كانت مواشيه سبعة الاف من الغنم و ثلاثة الاف جمل و خمس مئة فدان بقر و خمس مئة اتان و خدمه كثيرين جدا فكان هذا الرجل اعظم كل بني المشرق

    1: 4 و كان بنوه يذهبون و يعملون وليمة في بيت كل واحد منهم في يومه و يرسلون و يستدعون اخواتهم الثلاث لياكلن و يشربن معهم

    1: 5 و كان لما دارت ايام الوليمة ان ايوب ارسل فقدسهم و بكر في الغد و اصعد محرقات على عددهم كلهم لان ايوب قال ربما اخطا بني و جدفوا على الله في قلوبهم هكذا كان ايوب يفعل كل الايام

    1: 6 و كان ذات يوم انه جاء بنو الله ليمثلوا امام الرب و جاء الشيطان ايضا في وسطهم

    1: 7 فقال الرب للشيطان من اين جئت فاجاب الشيطان الرب و قال من الجولان في الارض و من التمشي فيها

    1: 8 فقال الرب للشيطان هل جعلت قلبك على عبدي ايوب لانه ليس مثله في الارض رجل كامل و مستقيم يتقي الله و يحيد عن الشر

    1: 9 فاجاب الشيطان الرب و قال هل مجانا يتقي ايوب الله

    1: 10 اليس انك سيجت حوله و حول بيته و حول كل ما له من كل ناحية باركت اعمال يديه فانتشرت مواشيه في الارض

    1: 11 و لكن ابسط يدك الان و مس كل ما له فانه في وجهك يجدف عليك

    1: 12 فقال الرب للشيطان هوذا كل ما له في يدك و انما اليه لا تمد يدك ثم خرج الشيطان من امام وجه الرب

    1: 13 و كان ذات يوم و ابناؤه و بناته ياكلون و يشربون خمرا في بيت اخيهم الاكبر

    1: 14 ان رسولا جاء الى ايوب و قال البقر كانت تحرث و الاتن ترعى بجانبها

    1: 15 فسقط عليها السبئيون و اخذوها و ضربوا الغلمان بحد السيف و نجوت انا وحدي لاخبرك

    1: 16 و بينما هو يتكلم اذ جاء اخر و قال نار الله سقطت من السماء فاحرقت الغنم و الغلمان و اكلتهم و نجوت انا وحدي لاخبرك

    1: 17 و بينما هو يتكلم اذ جاء اخر و قال الكلدانيون عينوا ثلاث فرق فهجموا على الجمال و اخذوها و ضربوا الغلمان بحد السيف و نجوت انا وحدي لاخبرك

    1: 18 و بينما هو يتكلم اذ جاء اخر و قال بنوك و بناتك كانوا ياكلون و يشربون خمرا في بيت اخيهم الاكبر

    1: 19 و اذا ريح شديدة جاءت من عبر القفر و صدمت زوايا البيت الاربع فسقط على الغلمان فماتوا و نجوت انا وحدي لاخبرك

    1: 20 فقام ايوب و مزق جبته و جز شعر راسه و خر على الارض و سجد

    1: 21 و قال عريانا خرجت من بطن امي و عريانا اعود الى هناك الرب اعطى و الرب اخذ فليكن اسم الرب مباركا

    1: 22 في كل هذا لم يخطئ ايوب و لم ينسب لله جهالة


    +++++++++++++++++منـتدى المـلاك ميخـائـيـل +++++++++++++++
    ملكاوى اصيل

    harvy
    مدير عام
    مدير عام

    عدد الرسائل: 559
    عارضة الطاقة:
    75 / 10075 / 100

    تاريخ التسجيل: 10/11/2008

    كتاب مقدس رد: تفسير سفر أيوب الجزء الاول

    مُساهمة من طرف harvy في الإثنين مارس 28, 2011 4:34 am

    آيه1: كان رجل في ارض عوص اسمه أيوب وكان هذا الرجل كاملا ومستقيما يتقي الله ويحيد عن الشر. 

    أرض عوص= على حدود بلاد أدوم وبلاد العرب شرق البحر المتوسط وشمال خليج العقبة بالبحر الأحمر ونلاحظ أن السبئيين هم قبيلة سكنت بلاد العرب والكلدايين كانت أرضهم أولاً بين سوريا ونهر الفرات قبل أن يستقروا في بابل. والصديق أليفاز التيماني صاحب أيوب كان من أدوم فتيمان من بلاد أدوم. وراجع مراثي 21:4 وقد إشتهرت أرض عوص بالحكمة. لذلك كان أصحاب أيوب من جيرانه الأدوميين والعرب. فأيوب لم يكن إسرائيلياً لا هو ولا أصدقاؤه. فالله إختار إسرائيل ليأتي منهم المسيح ولكن ليس معنى هذا أن الله قصر تعامله على إسرائيل وترك باقي العالم (راجع نقطة رقم 7 في المقدمة)

    اسمه أيوب= الإسم له أكثر من تفسير 1) أنه رجل يحزن ويئن  

    2) قيل أنه مشتق من الفعل العربي آب أي رجع ويكون معنى الإسم رجع وتاب

    كاملاً= كمالاً نسبياً بالنسبة لمن هم حوله، هو أفضل ممن حوله. كطالب في الإبتدائي حصل على 100% ولكنه لا يفهم في دروس الثانوي. وأيوب كانت له خطية البر الذاتي فهو لم يقدم ذبائح عن نفسه بل عن أولاده فقط وكثر كلامه عن كماله وبره. وهذا عكس ما قيل عن موسى في خروج 29:34 "أن موسى لم يعلم أن جلد وجهه صار يلمع". لأن موسى لم ينظر إلى نفسه ليعجب بنفسه بل كان منشغلاً بالنظر إلى الله فلم يدري ما حدث له. ولنتعلم أن ننظر فقط للسماء ونقارن أنفسنا مع السماء "كونوا كاملين كما أن أباكم الذي في السموات هو كامل" فحين ننظر للسماء نجد أنفسنا خطاة. وهذا ما وصل إليه أيوب أخيراً حين أضاء الله بنوره عليه فرأى حقيقة نفسه. أما من ينظر للأخرين ويقارن نفسه معهم هو معرض:-

    1) أن يشعر ببره الذاتي 2) يرى عيوب الآخرين ويدينهم

    يتقي الله ويحيد عن الشر= يقول الكتاب في أم 21:12 "لا يصيب الصديق شر" فلماذا تألم أيوب؟ كلمة شر في أم 21:12 تعني ضرر أو أذي. وما أصاب أيوب لم يؤذه بل نقاه وطهره... "فكل الأشياء تعمل معاً للخير للذين يحبون الله" لذلك نسمى الله صانع خيرات في صلاة الشكر. فمهما يحدث فهو للخير. وقد لا نفهم أحياناً وهذا راجع لقصر إدراكنا. وكان سر نجاح أيوب أنه يتقي الله وكان أن باركه الله وأكثر له الخيرات من أملاك وبنين. ولكن لكي يكمله سمح له ببعض التجارب فالتجربة تكشف ما هو غائب عنا. 

    الأيات2، 3:- وولد له سبعة بنين وثلاث بنات، وكانت مواشيه سبعة الاف من الغنم وثلاثة الاف جمل وخمس مئة فدان بقر وخمس مئة اتان وخدمه كثيرين جدا فكان هذا الرجل اعظم كل بني المشرق". . 

    "هذه البركة الكبيرة سببها كمال أيوب. وكانت الثروة في أيام الأباء البطاركة تقدر بعدد المواشي. فدان بقر= الذي يحرثه بقرتان بجانب بعضهم. 

    أعظم كل بني المشرق= المقصود ببني المشرق من هم شرق أرض فلسطين. وكان أيوب أعظمهم في ثروته وحكمته وصلاحه وكماله. وقال عن نفسه أن الناس كانت تسجد له.

    الأيات 5، 4:- "و كان بنوه يذهبون ويعملون وليمة في بيت كل واحد منهم في يومه ويرسلون ويستدعون اخواتهم الثلاث لياكلن ويشربن معهم، وكان لما دارت ايام الوليمة ان ايوب ارسل فقدسهم وبكر في الغد واصعد محرقات على عددهم كلهم لان ايوب قال ربما اخطا بني وجدفوا على الله في قلوبهم هكذا كان ايوب يفعل كل الايام". 

     نجد هنا وصفاً آخر لرخاء أيوب وتقواه. وكيف كان فرحاً بأولاده وغالباً كانوا متزوجين فلهم كل واحد بيته، يعيشون في محبة ونجاح ولهم حياة مشتركة (مز 1:133)

    وبكر في الغد= نلاحظ أهمية أن يبدأ اليوم بالصلاة ليبارك الله اليوم كله ونتقدس. ونلاحظ خطأ أيوب هنا واضحاً. فهو يقدم ذبائح عن أولاده، أما عن نفسه فلا يقدم ذبيحة فهو في نظر نفسه لا يخطئ وهذا هو البر الذاتي. جدفوا على الله في قلوبهم = أي نسوا الله في مسراتهم وهو واهب كل خيراتهم. ولا شيء يبعد العقل عن الله بقدر الإنهماك في مطالب الجسد. والإنسان يميل في مسراته أن ينسى الله لذلك إهتم أيوب أن يدعو أولاده للعبادة بعد أن إنتهت ولائمهم. أرسل فقدسهم = التقديس يشمل التوبة عما إقترفوه من خطايا والطهارة الجسدية أيضاً (إستحمام وغسل ملابس) إستعداداً لتقديم الذبائح والصلاة والعبادة. ونلاحظ هنا أن أيوب كان كاهن الأسرة، هو يقدم الذبيحة ليطلب لهم المغفرة. هكذا كان أيوب يفعل كل الأيام = إن من يعبد الله عبادة مستقيمة يجب أن يعبده عبادة مستديمة.


    آية 6:- "و كان ذات يوم انه جاء بنو الله ليمثلوا امام الرب وجاء الشيطان ايضا في وسطهم". 

     كما إستخدم السيد المسيح الأمثال لشرح طبيعة الملكوت. يشرح هنا الكاتب الملهم بالروح القدس منظراً سماوياً وأحاديث دارت بين الله والشيطان في وجود الملائكة. ومثل هذا المنظر لم يراه إنسان ولا يمكن أن يتخيله إنسان، فالسماء فيها ما لم تره عين ولم تسمع به أذن ولم يخطر على بال إنسان. ولكن هذا المنظر التصويري أن الملائكة تجتمع في حضرة الله يتلقون أوامرهم منه ثم يأتون ليقدموا تقريراً عما فعلوه، ويأتي الشيطان المشتكي وسطهم ليشتكي على البشر هو تصوير بلغة البشر على قدر ما نفهم، وهكذا نجد بولس الرسول يعيد رسم نفس المنظر في رو 33:8، 34 وهناك بعض الملاحظات على هذه الآية:-

    1. كان الشيطان طليقاً قبل مجئ السيد المسيح، ولما تجسد الرب متأنساً... ربط إبليس وقيده رؤ 1:20-3. وتقييده معناه أنه لا يستطيع أن يجرب الناس على هواه بل هو الآن مثل كلب مربوط بسلسلة فلا يستطيع أن يعض إلا من يدنو منه، هو قد يعوي نابحاً، ويرهب مفزعاً الناس لكنه لا يقدر أن يعض إلا من يقترب إليه. 

    2. لقد تحدى إبليس الله وصار عدواً له، بل وصار كل إنسان يتقى الله عدواً لإبليس، يحارب عبادته وخضوعه لله. 

    3. كان الشيطان في بادئ خلقته كاروباً مظللاً منبسطاً يحيط بالعرش الإلهي. لقبه الوحي الإلهي زهرة بنت الصبح قبل معصيته. وزهرة بنت الصبح هو كوكب منير يظهر في الصباح وهو ألمع الأجرام السماوية ويسمى فينوس وباللاتينية لوسيفر ولقد سقط الشيطان من هذه الرتبة اللامعة بعد أن كان ممتلئاً من الحكمة فدخله الغرور وبدلاً أن يمجد الله افتخر بنفسه. وبسقوطه تحول من كاروب للمجد إلى شيطان هالك. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). وكلمة شيطان من شطن إيل ومعناها خصم أو مقاوم أو ضد الله. وسمي باليونانية ذيافلوس ومعناها مشتكي زوراً أو ثالب ونقلت بالعربية إبليس وهو المفترى ظلماً. ومن أسمائه أيضاً التنين أو الحية القديمة لقوته ودهائه في الحرب وهو يشتكي على البشر دائماً، يكتشف نقاط ضعفهم ويغريهم بالوقوع وإن وقعوا يشتكي عليهم، بل هو أيضاً يشتكي الله في أسماعنا بأن الله قاسى لا يحب الإنسان ومع أي تجربة يقع فيها الإنسان يأتي إبليس ليشتكي الله في اذاننا فإن صدق الإنسان شكوى إبليس وردد معه "لماذا لا يحبني الله ويوقعني في هذا الألم" هنا يذهب الشيطان ليشتكي الإنسان لله بأنه جدف وهذا ما حاوله إبليس مع أيوب. 

    4. نرى في التصوير السابق أن الله هو ضابط الكل والشيطان ليس مطلق الحرية في التصرف بل إن حياتنا يتم تدبير أمورها في السماء... فلماذا نخاف؟ بل لماذا نتساءل عن مصدر أي ألم يقع علينا هل هو من الله أو هل هو من إبليس. وعلينا أن نردد مع أيوب أألشر من الرب لا نقبل؟ فالله هو ضابط الكل وكل ما يحدث هو بسماح منه وتحت سيطرته، بل أن الله في أول مرة سمح لإبليس أن يجرب ايوب في كل شيء ولكن لا يمس جلده وجسمه. وفي المرة الثانية سمح بهذا على أن لا يمس حياته أي لا يموت. فنفهم أن سلطان إبليس محدود وفي حدود ما يسمح به الله. وما يسمح به الله هو لخير الإنسان فالله يحب الإنسان رو 28:8. 

    5. هذا المنظر السماوي:- الله وحوله ملائكته والشيطان في وسطهم يتكرر في الكنيسة على الأرض فكلما يكون هناك تجمع لأولاد الله يدخل إبليس في وسطهم ليزرع الشك والكراهية بينهم. فلنحذر.... فالشيطان جرب المسيح نفسه. 

    6. قبل أن يحدثنا الكتاب عن كيف فاجأت الآلام أيوب، وحلت به في هذا العالم المنظور، حدثنا عن كيف تم تدبير الأمور في السماء في عالم الأرواح، لأن الشيطان الذي كانت بينه وبين أيوب عداوة شديدة بسبب تقواه التمس الإذن ليعذبه من الله فإن كان الله هو الذي يسمح فنحن إذن في يدي الله فلماذ الخوف. 

    7. إعترض البعض كيف يكون للشيطان القدرة أن يصل إلى حيث العظمة الإلهية ومقر الملائكة الأطهار؟‍‍ والرد أن الله ليس محصوراً في مكان (راجع أر 24:23، أش 1:66 +1مل 27:8 + أش 15:57 + مز 1:139-12) فالله موجود في كل مكان ومثول الملائكة والشيطان أمام الله هو تنازل العزة الإلهية وتجليها أمام خليقته سواء البارة أو الأثيمة لكي يكشف مقاصده. ولكن يجب أن نفهم أن هناك فرق فالملائكة تعاين مجد الله وتفرح وتبتهج وتسبح أما إبليس فيرى عدل الله وحكمه ضده فيقشعر ويزداد هيجاناً على أولاد الله، إبليس إذا جاء وسط الملائكة لا يرى مجد الله بل يرى وجه الله الغاضب الذي يدينه. 

    آية 7:- "قال الرب للشيطان من اين جئت فاجاب الشيطان الرب وقال من الجولان في الارض ومن التمشي فيها". 

    من أين جئت = هذه لا تعني أن الله لا يعرف بل تعني أنه مهما ذهب فهو تحت عين الله الفاحصة وبنفس الطريقة سأل الله آدم أين أنت. هو سؤال يشير أن الله يعرف كل ما كان يعمله الشيطان. الجولان في الأرض= الكلمة تعني العمل الدائم الثابت وبنشاط واسع وفي كل مكان. والشيطان لم يقدر أن يدعي بأنه كان يصنع خيراً فهو يعرف أن الله فاحص كل شيء ولم يجسر أن يعترف بأنه كان يصنع ضرراً فهو يقشعر بوجوده في حضرة الله. 

    آية 8:- "قال الرب للشيطان هل جعلت قلبك على عبدي ايوب لانه ليس مثله في الارض رجل كامل ومستقيم يتقي الله ويحيد عن الشر". 

    الله هو الذي يبدأ بالسؤال فهو يعرف أن الشيطان حاقد عليه أي على أيوب والله يعرف أن الشيطان وضع في قلبه أن يشتكي أيوب ويلتمس الإذن بأذيته وتجربته. فبدأ الله يتكلم عن أيوب بإعزاز ويفتخر بعبده ويشهد لكماله وأنه يسلك بإستقامة فمما يفرح الله أن يتكلم عن أبناءه الأبرار "أكرم الذين يكرمونني" وكون الله يبدأ بالسؤال فهذا يعني أن الله هو الذي في يده كل الأمور كضابط للكل ويظهر إهتمام الله بأيوب كشخص وهكذا بكل منا. وهو الذي بدأ لأنه كان يعرف نية الشيطان وأنه يريد أن يجرب أيوب وأن الله كان يريد هذه التجربة لصالح أيوب وحتى يكمل أيوب بالأكثر ويتنقى من بره الذاتي. وأن يبدأ الله بالكلام عن أيوب فهذا يعني أن الله يقول أنا أعرف مهمتك يا شيطان وأنا أعرف فيماذا تفكر، بل الله يعلم الغيرة والحسد اللذان في قلب الشيطان ضدنا ، وان الشيطان لن يحتمل كلمة مديح من الله لاحد من البشر، لذلك بادر الله بمدح ايوب امام الشيطان وهو يعرف رد فعله. ومن كل هذا نفهم أن 1)لنا شفيع مستعد أن يدافع عنا حتى قبل توجيه الإتهام إلينا. 2) الله كضابط الكل استخ دم الشيطان كأداة تنقية لايوب حبيبه وذلك عن حب له. وبعد ان تنقي ايوب رفع الله عنه هذه العصا. وهكذا يفعل الله مع كل منا. 3) بهذا نفهم مني ان كل الأشياء تعمل معا للخير.



    +++++++++++++++++منـتدى المـلاك ميخـائـيـل +++++++++++++++
    ملكاوى اصيل

    harvy
    مدير عام
    مدير عام

    عدد الرسائل: 559
    عارضة الطاقة:
    75 / 10075 / 100

    تاريخ التسجيل: 10/11/2008

    كتاب مقدس رد: تفسير سفر أيوب الجزء الاول

    مُساهمة من طرف harvy في الإثنين مارس 28, 2011 4:35 am

    آية 9:- "فاجاب الشيطان الرب وقال هل مجانا يتقي ايوب الله". 

     هل مجاناً يتقي أيوب الله= لم يحتمل الشيطان أن يسمع الثناء على أيوب وهو لا يحتمل أي إنسان بار مجاهد فيوجه كل سهامه ضده. ولذلك تزداد حروب إبليس ضدنا حينما نعترف ونتوب ونتناول. وكل من لايحتمل أن يوجه مديح لشخص آخر غيره فهؤلاء يشبهون الشيطان. وبدأ الشيطان شكواه وهجومه ضد أيوب وهو لم يجد خطية في أيوب يشتكيه عليها فإفترى عليه بأنه لا يعبد الله من أجل الله ولكن لأنه يحصل على خيرات زمنية أي أن عبادته هدفها النفعية، وأنه إن لم يحصل على إمتيازات زمنية ما كان يعبد الله (وهناك من هو حتى الآن يعبد الله للحصول على إمتيازات وبركات مادية فإن خسرها ترك الله أو تصور أن الله تركه) بل إنها حرب من إبليس، فهو يتحايل على أولاد الله ويقنعهم أنهم لابد ان يحصلوا على أجر مادي وإمتيازات مادية في مقابل عبادتهم ولكن علينا أن نتطلع إلى الجزاء الأبدي والميراث السماوي فهذا ما أعده الله لنا ولنلاحظ أن الشيطان يشتكي على أولاد الله إذا أخطاؤا وهكذا أولاد إبليس. أما أبناء الله فيسترون الخاطئ. راجع قصة القديس الأنبا مقار حين تستر على خطية الراهب الزاني فسمع الصوت "طوباك يا مقاريوس لأنك صرت شبيها بالله". 

    ولنفهم أن الله ما كان يسمح للشيطان أن يشتكي على أيوب إلا لأن هناك خطية ملأت قلب أيوب وهي البر الذاتي. لذلك إستطاع المجرب أن يجد فيه مكاناً ليشتكي عليه وهذا جعل الله يوافق أن يجرب إبليس أيوب. أما المسيح فلأنه بلا خطية قال عن إبليس "رئيس هذا العالم يأتي وليس له فيَ شئ"

    آية 10:- "اليس انك سيجت حوله وحول بيته وحول كل ما له من كل ناحية باركت اعمال يديه فانتشرت مواشيه في الارض". 

     سيجت حوله= أي لحمايته وحمآية أسرته وممتلكاته. ودائماً شعب الله يتمتع فعلاً بحمآية الله زك 5:2. وبدون بركة الله ما كانت ثروته قد إزدادت. 

    آية 11:- "و لكن ابسط يدك الان ومس كل ما له فانه في وجهك يجدف عليك". 

     يتحدث الشيطان هنا بخبث وحقد أن أيوب لو سمح الله وجربه فهو سيكف عن تقواه بل سوف يجدف على الله. فالشيطان يريد أن يثبت أن أيوب لا يتقي الله حباً في الله لكن حباً في عطاياه، ويريد إثبات أن الله ليس له عبد أمين واحد بين البشر وأنه لا يوجد في العالم اخلاص حقيقي في التقوى وكل التدين ما هو إلا إدعاء باطل وتظاهر وبذلك يصير الشيطان هو الملك الفعلي على كل البشر. ومع أن الشيطان له قوة خارقة لكننا نجده هنا قد أخطأ في حساباته فلا أيوب جدف ولا ترك الله، وذلك لأن الله وحده هو الذي يعلم ما في القلب ولذلك سمح الله بتجربة أيوب فهو يعلم أنه لن يجدف. والله وحده هو الذي يسمح بالتجربة ويحدد مداها حتي لا نيأس ونفشل (مز 125: 3) وهو يسمح إن كان هناك فائدة من التجربة للشخص نفسه. 

    آية 12:- "قال الرب للشيطان هوذا كل ما له في يدك وانما اليه لا تمد يدك ثم خرج الشيطان من امام وجه الرب". 

     الله هنا يعطي الإذن للشيطان أن يجرب أيوب ولكن في حدود= وإنما إليه لا تمد يدك = أي لا تمس جسده لكن أملاكه فقط. إذاً السلطان المعطى للشيطان محدود. والله لا يسمح بتجربة إلا في حدود ما نستطيع ونحتمل 1كو 13:10 والله عَلِم أن رصيد النعمة لدى أيوب يسمح له بأن يحتمل (راجع مز 23:37-25) خرج الشيطان من أمام وجه الرب= وهكذا فعل قايين وهكذا يفعل كل شرير تابع للشيطان فهو لا يستطيع أن يبقى أمام وجه الرب. 

    آية 13:- "و كان ذات يوم وابناؤه وبناته ياكلون ويشربون خمرا في بيت اخيهم الاكبر". 

    من شر الشيطان وكراهيته للإنسان خصوصاً الإنسان البار نجده هنا بمجرد أن حصل على سماح من الله بأن يؤذي أيوب شرع فوراً في التنفيذ ونلاحظ في خطة الشيطان أن ضرباته ضد أيوب كانت في يوم فرح حتى يكون للضربات وقع أكثر إيلاماً على نفس أيوب. وكانت الضربات متلاحقة متتابعة حتى لا يعطي لأيوب فرصة أن يلتقط أنفاسه أو يستريح فيتعزي. ونلاحظ في خطة الشيطان أيضاً أنه حاول الوقيعة بين الله وبين أيوب، وبين أيوب وبين الله. فهو حاول أن يشتكي أيوب لله وحاول أن يصور لأيوب أن كل هذه الضربات هي لغضب الله عليه، فالنار والريح هما بيد الله والله تركهم ضد أيوب وهجوم السبئيين والكلدانيين معناه أن الله لم يحافظ على عبده أيوب أو يحميه منهم، ولذلك وضع الشيطان في فم الغلمان قولهم نار الله سقطت من السماء. 

    آية14:- "ان رسولا جاء إلى ايوب وقال البقر كانت تحرث والاتن ترعى بجانبها". 

    الشيطان يثير أيوب ضد الله، مع أن الشيطان هو الذي أوعز للسبئيين بأن يهجموا على ممتلكات أيوب. ولقد كانت خسائر أيوب مطابقة لكل أملاكه السابق ذكرها فكأنه خسر كل شيء وبسرعة، فلم يعطه الشيطان فرصة أن يتأمل في حياته السابقة وربما إكتشف خطية فيندم عليها أو يهدأ بين الضربة والضربة فيكون له خضوع مبارك أمام الله وقال أيوب بعد ذلك "لأن البوار من الله رعب علىَ أي 23:31"

    آية 15: "فسقط عليها السبئيون واخذوها وضربوا الغلمان بحد السيف ونجوت انا وحدي لاخبرك". السبئيون= هي في الأصل شبا بالعبرية وكانوا غزاة ووصلت حروبهم وغزواتهم حتى اليمن التي تنسب أيضاً إلى نفس القبيلة. وكانوا غزاة يغيرون على البلاد ويسبون ساكنيها ويتاجرون في العبيد. الغلمان= الفلاحون والرعاة وهؤلاء قتلوا وهم يدافعون عن أملاك سيدهم (تك 3:25)

    آية 16:- "و بينما هو يتكلم اذ جاء اخر وقال نار الله سقطت من السماء فاحرقت الغنم والغلمان واكلتهم ونجوت انا وحدي لاخبرك". 

    نار الله= هو برق غير عادي وبكثافة شديدة وإتجه نحو أملاك أيوب مباشرة ومما يثير أيوب أنه كان يقدم ذبائحه لله في عبادته من مواشيه والأن يجد أن الله يسقط ناره ليلتهم كل مواشيه بدلاً أن يباركها. 

    آية 17:- "و بينما هو يتكلم اذ جاء اخر وقال الكلدانيون عينوا ثلاث فرق فهجموا على الجمال واخذوها وضربوا الغلمان بحد السيف ونجوت انا وحدي لاخبرك". 

     الكلدانيون= نسبة إلى المكان الذي سكنوه وهو كلديا جنوب بابل وكان منهم الكهان القدامى وكانوا قبلما يستولون على بابل يقومون بغزوات في الغرب، يتجولون في الأرض بين شرقي الأردن والفرات وبعد ذلك إستوطنوا بابل

    آية 18:- "و بينما هو يتكلم اذ جاء اخر وقال بنوك وبناتك كانوا ياكلون ويشربون خمرا في بيت اخيهم الاكبر". 

    ضربة بنوه وبناته هي التي جرحت قلبه جرحاً عميقاً فهم أثمن ما يملك. لذلك حفظ الشيطان هذه الضربة لتكون آخر ضربة ليدفعه للتجديف على الله. والريح في يد الله فإذا جاءت الريح بهذه الشدة لتقتل الأولاد يفهم أن الله هو الذي فعل هذا وهكذا فهمها بلدد(4:8). زوبعة= عاصفة تدور في سيرها فتدمر. 

    آية20:- "فقام ايوب ومزق جبته وجز شعر راسه وخر على الارض وسجد". 

     تمزيق الجبة وجز الشعر علامة الحزن، وهذه هي المشاعر الطبيعية، لقد تصرف أيوب كإنسان في محنته وهكذا بكى المسيح على قبر لعازر فالمسيح شابهنا في كل شئ ما عدا الخطية. والله لا يتضايق من المشاعر الطبيعية بل هو في كل ضيقة تلم بنا يتضايق. ولنلاحظ أن أي إنسان يتعرض لما تعرض له أيوب ولا يحزن يكون صخرة صماء لا إنسان. ومع كل هذا لم يصدر عن أيوب أي كلمة تجديف وظل محتفظاً بسلامه الداخلي حتى جاءه خبر موت بنيه بل هو خر على الأرض وسجد فهو في ضيقته لجأ إلى الله ولم يجدف عليه، لجأ إليه في عبادة وسجود ولم يهرب منه ويتركه. (هناك عادة رديئة عند بعض الناس الذين إذا مات لهم شخص محبوب ينقطعون عن الكنيسة فترة) وأن يلجأ الإنسان لله في ضيقته فهذا يعطيه فرصة أن يهدأ أمام الله ويعطيه الله سلاماً يصعب أن يجده الإنسان بعيداً عن الله. 

    آية 21:- "و قال عريانا خرجت من بطن امي وعريانا اعود إلى هناك الرب اعطى والرب اخذ فليكن اسم الرب مباركا". . 

     هنا تظهر عظمة أيوب وإقتبس بولس الرسول هذه الآية 1تي 7:6. والخطية هي التي جعلت الإنسان عرياناً (هكذا يولد وهكذا يموت) ولكن الأنفس التقية تخرج لابسة ثوب البر. 2كو 3:5. الرب أعطي= هو نسب كل خيراته لله ولم يقل يداي وقوتي عملت بهما ثروتي. والرب أخذ= فنحن لا نهتم بمن هو سبب النكبة هل هو الشيطان أم الأعداء (سبئيين وكلدانيين) أم هي الطبيعة (نار ورياح) بل نحن في يد الله، والله هو ضابط الكل وحين يضيع منا شيء نقول الرب سمح بهذا. بل أن بعض الناس يقولون في خسارتهم أن حظهم سيئ وهذا ضد الإيمان بأن الله هو ضابط الكل، وكل شئ تحت سيطرته هو. ولنلاحظ أن أيوب قال هذا القول الرائع وهو ساجد مصليا أمام الله فالعبادة وسط الضيقة تعطي قوة وعزاء للمتألم. وهذه الروح الخاشعة تؤدي للتسليم أمام الله بإقتناع. فليكن إسم الرب مباركاً= هذه من بركات الصلاة والروح الخاشعة فهو لم يلعن السبئيين ولا البرق ولا الريح ولا حظه السيئ، بل من فضلة القلب يتكلم اللسان، وقلب أيوب الخاشع لا يقدر أن يلعن لذلك بارك الله وشكره (وهكذا الكنيسة تعلمنا أن نشكر في كل مناسبة) فالتذمر والضجر وعدم الصبر تتهم الله في الواقع بالجهالة. 

    آية22:- "في كل هذا لم يخطئ ايوب ولم ينسب لله جهالة". 

     الروح القدس يعترف لأيوب في شهادة كريمة بثباته وقداسته لأنه لم يخطئ.




    +++++++++++++++++منـتدى المـلاك ميخـائـيـل +++++++++++++++
    ملكاوى اصيل

    harvy
    مدير عام
    مدير عام

    عدد الرسائل: 559
    عارضة الطاقة:
    75 / 10075 / 100

    تاريخ التسجيل: 10/11/2008

    كتاب مقدس رد: تفسير سفر أيوب الجزء الاول

    مُساهمة من طرف harvy في الأربعاء مارس 30, 2011 4:53 am

    الأصحاح الثاني

     

    1 وكان ذات يوم أنه جاء بنو الله ليمثلوا أمام الرب، وجاء الشيطان أيضا في وسطهم ليمثل أمام الرب 

    2 فقال الرب للشيطان: من أين جئت ؟. فأجاب الشيطان الرب وقال: من الجولان في الأرض، ومن التمشي فيها 

    3 فقال الرب للشيطان: هل جعلت قلبك على عبدي أيوب ؟ لأنه ليس مثله في الأرض. رجل كامل ومستقيم يتقي الله ويحيد عن الشر. وإلى الآن هو متمسك بكماله، وقد هيجتني عليه لأبتلعه بلا سبب 

    4 فأجاب الشيطان الرب وقال: جلد بجلد، وكل ما للإنسان يعطيه لأجل نفسه 

    5 ولكن ابسط الآن يدك ومس عظمه ولحمه، فإنه في وجهك يجدف عليك 

    6 فقال الرب للشيطان: ها هو في يدك، ولكن احفظ نفسه 

    7 فخرج الشيطان من حضرة الرب، وضرب أيوب بقرح رديء من باطن قدمه إلى هامته 

    8 فأخذ لنفسه شقفة ليحتك بها وهو جالس في وسط الرماد 

    9 فقالت له امرأته: أنت متمسك بعد بكمالك ؟ بارك الله ومت 

    10 فقال لها: تتكلمين كلاما كإحدى الجاهلات أالخير نقبل من عند الله، والشر لا نقبل ؟. في كل هذا لم يخطئ أيوب بشفتيه 

    11 فلما سمع أصحاب أيوب الثلاثة بكل الشر الذي أتى عليه، جاءوا كل واحد من مكانه: أليفاز التيماني وبلدد الشوحي وصوفر النعماتي، وتواعدوا أن يأتوا ليرثوا له ويعزوه 

    12 ورفعوا أعينهم من بعيد ولم يعرفوه، فرفعوا أصواتهم وبكوا، ومزق كل واحد جبته، وذروا ترابا فوق رؤوسهم نحو السماء 

    13 وقعدوا معه على الأرض سبعة أيام وسبع ليال، ولم يكلمه أحد بكلمة، لأنهم رأوا أن كآبته كانت عظيمة جدا




    +++++++++++++++++منـتدى المـلاك ميخـائـيـل +++++++++++++++
    ملكاوى اصيل

    harvy
    مدير عام
    مدير عام

    عدد الرسائل: 559
    عارضة الطاقة:
    75 / 10075 / 100

    تاريخ التسجيل: 10/11/2008

    كتاب مقدس رد: تفسير سفر أيوب الجزء الاول

    مُساهمة من طرف harvy في الأربعاء مارس 30, 2011 4:54 am

    الأيات 1-6:- "و كان ذات يوم انه جاء بنو الله ليمثلوا امام الرب وجاء الشيطان ايضا في وسطهم ليمثل امام الرب، فقال الرب للشيطان من اين جئت فاجاب الشيطان الرب وقال من الجولان في الارض ومن التمشي فيها، فقال الرب للشيطان هل جعلت قلبك على عبدي ايوب لانه ليس مثله في الارض رجل كامل ومستقيم يتقي الله ويحيد عن الشر والى الان وهو متمسك بكماله وقد هيجتني عليه لابتلعه بلا سبب، فاجاب الشيطان الرب وقال جلد بجلد وكل ما للانسان يعطيه لاجل نفسه، ولكن ابسط الان يدك ومس عظمه ولحمه فانه في وجهك يجدف عليك، فقال الرب للشيطان ها هو في يدك ولكن احفظ نفسه". 

     لقد كان الشيطان واثقاً في نفسه أن أيوب سيجدف في المرة الأولي بعد كل الضربات التي أصابه بها، لكنه علي العكس بارك الله وكان هذا برهاناً علي أمانة أيوب وعلي كذب الشيطان وإفترائه، لذلك نجده هنا يجرب مرة أخري. فهو المشتكي علي البشر أمام الله نهاراً وليلاً رؤ 10:12. كان يجب أن يخجل من المرة الأولي ولكن لنعلم أنه لن يكف عن ذلك حتي يطرح في البحيرة المتقدة بالنار والكبريت وحتي هذا اليوم فخبثه لن يهدأ، لذلك نجده هنا يوعز لله بأن يسكب غضبه علي أيوب نفسه. 

    ونري هنا التصوير لمحكمة سمائية الله هو القاضي والشيطان هو المدعي الذي يوجه الإتهام لأيوب. ونجد الشيطان في كذب يقول أتيت من الجولان في الأرض كأنه لم يدبر كل هذه المؤامرات ضد عبد الله البار أيوب. ومن هنا نفهم القول بأن إبليس يجول يصنع شراً أما الله، فلقد قيل عن المسيح "يجول يصنع خيراً"

    ونجد هنا القاضي يدافع عن المتهم "لأنه ليس مثله في الأرض رجل كامل. ويدين الشيطان قائلاً هيجتني عليه لأبتلعه بلا سبب. ولم يعترف الشيطان بأنه أخطأ بل قال جلد بجلد= كان هذا مثل شائع، فقد كانت الجلود عامة الإستعمال في المعاملات التجارية. وكل ما للإنسان يعطيه لأجل نفسه= أي لأجل حياته، والمعني أن أيوب مستعد أن يفرط في جلد غيره حتي أبنائه طالما جلده هو سليم. 

    وهذا القول صحيح إلي حد بعيد فكثير من الناس إن لم يكن معظمهم يفضلون حياتهم وسلامتهم أكثر من أقرب الناس إليهم حتي أبنائهم. ونلاحظ أن الشيطان قد حول صبر أيوب وإحتماله لكل الخسارة التي وقعت عليه إلي تهمة جديدة وهي أنه غير مهتم بكل الخسائر التي لحقت به طالما أن الضربات لم تمس جلده هو شخصياً وبهذا يتهمه بالأنانية ويتضح في هذا كذبه لكنه هو كذاب وأبو الكذاب (مصدر كل كذب) وإستغل هذا ليطلب أن يجربه في عظمه ولحمه أي الأجزاء الحساسة والتي في آلامها تكون مؤلمة جداً. والله سمح للشيطان بهذا= ها هو في يدك فلا سلطان له علي البشر إلا بسماح من الله، ونلاحظ أن التصريح محدود بأن يحفظ نفسه أن يوجه له النكبات لكن ليس إلي الموت فكان الشيطان يطمع في أخذ نفسه أي يدفعه لآلام الإحتضار متصوراً أن هذه الآلام يمكنها أن تدفعه لأن يجدف وهو يموت فيفقد آخر فرصة للتوبة ويموت في حالة تجديف ويهلك. ولكن الله لم يسمح بأن تصل الآلام لدرجة الموت ولنلاحظ أن الحياة هي في يد الله وليست في يد إنسان أو شيطان. ومعني السماح الذي أعطاه الله للشيطان أن يصيب أيوب بمرض غير مميت. ولنلاحظ أن الله سمح للشيطان أن يجرب أيوب ثانية لأن مرض أيوب الدفين كان لم يظهر بعد.




    +++++++++++++++++منـتدى المـلاك ميخـائـيـل +++++++++++++++
    ملكاوى اصيل

    harvy
    مدير عام
    مدير عام

    عدد الرسائل: 559
    عارضة الطاقة:
    75 / 10075 / 100

    تاريخ التسجيل: 10/11/2008

    كتاب مقدس رد: تفسير سفر أيوب الجزء الاول

    مُساهمة من طرف harvy في الأربعاء مارس 30, 2011 4:55 am

    الآيات 7-10:- "فخرج الشيطان من حضرة الرب وضرب ايوب بقرح رديء من باطن قدمه إلى هامته، فاخذ لنفسه شقفة ليحتك بها وهو جالس في وسط الرماد، فقالت له امراته انت متمسك بعد بكمالك بارك الله ومت، فقال لها تتكلمين كلاما كاحدى الجاهلات االخير نقبل من عند الله والشر لا نقبل في كل هذا لم يخطئ ايوب بشفتيه". 

     ضربه بقرح ردئ= قيل أن مرضه هو الجذام وقيل أنه الحمرة في أعنف درجاتها وهي مؤلمة جداً وتقض مضجع المصاب بها فكم وكم لو أصابت الجسم كله ويقال أنها دمامل عنقودية في كل الجسم مع قروح وإلتهابات في كل الجسم. ومن أعراض مرضه 1) الحكة (8:2) هيئة وجهه تغيرت (12:2) ولحمه دوَد وكانت القروح يلتصق بها التراب وتتشقق ويخرج منها القيح (5:7) ومن آلامه لا ينام وإن نام تكون أحلامه مريعة (14:7) ولا يستطيع أن يتنفس (15:7) ولا يقدر أن يمشي (27:13) ورائحته كريهة (17:19) مع حرارة في عظامه (30:30) مما غير شكل وجهه (12:2) وجعل الأولاد يضحكون عليه (18:19)

    أخذ لنفسه شقفة= أي يحك جسده بقطعة من أناء فخاري مكسور. ولنلاحظ

    أن لعازر وجد راحته في السنة الكلاب التي جاءت لتلحس قروحه، أما أيوب فلم يجد. ونضيف علي آلام أيوب أن أولاده وخدمه هلكوا جميعاً وزوجته تخلت عنه. 

    جالس وسط الرماد= تقول الترجمة السبعينية أنه جلس علي مزبلة خارج المدينة وعموماً فالرماد علامة حزن كأن من يجلس علي الرماد يفعل ذلك لأنه يتصور أنه لا يزيد عن هذا الرماد. والرماد علامة حزن وأيضاً علامة توبة يونان 6:3 + أي 6:42 + أش 5:58. 

    آية 9:- "فقالت له امراته انت متمسك بعد بكمالك بارك الله ومت". 

     للشيطان أدواته التي يستعملها ليحارب الأبرار فيسقطون في التجديف ومنها:-

    أ- الناس الأشرار مثل السبئيين والكلدانيين. 

    ب- الطبيعة (النار والريح). بل هو وضع في فم الذي أنبأ أيوب بخبر الصدمة أن النار هي نار الله. 

    حـ- حرب الشيطان الفكرية وتشكيكه لأيوب أن الله لا يحبه أو أن الله يضطهده. 

    د- ولقد إستخدم الشيطان أصدقاء أيوب ليزيدوا من ألمه. وأصدقاء أيوب يحبون الله ولكنهم يجهلون طرقه فكانوا سبب ألام لأيوب حين إتهموه أنه خاطئ ويستحق ما جرى له. كان أصدقاء أيوب أتقياء وكلامهم فيه كثير من الصحه ولكن تطبيقه على أيوب كان خطأ فهم حكموا عليه ظلماً وكانت أحكامهم خاطئة لأنهم تصوروا أن معرفتهم كاملة "هلك شعبى من عدم المعرفة" فعجزوا عن تعزية أيوب بل هم أثاروه فأخطأ. ولنتعلم أن لا نوبخ خاطئ بينما هو يتألم من نتائج خطيته فالمسيح ما وبخ خاطئاً واحداً بل أعلن محبته للجميع. خصوصاً أننا قد ندين من هم أبرياء. 

    هـ- أخر من إستخدمهم الشيطان ليدفع أيوب للتجديف كانت زوجته (موضوع هذه الآية). وربما تركها الشيطان دون أن يتسبب في موتها كما حدث لأبنائهما حتي تتعب أيوب وتنغص عليه عيشته بل لتجربه هي الأخري وتحرضه علي التجديف. ولنفهم أن الشيطان قد يستخدم أقرب الناس لنا، وكما جرب آدم عن طريق حواء وكما جرب المسيح عن طريق بطرس مت 22:16، 23. 

    بارك الله ومت= كلمة بارك تحمل معنيين 1) الدعاء بالخير للأخرين 2) الدعاء بالشر ضد الأعداء. وبهذا نفهم أن كلمة بارك الله ومت تحمل المعني الثاني أي جدف علي الله ومت (وهكذا ترجمتها الترجمة الإنجليزية واليسوعية) ويكون المعني أن الله لن ينفعك بشئ إن طلبته، وأنت مائت لا محالة بسبب أمراضك فماذا يجديك أن تصرخ قائلاً يارب. كف عن أن تبارك الرب وجدف عليه فهو سبب ألامك المميتة. 

    وهناك تفسير أخر فالكلمة "بارك" قد تحمل معني السخرية والنفور كما يصرخ إنسان في إنسان آخر قائلاً "مع السلامة" وذلك ليطرده. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). ويكون المعني المقصود إنكر الله وأتركه حتي لو أدي تجديفك عليه أن تموت فموتك خير من حياتك وأنت تتألم هكذا. وهكذا إبليس دائماً يحاول أن يوحي بأفكار قاسية عن الله فيوحي للإنسان بأن الله يسر بشقائه وتعاسته وهذه أفكار خاطئة لكن هدفها أن يجدف الإنسان علي الله وهذا هو هدف إبليس. وقد يستخدم إبليس طريقاً آخر ليصل لنفس الهدف نلمسه من قول زوجة أيوب وهو الهزء بمن يتمسك بكماله. والأرجح أن زوجة أيوب كانت تقية لكنها لم تحتمل التجربة (الفقر وخسارة أولادها)

    تتكلمين كإحدي الجاهلات= لاحظ أنه لم يقل لها أنك جاهلة بل هو حتي في ألمه الشديد كان لسانه عفاً. وإكتفي بأن يؤنبها علي فكرها

    أألخير نقبل من عند الله والشر لا نقبل= أيوب إعتبر أن الله ضابط الكل هو المسئول عن حياته وهكذا علينا أن نشكر الله علي الخير الذي يأتينا ولا ننزعج من الشر الذي يأتي علينا فنحن في يده ولا يأتي علينا شر إلا بسماح منه يو 11:19. ولنلاحظ أن إحتمال أيوب الآلام بصبر هو إنتصار علي إبليس ولذا تعتبر آلام الإستشهاد التي تمثل الإماتة التامة للجسد هي نصرة نهائية علي إبليس ولذلك يعتبر الإستشهاد حرب ضد إبليس




    +++++++++++++++++منـتدى المـلاك ميخـائـيـل +++++++++++++++
    ملكاوى اصيل

    harvy
    مدير عام
    مدير عام

    عدد الرسائل: 559
    عارضة الطاقة:
    75 / 10075 / 100

    تاريخ التسجيل: 10/11/2008

    كتاب مقدس رد: تفسير سفر أيوب الجزء الاول

    مُساهمة من طرف harvy في الأربعاء مارس 30, 2011 4:56 am

    الأيات 11-13:- "فلما سمع اصحاب ايوب الثلاثة بكل الشر الذي اتى عليه جاءوا كل واحد من مكانه اليفاز التيماني وبلدد الشوحي وصوفر النعماتي وتواعدوا ان ياتوا ليرثوا له ويعزوه، ورفعوا اعينهم من بعيد ولم يعرفوه فرفعوا اصواتهم وبكوا ومزق كل واحد جبته وذروا ترابا فوق رؤوسهم نحو السماء، وقعدوا معه على الارض سبعة ايام وسبع ليال ولم يكلمه احد بكلمة لانهم راوا ان كابته كانت عظيمة جدا".

     مضي وقت بين الأحداث الأليمة السابقة التي حدثت لأيوب، وخلال هذا الوقت وصلت الأنباء لأصدقاء أيوب فسافروا إليه، وهم بحق أصدقاء أوفياء لم يعرفوه فقط في غناه بل تركوا بيوتهم ليعزوا صديقهم المتألم ويبدو أنهم في طريقهم إلي أيوب توصلوا لفكر مشترك أن الله لم يكن ليجازي أيوب بكل هذا الشر إن لم يكن أيوب شريراً جداً. وإتضح من كلام الأصدقاء الثلاثة أنهم كانوا علي درجة عالية من الحكمة والصلاح. وربما كانوا من نسل إبراهيم وإحتفظوا بشئ من ثمار إبراهيم الصالحة. وعموماً إمتازت بلادهم بالحكمة

    أليفاز التيماني = كان من نسل تيمان حفيد عيسو (تك 11:36)

    بلدد الشوحي = كان ينتسب لشوح الذي ولدته قطورة لإبراهيم (تك 2:25)

    صوفر النعماتي = يقال أنه صفواً حفيد عيسو (تك 11:36)

    والصديق الحقيقي يعرف وقت الشدة. وهكذا المسيح صديق البشرية أتاها في شدتها وهو أتي ليعزينا فكان خير معزي. ولكن مشكلة أصحاب أيوب أنهم كانوا معزون متعبون ولنثق أن المعزي الحقيقي هو الروح القدس. 

    ولم يعرفوه= فالقروح شوهت شكله. وبكوا= بكاءً مع الباكين فأن يذهب أحد ليعزي آخر، لا يكون المطلوب كلمات فقط بل مشاعر صادقة "وهكذا المسيح الذي في كل ضيقتنا تضايق. ذروا تراباً= أرادوا أن يتذللوا مع صديقهم. لم يكلمه أحد بكلمة= من ذهولهم وحزنهم لم يجدوا ما يقولونه، أوهم إختنقوا من شدة إنفعالهم، عموماً في بعض الأحيان يكون السكوت خير من الكلام بل أبلغ، وهم إكتفوا أولاً بأن يسمعوا منه عن متاعبه


    للعدد بقية


    +++++++++++++++++منـتدى المـلاك ميخـائـيـل +++++++++++++++
    ملكاوى اصيل

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة أغسطس 29, 2014 4:18 pm