منتدى الملاك ميخائيل

اهلا وسهلا بك عزيزى الزائر فى منتدى الملاك ميخائيل
يمكنك التسجيل او الدخول للمشاركة معانا
منتدى الملاك ميخائيل

دينى خدمى

 زرونا جروب منتدى الملاك ميخائيل على الفيسبوك على هذا الرابط

http://www.facebook.com/group.php?gid=24028566742

 

لجميع الاعضاء سيتم الموافقة على تسجل العضو بعد تسجيل بياناتة من ادارة المنتدة لكى يتفاعل مع المنتدى من فترة التسجيل ولمدة اربعة ايام   ادارة المنتدى

شارك  فى مسابقة منتدى الملاك ميخائيل على الرابط التالى

 

http://hosting.popekirillos.net/competition/poll.php?site_id=257

نرحب بالاعضاء الجدد ونرجو ان تستمتعوا بالمنتدى
تم افتتاح منتدى الكريسماس
رشحنا فى سباق المواقع على اللينك

http://hosting.popekirillos.net/competition/poll.php?site_id=257


    تفسير سفر أيوب الجزء الاول

    شاطر

    harvy
    مدير عام
    مدير عام

    عدد الرسائل : 559
    عارضة الطاقة :
    75 / 10075 / 100

    تاريخ التسجيل : 09/11/2008

    كتاب مقدس تفسير سفر أيوب الجزء الاول

    مُساهمة من طرف harvy في الجمعة مارس 11, 2011 7:20 am

    اعتبارا من اليوم سوف نبدا فى دراسة سفر ايوب على اجزاء
    الدراسة ليست حصرية لانها منقولة عن احد المواقع الدينية الموثوق بها
    ارجو ان تعجبكم



    سفر أيوب سفر شعري لذلك وُضع في بدآية الأسفار الشعرية
    من أول الإصحاح الثالث وحتى الآية 6:42 فالسفر كله قد صيغ شعراً. والشعر العبراني يختلف عن باقي أنواع الشعر فهو لا يهتم بالوزن ولا القافية بل كل بيتين أو ثلاثة تتشابه في المعنى فيظهر جماله. ولذلك فترجمة الشعر العبراني لا تضيع جماله.

     ينقسم سفر أيوب إلى:

    1- مقدمة عن تجربة أيوب إصحاحات 1، 2

    2- حوار بين أيوب وأصدقائه الثلاثة إصحاحات 3-31

      3- رد أليهو على أيوب والأصحاب إصحاحات 32-37

      4- كلام الله لأيوب إصحاحات 38- 1:42-7

      5- الخاتمة إصحاح 7:42-17




    السفر يحوي حواراً بين شخصيات السفر، وهذا الحوار ليس هو كلام الله نفسه ولكنه مدوَّن بإلهام من الله. وبعض فقرات من الحوار أظهر الله عدم رضاه عنها (2:38 + 7:42) لأنها تعبر عن رأي أصحابها الشخصي وقد أخطأوا في أرائهم هذه، ولكنها ذكرت لمنفعتنا. لذلك لا يجب أن تستخدم كل آيات السفر كما لو كانت تعبر عن إرادة علوية مقدسة وهذا لا يتعارض مع أن السفر مكتوب بوحي من الروح القدس (2تي 16:3 +2بط 21:1) فسفر التكوين موحى به من الروح القدس ولكن ورد في سفر التكوين على لسان الحية أقوال لا يوافق عليها الله مثل "لن تموتا" وسمح الله بكتابة أقوال الحية لنستفيد من معرفتنا بكذبها والدليل موت آدم وحواء عكس ما قالته الحية. وبنفس المنطق سمح الله بكتابة أقوال أيوب وأصدقائه رغما عن أنها خاطئة لنستفيد.


    عدل سابقا من قبل harvy في الأحد مايو 01, 2011 9:27 pm عدل 1 مرات


    +++++++++++++++++منـتدى المـلاك ميخـائـيـل +++++++++++++++
    ملكاوى اصيل

    harvy
    مدير عام
    مدير عام

    عدد الرسائل : 559
    عارضة الطاقة :
    75 / 10075 / 100

    تاريخ التسجيل : 09/11/2008

    كتاب مقدس رد: تفسير سفر أيوب الجزء الاول

    مُساهمة من طرف harvy في الأربعاء مارس 16, 2011 5:50 am

    أيوب كان شخصاً حقيقياً:

    والقصة كلها قصة حقيقية حدثت ودونها أيوب أو أليهو ثم صاغها أحدهم شعراً بعد ذلك ليسهل حفظها والإستفادة منها، وربما كان موسى هو الذي صاغها شعراً حين وجد القصة معروفة ومتداولة حين كان يرعى غنم حميه يثرون المدياني. ودليل أن أيوب كان شخصاً حقيقياً وليس خيالياً أن حزقيال أورد إسمه مع نوح ودانيال (حز 14:14). وهكذا ذكره يعقوب في العهد الجديد (يع 11:5) ولا يعقل أن الرسول الذي يكتب بوحي إلهي يستشهد بأمر وهمي ويجعله مثالاً للصبر ويأتي به برهاناً على رحمة الله. فضلاً عن ذكر أسماء الأشخاص والأماكن وعدد الأولاد وثروة أيوب قبل وبعد التجربة بل أسماء بعض أولاده. نقول هذا رداً على من يتصور أن قصة أيوب قصة خيالية كتبت لأجل التعليم والتهذيب.

    الزمان الذي عاش فيه أيوب:-

    هو عاش في الزمن بين نوح وإبراهيم أي قبل إبراهيم. وهناك من يضع الزمن بعد هذا بقليل[1] ولكن من المؤكد أن أحداث القصة قد وقعت قبل خروج بني اسرائيل من مصر. ونستدل على هذا من عمر أيوب الذي يرجح أنه تعدى الـ200 سنة[2] فهو قد عاش 140 سنة بعد تجربته 16:42. ومن عدد أولاده يستدل أن عمره وقت التجربة لم يكن أقل من 60 سنة ويقول البعض 70 سنة بدليل أن كل ما ضاع من أيوب إستعاده مضاعفاً (من أملاكه) فقال البعض أن عمره بعد التجربة كان ضعف عمره قبل التجربة. ونستدل على فترة حياة أيوب أيضاً من طريقة تقدير ثروته بعدد مواشيه وهي عادة قديمة وكذلك من عادة الكتابة بالنقر في الصخر والمذكورة في 24:19. وأيضاً كان أيوب منتمياً للأباء البطاركة (كان رئيس العائلة هو كاهن العائلة، يقدم الذبائح عن أفراد عائلته) وكان هذا قبل الكهنوت اللاوي الذي أسسه موسى بعد الخروج. وأيضاً فلا يُذكر من العبادات الوثنية سوى عبادة الأفلاك السماوية (الشمس والقمر) وهي من أقدم العبادات.

    يُظهر سفر أيوب أن الله في العهد القديم لم يقصر تعامله على إبراهيم وإسحق ويعقوب ومن ثم نسل يعقوب أي الشعب اليهودي فقط، بل الله كان يظهر نفسه ويتعامل مع كل نفس تقية تطلبه فأيوب لم يكن يهودياً ولا من نسل يعقوب. وهكذا أصدقاء أيوب وأليهو، بل وملكي صادق الي بارك ابراهيم ،لم يكونوا يهوداً لكنهم عرفوا الله وآمنوا به وعاشوا أتقياء. وبنفس المنطق نجد أن الله كان يكلم أبيمالك في الحلم (تك 3:20). وإهتم الله بخلاص نفوس شعب نينوى الوثنيين ودعاهم للتوبة بواسطة نبيه يونان وإستخدم الله بلعام النبي الأممي فنطق بنبوات عجيبة عن المسيح (عد22-24).

    كان أيوب رجلاً كاملاً ومستقيماً. ولكن كلمة كامل تعني كمالاً نسبياً بالنسبة إلى ظروفه وإمكانياته وعصره وجيرانه. ولا يوجد من هو كامل كمالاً مطلقاًَ سوى الله فالجميع زاغوا وفسدوا... رو 12:3.



    فإذا كان أيوب رجلاً كاملاً فما سبب تجربته؟




    أيوب كان رجلاً باراً ويحس في نفسه أنه بار (1:32). لذلك حورب بالبر الذاتي. وأراد الله بهذه التجربة أن ينقيه وينجيه. فالله سمح أن يذله وترك الشيطان يجربه وذلك لمنفعته. الشيطان كان يريد إسقاطه أما الله فكان يقصد إصلاح عيوب أيوب الناشئة عن البر الذاتي وهناك فوائد ثانوية لهذه التجربة وهي 1) إعطاء مثالاً للصبر 2) اظهار عداوة الشياطين للبشر من اولاد الله. وكيف ان الله يعتبر حروب الشيطان ضدنا انها اداة تأديب.

    ونرى خطية البر الذاتي عند أيوب في كلامه مع أصحابه ومن شهادته لنفسه، ومن كلام أليهو عنه، ومن كلام الله عن أيوب. فأيوب تصور أنه يقترب من الله لو أثبت بره ولم يفهم كيف يقف كخاطئ أمام الله. فقال أيوب "حتى أسلم الروح لا أنزع كمالي عني، تمسكت ببري ولا أرخيه" (6، 5:27). بينما يقول الكتاب "كانت طريقهم أمامي كنجاسة الطامث" (حز 13:36) والله ينسب لملائكته حماقة. فالفريسي لم يتبرر مع أنه يفعل البر والعشار تبرر لأنه إعترف بخطيته وطلب الرحمة هكذا تبررت المرأة الخاطئة التي مسحت قدمي المخلص بشعرها حينما سقطت دموعها على قدميه ولم يتبرر الفريسي الذي أولم الوليمة للمخلص لأنه شعر ببره.




    +++++++++++++++++منـتدى المـلاك ميخـائـيـل +++++++++++++++
    ملكاوى اصيل

    harvy
    مدير عام
    مدير عام

    عدد الرسائل : 559
    عارضة الطاقة :
    75 / 10075 / 100

    تاريخ التسجيل : 09/11/2008

    كتاب مقدس رد: تفسير سفر أيوب الجزء الاول

    مُساهمة من طرف harvy في الإثنين مارس 21, 2011 5:24 am

    كاتب سفر أيوب:-

    دوّن أيوب أو أليهو القصة نثراً ثم صاغها أحدهم شعراً بعد ذلك، وربما صاغها موسي¨ شعراً هو أو أحد رجاله بعد الخروج. أو حين كان موسى يرعى غنم حميه يثرون. فأحداث القصة حدثت في "عوص" (1:1) وهي من بلاد آدوم وأصحاب أيوب من العرب الساكنين في هذه المنطقة فالأحداث عربية حدثت في بلاد العرب ولكن يتضح أن الكاتب يهودي والثقافة أليهودية تشع من الكلمات، والكاتب أيضاً مثقف بالثقافة المصرية ومتأثر بالجو الذي عاشه في مصر فهو يتكلم عن الأهرامات (14:3). ويصف ما رآه في مصر مثل وصف فرس البحر (سيد قشطة) والتمساح (15:40 +1:41) ومما يدل على الثقافة المصرية للكاتب حديثه عن طائر السمندل أو ما يعرف بالعنقاء(هو طائر السمندل وهو ما يسمى Phoenix) (18:29) ليدلل على طول العمر. فطائر السمندل أو العنقاء هو أسطورة مصرية عن طائر خرافي ظن قدماء المصريين أنه يعمر 500 سنة ثم يحرق نفسه وينبعث ثانية من رماده وهكذا بلا نهآية، بل ينبعث وهو أشد ما يكون جمالاً. (قاموس المورد تحت PHOENIX ). فنجد هنا الكاتب يستخدم الأساطير المصرية والخيال المصري عن طائر العنقاء حين أراد أن يصور طول المدة التي يعمرها الإنسان (كما يفعل الآن إنسان العصر الحديث حين يقول فلان سريع مثل الصاروخ. فهي أمثلة من واقع الحياة أو الثقافة المعاصرة). وهكذا إستخدم الشاعر العبراني مثالاً مصرياً عن حيوان يسمى لوياثان وهو حيوان هائل جبار، ربما كان التمساح بل هو أقرب ما يمكن في وصفه للتمساح ولكن الخيال الشعري المصري أضاف له بعض الأوصاف المخيفة فصارت صورة لوياثان هي صورة مخيفة للتمساح أضيف عليها أوصافاً خيالية على ما يُعرف عن التمساح من قوة (إصحاح 41).

    ولأن السفر موحى به من الله فالله سمح بوجود هذه التشبيهات ليشرح أفكاراً معينة. فطائر العنقاء يشير إشارة واضحة للقيامة من الأموات بعد أن يتحول جسم الإنسان إلى تراب بل يقوم أجمل وأبهى وأكثر إشراقاً. ولوياثان الجبار هذا يشير للشيطان والسفر بدأ بحسد الشيطان وينتهي السفر بوصف لوياثان رمزاً للشيطان وقوته المخيفة المدمرة، وقد رأينا الأهوال التي عانى منها أيوب بسبب حسد الشيطان وبقوته الجبارة. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). ثم نجد في نهآية السفر قول الله المطمئن للبشرية "أتصطاد لوياثان بشص..... أتضع أسلة في خطمه" (1:41، 2). ومن المفهوم أن الإنسان لا يستطيع هذا، لكن الله يستطيع فهو الذي قيَّد إبليس بسلسلة (رؤ 1:20، 2، 3). فالله وافق على ذكر أوصاف لوياثان هذه وهي أوصاف مصرية ليشرح قوة إبليس وليعطينا ثقة في نهآية السفر أنه وحده له السيطرة عليه وأنه خاضع لسيطرته فلماذا الخوف منه، بل كل حسده وجنونه يحولهم الله لخير الإنسان كما حّول حسده ضد أيوب لصالح أيوب فنقاه من بره الذاتى ليكون أكثر كمالاً. وإستخدم الله حسد إبليس ضد المسيح، ومؤامرات إبليس، الذي دبّر أن يُصْلَبْ المسيح لتخلص البشرية.





    +++++++++++++++++منـتدى المـلاك ميخـائـيـل +++++++++++++++
    ملكاوى اصيل

    harvy
    مدير عام
    مدير عام

    عدد الرسائل : 559
    عارضة الطاقة :
    75 / 10075 / 100

    تاريخ التسجيل : 09/11/2008

    كتاب مقدس رد: تفسير سفر أيوب الجزء الاول

    مُساهمة من طرف harvy في الإثنين مارس 21, 2011 5:28 am


    نقاط هامة عن سفر ايوب :-

    السفر يشرح فكرة عن القيامة (في موضوع طائر العنقاء. وعدم تضاعف أولاد يعقوب فأولاده في السماء مازالوا أحياء.. وبعض الكلمات الأخرى التي وردت على ألسنة أيوب وأصحابه لتشير إشارة باهتة إلى القيامة) ومن الواضح أن فكرة القيامة غير واضحة تماماً بل هي مختلطة بأفكار أخرى عن فناء الإنسان بعد موته، ففكرة القيامة كانت غير واضحة في العهد القديم (راجع 10:14-14 لترى المفهوم المضاد للقيامة). فإذا عبّر أيوب عن أفكاره فهو لا يرى القيامة بل يرى فناء الإنسان بعد الموت، وإذا تكلم مسوقاً من الروح القدس يعبر كلامه عن القيامة، لذلك قلنا أنه لا يجب أن نتعامل مع كل كلمة وردت في هذا السفر عن أنها تعبر عن فكر الله.

    يشرح السفر فكرة عن شفاعة القديسين والملائكة (1:5 +33: 23، 24) فهم يشفعون في البشر ليستجيب الله صلاة البشر. وفي نهآية السفر تشفع أيوب عن أصحابه ليقبلهم الله.

    يشرح السفر أن غرض الشيطان أن يجرب الإنسان ليجدف على الله والله يسمح بهذا لينقي الإنسان ويتزكى بالأكثر.

    يبحث سفر أيوب في القضية الأساسية التي تشغل ذهن البشر وهي القضاء والقدر، وطرق الله في معاملة الإنسان ويجيب السفر عن أسئلة هامة بطريقة المناقشة.

    هل يمكن للإنسان أن يمارس عبادته لله عن حب نقي منزه عن النفعية، أي هل يمكن للإنسان أن يعبد الله حتى لو لم يكن قصده الإنتفاع المادي، وهذا قد أثبته أيوب بأن ظل يعبد الله بالرغم من خسارته المادية بل وأولاده أيضاً.

    هل تنسب الأعمال التي إصطلح على تسميتها شراً يصيب الإنسان، لأي مخلوق آخر سوى الله. فموت أولاد أيوب وخسارته المادية تسمى شراً أصابه ولكن أيوب نسبها لله "أالخير نقبل من عند الله والشر لا نقبل" (1:2) وفهمنا أن الشيطان هو المتسبب في هذا الشر ولكن فهمنا أنها بسماح من الله وتحت سيطرته والتجارب التي يسمح بها محدودة.

    هل الظروف الخارجية التي يعاني منها شخص تؤخذ على أنها اختبار أو كحكم على مدى صلاح هذا الشخص؟ والإجابة قطعاً "لا" لأن أيوب كان باراً ورغماً عن هذا تألم وهكذا المسيح

    هل يمكن لإنسان دون معونة إلهية أن يفحص ويفهم أحكام الله؟ قطعاً لا.

    هل الإنسان الصالح التقي يضمن أن يعيش بلا أي تجارب أو ضيقات ضامناً كل الخيرات الزمنية المادية.


    +++++++++++++++++منـتدى المـلاك ميخـائـيـل +++++++++++++++
    ملكاوى اصيل

    harvy
    مدير عام
    مدير عام

    عدد الرسائل : 559
    عارضة الطاقة :
    75 / 10075 / 100

    تاريخ التسجيل : 09/11/2008

    كتاب مقدس رد: تفسير سفر أيوب الجزء الاول

    مُساهمة من طرف harvy في الإثنين مارس 21, 2011 5:34 am

    مشكلة أيوب كما قلنا أنه كان باراً في عيني نفسه فلازمته أفكار البر الذاتي ونلاحظ في كلماته أنه يشعر أنه بلا خطية ويتباهى بحسناته، بل نشعر في كلامه أنه داخله فكر الكبرياء "ضحك عليّ أصاغري أياماً الذين كنت أستنكف من أن أجعل أبائهم مع كلاب غنمي" (30: 1). بل تحدى الله أن يجد له خطية لذلك سمح الله بأن تضغطه التجارب حتى لا يهلك وذلك حتى تظهر خطيته فى الخارج فيعرفها ويتوب عنها فيشفى منها. لذلك نفهم أن الخطية الدفينة التي لا يشعر بها صاحبها هي كالدمل المملوء "صديداً" لو تُرِك يموت صاحبه والطبيب يضغط على الدِّمل لتخرج المِدة (الصديد) ويصبح الجرح نظيفاً فيشفى صاحبه، ولكن الضغط مؤلم ولكن فائدته هي حياة الشخص. فظل الله يضغط على أيوب وأيوب يصرخ من الألم والله يضغط وأيوب يصرخ حتى أصبح الداخل نظيفاً فقال أيوب. "ها أنا حقير فماذا أجاوبك" (4:40) ثم (1:42-6) وبهذا شُفي أيوب.
    يتضح من السفر أن الإيمان بإله واحد سرمدي قادر غير محدود، خالق الكل المنظور وغير المنظور هو إيمان كان منتشراً بين العرب وفي كل مكان بالتالي ولم يكن مقصوراً على اليهود. ونفهم أن الإيمان بالله الواحد كان هو السائد ثم حدث إرتداد لبعض الشعوب أو معظمها. ولكن الله لا يبقي نفسه بلا شاهد فها نحن نرى في بلاد العرب وبلاد أدوم أناس قديسون يتقوا الله ويعبدونه مثل أيوب وأصحابه الأربعة. ونرى في نينوى شعباً تائباً.


    الخلاف الذي ظهر في الحوار بين أيوب وأصحابه يتلخص في مبدأين :-

    مبدأ أيوب:-

    أن المصيبة التي نُكب بها لا يستحقها إذ انه لم يرتكب أثاماً يستحق معها هذه المصيبة، وظل أيوب يدافع عن مبدأه هذا.


    مبدأ الأصحاب:-

    أن الله لا يسمح بأن تحل المصائب بالأبرار وأن أيوب إن لم يكن شريراً
    لما حلت عليه نقمة الله لذلك عليه أن يتوب وتفكير أصحاب أيوب هذا ظل تفكيراً شائعاً، أي أن النكبات تحل بالأشرار كقصاص عن خطية أو خطايا سبق أن ارتكبت. ولذلك سأل التلاميذ السيد عن المولود أعمى "من أخطأ هذا أم أبواه حتى ولد أعمى" (يو 2:9) والتلاميذ تصوروا أن الخطية لابد لها من عقاب حتى ولو أصاب الأبناء.

    ولكن هذا السفر يوضح أن البار قد تصيبه الآلام، وإحتمال أيوب وصبره كانا مصدر تعزية للكثيرين من المتألمين عبر العصور.



    للعدد بقية


    عدل سابقا من قبل harvy في الإثنين مارس 21, 2011 5:38 am عدل 1 مرات


    +++++++++++++++++منـتدى المـلاك ميخـائـيـل +++++++++++++++
    ملكاوى اصيل

    harvy
    مدير عام
    مدير عام

    عدد الرسائل : 559
    عارضة الطاقة :
    75 / 10075 / 100

    تاريخ التسجيل : 09/11/2008

    كتاب مقدس رد: تفسير سفر أيوب الجزء الاول

    مُساهمة من طرف harvy في الإثنين مارس 21, 2011 5:37 am

    نلاحظ في أقوال أصحاب أيوب الآتي:



    أ- أن بها أراء روحية سديدة كثيرة جداً. وهذه ناشئة من أن الله كان يتكلم مع عبيده الأتقياء بصور متعددة منها الرؤى والأحلام.. الخ قبل أن يكون هناك كتاب مقدس ودليل هذا أن بولس الرسول في عب 5:12، 6 يتكلم عن تأديب الرب لأحبائه والكلام مأخوذ من أي 17:5. ونجد تطابقاً بين أي 18:5 وبين أقوال الأنبياء في أش 26:30+ تث 29:32+ هو 1:6. (قارن أي 13:5 مع 1كو 19:3). فإذا كان العهد الجديد يقتبس من سفر أيوب فهو سفر إلهى بوحى من الروح القدس.

    ب- كانت هناك أراء خاطئة لأصدقاء أيوب وهذه نشأت من محاولاتهم البشرية في تطبيق أقوال الله على أيوب. فهم حاولوا إلصاق تهمة الشر بأيوب. والله غضب من محاولاتهم هذه. هم فهموا من الله أن الشر له عقوبته وحاولوا بما لهم من معلومات روحية تطبيق المبدأ على أيوب، وأنه شرير بما أنه منكوب. وهذا هو النقص البشري في إدراك إعلانات الله. فأصحاب أيوب لم يلحظوا خضوع أيوب لإرادة الله، بل هم في غرور ظنوا أنهم قادرين أن يجدوا تبريراً لكل أسباب الآلام البشرية وما أجهل الإنسان بكل طرق الله (رو 33:11)

    حـ- كانت خطة أصحاب أيوب أن يدينوه ويثبتوا له شره ليقدم توبة فيصفح عنه الله، وهم غالباً كانوا قد اتفقوا على هذا معاً. ولم يكن أيوب في حاجة لمن يدينه وهو في هذا الوضع المؤلم بل لمن يعطيه كلمة مشجعة معزية، فكانت كلمات أصحابه سبباً في زيادة آلامه، خصوصاً حينما اتهموه في نزاهته مع الله فصرخ فيهم "معزون متعبون كلكم" (اي 16: 2)

    د- بعد أن انتهى الحوار بين أيوب والأصحاب الثلاثة إلى طريق مسدود فكل منهم تشبث برأيه تدخل أليهو في الحوار كقاضي أدان كلا الطرفين. وبعد أليهو تكلم الله ليحكم ويدين فكان أليهو كسابق لله كما كان المعمدان سابقاً للمسيح. وكانت كلمات أليهو قد أعدت قلوب الجميع إستعداداً لسماع الله. وكان ملخص كلام أليهو أن الآلام قد تكون بسماح من الله للتأديب.

    19. مفهوم أليهو هو مفهوم العهد الجديد (عب 5:12) بل يزيد بولس الرسول "أن خفة ضيقتنا الوقتية تنشئ لنا أكثر فأكثر ثقل مجد أبدياً" (2كو 17:4). بل صار الألم هبة من الله (في 29:1).

    20. روعة قصة أيوب أن سفراً بأكمله يدور حول إهتمام الله بشخص واحد أممي. إذاً هي قصتي وقصتك. فالله لا يزال يهتم بي وبك شخصياً، ولا زال الشيطان يشتكي عليّ وعليك. وروعة السفر أيضاً في أننا نرى أن مكائد وحسد الشيطان ضدنا يحولها الله لخيرنا فهو صانع خيرات.

    للعدد بقية


    +++++++++++++++++منـتدى المـلاك ميخـائـيـل +++++++++++++++
    ملكاوى اصيل

    harvy
    مدير عام
    مدير عام

    عدد الرسائل : 559
    عارضة الطاقة :
    75 / 10075 / 100

    تاريخ التسجيل : 09/11/2008

    كتاب مقدس رد: تفسير سفر أيوب الجزء الاول

    مُساهمة من طرف harvy في الثلاثاء مارس 22, 2011 8:12 am

    أيوب رمز للسيد المسيح


    أيوب كان رجلاً باراً كاملاً (نسبياً)............المسيح بلا خطية

    تعرض أيوب لحسد الشيطان وتجربته............الشيطان حسد المسيح وجربه

    وصلت التجارب للمرض الرهيب وموت الأبناء............وصلت التجارب حتى صلب المسيح

    تخلى أصحابه عنه أثناء تجربته (أي 13:19، 14)............المسيح تخلى عنه حتى تلاميذه

    بصقوا في وجهه (أي 15:30)............وهكذا المسيح (مت 67:26)

    إنتصر أيوب على تجربته ولم يجدف على الله ............إنتصر المسيح في التجربة على الجبل
    ...........................................................وعلى الصليب إنتصر على إبليس

    أيوب بعد مجده صار في حالة حقيرة
    ............المسيح أخلى ذاته آخذاً صورة عبد

    بعد التجربة عاد أيوب لمجده............المسيح بعد القيامة صعد للسماء

    حصل أيوب على ضعف ما كان له............المسيح صار باكورة الراقدين وصار
    والضعف هو نصيب البكر في الميراث............بكراً بين إخوة كثيرين ليعطي إخوته الميراث
    ....................................................لذلك كان نصيب يوسف رمز المسيح الضعف
    ....................................................(أفرايم و منسى بدلاً من يوسف)


    شفع أيوب في أصدقائه......................المسيح الآن يشفع فينا أمام الآب

    آلام أيوب جعلته يرتمي خارج المدينة.........يسوع صُلب خارج أورشليم

    في آلامه لم يعرفه أصحابه (12:2)
    ............لا صورة له ولا جمال... (أش 2:53)


    وبسبب أن أيوب كان رمزاً للمسيح في آلامه تقرأ الكنيسة سفر أيوب يوم أربعاء البصخة ويسمى أربعاء أيوب. فأيوب رمز للمسيح المتألم. ونقرأ في الصوم الكبير كثيراً من أيوب لتعطي القراءة في هذا السفر خلال الصوم تذللاً في العبادة وإنسحاق في الروح. وتعيد له الكنيسة القبطية في أول توت.

    للعدد بقية


    +++++++++++++++++منـتدى المـلاك ميخـائـيـل +++++++++++++++
    ملكاوى اصيل

    harvy
    مدير عام
    مدير عام

    عدد الرسائل : 559
    عارضة الطاقة :
    75 / 10075 / 100

    تاريخ التسجيل : 09/11/2008

    كتاب مقدس رد: تفسير سفر أيوب الجزء الاول

    مُساهمة من طرف harvy في الثلاثاء مارس 22, 2011 8:31 am

    أيوب يتنبأ عن المسيح:-

    خلال آلامه إنفتحت عيني أيوب ليرى من بعيد، أو ليشتهي وجود مصالح يصالح بين الله والإنسان "ليس بيننا مصالح يضع يده على كلينا" (33:9). وتساءل إن مات رجلٌ أفيحيا (14:14) وهذا التساؤل ظل معلقاً في العهد القديم حتى أتى ذاك الذي هو مشتهى الأجيال ليعطي حياة لمن ماتوا بعد أن صالحهم مع أبيه. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). وصار لهم شاهداً وشفيعاً في الأعالي كما رآه أيوب في 19:16. بل صرخ أيوب قائلاً عنه "أما أنا فقد علمت أن وليي حيٌ والآخر على الأرض يقوم" (25:19). ولأن ولينا حي فهو سيحيينا بعد أن نموت وبدون جسدنا هذا الذي مات نرى الله (26:19) فأيوب في آلامه إنفتحت عيناه ورأى مالم يراه غيره من الأصحاء، ولذلك يقول معلمنا يعقوب "إحسبوه كل فرح يا إخوتي حينما تقعون في تجارب متنوعة (يع 2:1). فأيوب صار نبياً يرى المستقبل حينما قبل الآلام بصبر. وهكذا فإن قبلنا الصليب الموضوع علينا وصارت لنا مع المسيح شركة الصليب تنفتح أعيننا فنرى ما لا يراه الأصحاء لذلك اشتهى القديسون التجارب.

    من ناحية أخرى نجد أليهو المؤمن الغيور على مجد الله تنفتح عيناه هو الآخر ويرى هذا الوسيط أي المسيح (23:33) فكما أن شركة الآلام والصليب تفتح الأعين هكذا الإيمان القوي ومعرفة الله الحقيقية تفتح الأعين.

    أخيراً نقول أن حياة أيوب هي ملحمة ممتلئة من معاناة أناس الله القديسون حتى يأتي بهم الله إلى الكمال الحقيقي، ونفهم من قصة أيوب أن الألم ليس عقوبة على الخطية بالنسبة لأولاد الله بل هو طريق للكمال بالنسبة لهم. لقد أمر الملاك طوبيا أن يمسح بالمرارة عيني أبيه لتنفتح وبالتجارب المريرة تنفتح عيوننا فنعرف العيوب التي فينا فنتنقى ونرى الله "طوبى لأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله" وهذا هو طريق الكمال. ومن المؤكد أن أيوب يشكر الله الآن وهو في السماء على كل التجارب التي سمح الله بها أن تقع له، فهى التي أتت به إلى السماء.

    قد لا يوافق الله على بعض الأفكار البشرية ولكن نجد الله يتعامل بها لأن البشر لا يفهمون سوى هذه الأفكار أو تلك اللغة. فالله يكلم البشر باللغة والطريقة التي يفهمونها حتى تصل لأذهانهم أفكار الله. وعموماً فالكتاب المقدس هو أبسط طريقة (وبأسلوب بشري) وجدها الله ليشرح أفكاره ولكنه مكتوب بلغة بشرية ومهما كانت اللغة البشرية فهي محدودة وقاصرة عن شرح أفكار الله وعن شرح السماويات. ولنأخذ أمثلة:


    سليمان الحكيم كتب سفر النشيد ليصور حالة الحب بين المسيح والنفس البشرية ولكن سليمان كتب السفر مستخدماً ألفاظ حب عادية بين رجل وإمرأة، ويتعثر في السفر جداً من يحاول فهمه بطريقة حرفية وليست رمزية.

    بولس الرسول إقتبس من أقوال الشعراء اليونان قوله "الكريتيون دائماً كذابون... (تي 12:1) فهو وجد في قول الشاعر الوثني ما يؤيد فكرته ويوضحها فإقتبس من أقواله ولم يمتنع.

    الله إستخدم مع المجوس نجماً في السماء ليشرح لهم عن ميلاد المسيح كشخص عظيم، فهم لا يفهمون سوى لغة النجوم.

    يقول السيد المسيح للكنعانية "ليس حسن أن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب. وإطلاق لقب الكلاب على الكنعاينين كان من أليهود والمسيح قبل أن يستخدمه ليحرك مشاعر التوبة عند الكنعانية. وهكذا فعل بولس الرسول راجع (في 2:3)

    أوصاف السماء في سفر الرؤيا هي أوصاف رمزية بلغة بشرية حتى نفهم.

    قول الكتاب عن الله أنه "ندم" و"غضب" و"يد الله" و"عين الله" هي كلمات بلغة البشر حتى نفهم على قدر إدراكنا.

    ذلك لا مانع للشاعر الذي كتب سفر أيوب أو الذي نظمه شعراً من أن يقتبس من الثقافة المصرية لشرح وجهة نظره، فهو إقتبس أفكار عديدة من الثقافة المصرية مثل السمندل ولوياثان... الخ. بل ومن بعض الأساطير.

    يقول القداس الغريغوري "ربطتني بكل الادوية المؤدية للخلاص" والأدوية نوعان:

    ما يعطي لشفاء مرض= والتجارب التي اصابت ايوب من هذا النوع .وعن هذه قال بولس الرسول "يسلم الخاطئ للشيطان لهلاك الجسد لكي تخلص الروح.."(1كو5: 5).

    ما يعطي كوقاية من مرض= وهذا استعمله الله مع بولس نفسه حتي لا ينتفخ (2 كو12).





    للعدد بقية


    +++++++++++++++++منـتدى المـلاك ميخـائـيـل +++++++++++++++
    ملكاوى اصيل

    harvy
    مدير عام
    مدير عام

    عدد الرسائل : 559
    عارضة الطاقة :
    75 / 10075 / 100

    تاريخ التسجيل : 09/11/2008

    كتاب مقدس رد: تفسير سفر أيوب الجزء الاول

    مُساهمة من طرف harvy في الأحد مارس 27, 2011 10:31 pm

    الإصحاح الاول

    1: 1 كان رجل في ارض عوص اسمه ايوب و كان هذا الرجل كاملا و مستقيما يتقي الله و يحيد عن الشر

    1: 2 و ولد له سبعة بنين و ثلاث بنات

    1: 3 و كانت مواشيه سبعة الاف من الغنم و ثلاثة الاف جمل و خمس مئة فدان بقر و خمس مئة اتان و خدمه كثيرين جدا فكان هذا الرجل اعظم كل بني المشرق

    1: 4 و كان بنوه يذهبون و يعملون وليمة في بيت كل واحد منهم في يومه و يرسلون و يستدعون اخواتهم الثلاث لياكلن و يشربن معهم

    1: 5 و كان لما دارت ايام الوليمة ان ايوب ارسل فقدسهم و بكر في الغد و اصعد محرقات على عددهم كلهم لان ايوب قال ربما اخطا بني و جدفوا على الله في قلوبهم هكذا كان ايوب يفعل كل الايام

    1: 6 و كان ذات يوم انه جاء بنو الله ليمثلوا امام الرب و جاء الشيطان ايضا في وسطهم

    1: 7 فقال الرب للشيطان من اين جئت فاجاب الشيطان الرب و قال من الجولان في الارض و من التمشي فيها

    1: 8 فقال الرب للشيطان هل جعلت قلبك على عبدي ايوب لانه ليس مثله في الارض رجل كامل و مستقيم يتقي الله و يحيد عن الشر

    1: 9 فاجاب الشيطان الرب و قال هل مجانا يتقي ايوب الله

    1: 10 اليس انك سيجت حوله و حول بيته و حول كل ما له من كل ناحية باركت اعمال يديه فانتشرت مواشيه في الارض

    1: 11 و لكن ابسط يدك الان و مس كل ما له فانه في وجهك يجدف عليك

    1: 12 فقال الرب للشيطان هوذا كل ما له في يدك و انما اليه لا تمد يدك ثم خرج الشيطان من امام وجه الرب

    1: 13 و كان ذات يوم و ابناؤه و بناته ياكلون و يشربون خمرا في بيت اخيهم الاكبر

    1: 14 ان رسولا جاء الى ايوب و قال البقر كانت تحرث و الاتن ترعى بجانبها

    1: 15 فسقط عليها السبئيون و اخذوها و ضربوا الغلمان بحد السيف و نجوت انا وحدي لاخبرك

    1: 16 و بينما هو يتكلم اذ جاء اخر و قال نار الله سقطت من السماء فاحرقت الغنم و الغلمان و اكلتهم و نجوت انا وحدي لاخبرك

    1: 17 و بينما هو يتكلم اذ جاء اخر و قال الكلدانيون عينوا ثلاث فرق فهجموا على الجمال و اخذوها و ضربوا الغلمان بحد السيف و نجوت انا وحدي لاخبرك

    1: 18 و بينما هو يتكلم اذ جاء اخر و قال بنوك و بناتك كانوا ياكلون و يشربون خمرا في بيت اخيهم الاكبر

    1: 19 و اذا ريح شديدة جاءت من عبر القفر و صدمت زوايا البيت الاربع فسقط على الغلمان فماتوا و نجوت انا وحدي لاخبرك

    1: 20 فقام ايوب و مزق جبته و جز شعر راسه و خر على الارض و سجد

    1: 21 و قال عريانا خرجت من بطن امي و عريانا اعود الى هناك الرب اعطى و الرب اخذ فليكن اسم الرب مباركا

    1: 22 في كل هذا لم يخطئ ايوب و لم ينسب لله جهالة


    +++++++++++++++++منـتدى المـلاك ميخـائـيـل +++++++++++++++
    ملكاوى اصيل

    harvy
    مدير عام
    مدير عام

    عدد الرسائل : 559
    عارضة الطاقة :
    75 / 10075 / 100

    تاريخ التسجيل : 09/11/2008

    كتاب مقدس رد: تفسير سفر أيوب الجزء الاول

    مُساهمة من طرف harvy في الأحد مارس 27, 2011 10:34 pm

    آيه1: كان رجل في ارض عوص اسمه أيوب وكان هذا الرجل كاملا ومستقيما يتقي الله ويحيد عن الشر. 

    أرض عوص= على حدود بلاد أدوم وبلاد العرب شرق البحر المتوسط وشمال خليج العقبة بالبحر الأحمر ونلاحظ أن السبئيين هم قبيلة سكنت بلاد العرب والكلدايين كانت أرضهم أولاً بين سوريا ونهر الفرات قبل أن يستقروا في بابل. والصديق أليفاز التيماني صاحب أيوب كان من أدوم فتيمان من بلاد أدوم. وراجع مراثي 21:4 وقد إشتهرت أرض عوص بالحكمة. لذلك كان أصحاب أيوب من جيرانه الأدوميين والعرب. فأيوب لم يكن إسرائيلياً لا هو ولا أصدقاؤه. فالله إختار إسرائيل ليأتي منهم المسيح ولكن ليس معنى هذا أن الله قصر تعامله على إسرائيل وترك باقي العالم (راجع نقطة رقم 7 في المقدمة)

    اسمه أيوب= الإسم له أكثر من تفسير 1) أنه رجل يحزن ويئن  

    2) قيل أنه مشتق من الفعل العربي آب أي رجع ويكون معنى الإسم رجع وتاب

    كاملاً= كمالاً نسبياً بالنسبة لمن هم حوله، هو أفضل ممن حوله. كطالب في الإبتدائي حصل على 100% ولكنه لا يفهم في دروس الثانوي. وأيوب كانت له خطية البر الذاتي فهو لم يقدم ذبائح عن نفسه بل عن أولاده فقط وكثر كلامه عن كماله وبره. وهذا عكس ما قيل عن موسى في خروج 29:34 "أن موسى لم يعلم أن جلد وجهه صار يلمع". لأن موسى لم ينظر إلى نفسه ليعجب بنفسه بل كان منشغلاً بالنظر إلى الله فلم يدري ما حدث له. ولنتعلم أن ننظر فقط للسماء ونقارن أنفسنا مع السماء "كونوا كاملين كما أن أباكم الذي في السموات هو كامل" فحين ننظر للسماء نجد أنفسنا خطاة. وهذا ما وصل إليه أيوب أخيراً حين أضاء الله بنوره عليه فرأى حقيقة نفسه. أما من ينظر للأخرين ويقارن نفسه معهم هو معرض:-

    1) أن يشعر ببره الذاتي 2) يرى عيوب الآخرين ويدينهم

    يتقي الله ويحيد عن الشر= يقول الكتاب في أم 21:12 "لا يصيب الصديق شر" فلماذا تألم أيوب؟ كلمة شر في أم 21:12 تعني ضرر أو أذي. وما أصاب أيوب لم يؤذه بل نقاه وطهره... "فكل الأشياء تعمل معاً للخير للذين يحبون الله" لذلك نسمى الله صانع خيرات في صلاة الشكر. فمهما يحدث فهو للخير. وقد لا نفهم أحياناً وهذا راجع لقصر إدراكنا. وكان سر نجاح أيوب أنه يتقي الله وكان أن باركه الله وأكثر له الخيرات من أملاك وبنين. ولكن لكي يكمله سمح له ببعض التجارب فالتجربة تكشف ما هو غائب عنا. 

    الأيات2، 3:- وولد له سبعة بنين وثلاث بنات، وكانت مواشيه سبعة الاف من الغنم وثلاثة الاف جمل وخمس مئة فدان بقر وخمس مئة اتان وخدمه كثيرين جدا فكان هذا الرجل اعظم كل بني المشرق". . 

    "هذه البركة الكبيرة سببها كمال أيوب. وكانت الثروة في أيام الأباء البطاركة تقدر بعدد المواشي. فدان بقر= الذي يحرثه بقرتان بجانب بعضهم. 

    أعظم كل بني المشرق= المقصود ببني المشرق من هم شرق أرض فلسطين. وكان أيوب أعظمهم في ثروته وحكمته وصلاحه وكماله. وقال عن نفسه أن الناس كانت تسجد له.

    الأيات 5، 4:- "و كان بنوه يذهبون ويعملون وليمة في بيت كل واحد منهم في يومه ويرسلون ويستدعون اخواتهم الثلاث لياكلن ويشربن معهم، وكان لما دارت ايام الوليمة ان ايوب ارسل فقدسهم وبكر في الغد واصعد محرقات على عددهم كلهم لان ايوب قال ربما اخطا بني وجدفوا على الله في قلوبهم هكذا كان ايوب يفعل كل الايام". 

     نجد هنا وصفاً آخر لرخاء أيوب وتقواه. وكيف كان فرحاً بأولاده وغالباً كانوا متزوجين فلهم كل واحد بيته، يعيشون في محبة ونجاح ولهم حياة مشتركة (مز 1:133)

    وبكر في الغد= نلاحظ أهمية أن يبدأ اليوم بالصلاة ليبارك الله اليوم كله ونتقدس. ونلاحظ خطأ أيوب هنا واضحاً. فهو يقدم ذبائح عن أولاده، أما عن نفسه فلا يقدم ذبيحة فهو في نظر نفسه لا يخطئ وهذا هو البر الذاتي. جدفوا على الله في قلوبهم = أي نسوا الله في مسراتهم وهو واهب كل خيراتهم. ولا شيء يبعد العقل عن الله بقدر الإنهماك في مطالب الجسد. والإنسان يميل في مسراته أن ينسى الله لذلك إهتم أيوب أن يدعو أولاده للعبادة بعد أن إنتهت ولائمهم. أرسل فقدسهم = التقديس يشمل التوبة عما إقترفوه من خطايا والطهارة الجسدية أيضاً (إستحمام وغسل ملابس) إستعداداً لتقديم الذبائح والصلاة والعبادة. ونلاحظ هنا أن أيوب كان كاهن الأسرة، هو يقدم الذبيحة ليطلب لهم المغفرة. هكذا كان أيوب يفعل كل الأيام = إن من يعبد الله عبادة مستقيمة يجب أن يعبده عبادة مستديمة.


    آية 6:- "و كان ذات يوم انه جاء بنو الله ليمثلوا امام الرب وجاء الشيطان ايضا في وسطهم". 

     كما إستخدم السيد المسيح الأمثال لشرح طبيعة الملكوت. يشرح هنا الكاتب الملهم بالروح القدس منظراً سماوياً وأحاديث دارت بين الله والشيطان في وجود الملائكة. ومثل هذا المنظر لم يراه إنسان ولا يمكن أن يتخيله إنسان، فالسماء فيها ما لم تره عين ولم تسمع به أذن ولم يخطر على بال إنسان. ولكن هذا المنظر التصويري أن الملائكة تجتمع في حضرة الله يتلقون أوامرهم منه ثم يأتون ليقدموا تقريراً عما فعلوه، ويأتي الشيطان المشتكي وسطهم ليشتكي على البشر هو تصوير بلغة البشر على قدر ما نفهم، وهكذا نجد بولس الرسول يعيد رسم نفس المنظر في رو 33:8، 34 وهناك بعض الملاحظات على هذه الآية:-

    1. كان الشيطان طليقاً قبل مجئ السيد المسيح، ولما تجسد الرب متأنساً... ربط إبليس وقيده رؤ 1:20-3. وتقييده معناه أنه لا يستطيع أن يجرب الناس على هواه بل هو الآن مثل كلب مربوط بسلسلة فلا يستطيع أن يعض إلا من يدنو منه، هو قد يعوي نابحاً، ويرهب مفزعاً الناس لكنه لا يقدر أن يعض إلا من يقترب إليه. 

    2. لقد تحدى إبليس الله وصار عدواً له، بل وصار كل إنسان يتقى الله عدواً لإبليس، يحارب عبادته وخضوعه لله. 

    3. كان الشيطان في بادئ خلقته كاروباً مظللاً منبسطاً يحيط بالعرش الإلهي. لقبه الوحي الإلهي زهرة بنت الصبح قبل معصيته. وزهرة بنت الصبح هو كوكب منير يظهر في الصباح وهو ألمع الأجرام السماوية ويسمى فينوس وباللاتينية لوسيفر ولقد سقط الشيطان من هذه الرتبة اللامعة بعد أن كان ممتلئاً من الحكمة فدخله الغرور وبدلاً أن يمجد الله افتخر بنفسه. وبسقوطه تحول من كاروب للمجد إلى شيطان هالك. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). وكلمة شيطان من شطن إيل ومعناها خصم أو مقاوم أو ضد الله. وسمي باليونانية ذيافلوس ومعناها مشتكي زوراً أو ثالب ونقلت بالعربية إبليس وهو المفترى ظلماً. ومن أسمائه أيضاً التنين أو الحية القديمة لقوته ودهائه في الحرب وهو يشتكي على البشر دائماً، يكتشف نقاط ضعفهم ويغريهم بالوقوع وإن وقعوا يشتكي عليهم، بل هو أيضاً يشتكي الله في أسماعنا بأن الله قاسى لا يحب الإنسان ومع أي تجربة يقع فيها الإنسان يأتي إبليس ليشتكي الله في اذاننا فإن صدق الإنسان شكوى إبليس وردد معه "لماذا لا يحبني الله ويوقعني في هذا الألم" هنا يذهب الشيطان ليشتكي الإنسان لله بأنه جدف وهذا ما حاوله إبليس مع أيوب. 

    4. نرى في التصوير السابق أن الله هو ضابط الكل والشيطان ليس مطلق الحرية في التصرف بل إن حياتنا يتم تدبير أمورها في السماء... فلماذا نخاف؟ بل لماذا نتساءل عن مصدر أي ألم يقع علينا هل هو من الله أو هل هو من إبليس. وعلينا أن نردد مع أيوب أألشر من الرب لا نقبل؟ فالله هو ضابط الكل وكل ما يحدث هو بسماح منه وتحت سيطرته، بل أن الله في أول مرة سمح لإبليس أن يجرب ايوب في كل شيء ولكن لا يمس جلده وجسمه. وفي المرة الثانية سمح بهذا على أن لا يمس حياته أي لا يموت. فنفهم أن سلطان إبليس محدود وفي حدود ما يسمح به الله. وما يسمح به الله هو لخير الإنسان فالله يحب الإنسان رو 28:8. 

    5. هذا المنظر السماوي:- الله وحوله ملائكته والشيطان في وسطهم يتكرر في الكنيسة على الأرض فكلما يكون هناك تجمع لأولاد الله يدخل إبليس في وسطهم ليزرع الشك والكراهية بينهم. فلنحذر.... فالشيطان جرب المسيح نفسه. 

    6. قبل أن يحدثنا الكتاب عن كيف فاجأت الآلام أيوب، وحلت به في هذا العالم المنظور، حدثنا عن كيف تم تدبير الأمور في السماء في عالم الأرواح، لأن الشيطان الذي كانت بينه وبين أيوب عداوة شديدة بسبب تقواه التمس الإذن ليعذبه من الله فإن كان الله هو الذي يسمح فنحن إذن في يدي الله فلماذ الخوف. 

    7. إعترض البعض كيف يكون للشيطان القدرة أن يصل إلى حيث العظمة الإلهية ومقر الملائكة الأطهار؟‍‍ والرد أن الله ليس محصوراً في مكان (راجع أر 24:23، أش 1:66 +1مل 27:8 + أش 15:57 + مز 1:139-12) فالله موجود في كل مكان ومثول الملائكة والشيطان أمام الله هو تنازل العزة الإلهية وتجليها أمام خليقته سواء البارة أو الأثيمة لكي يكشف مقاصده. ولكن يجب أن نفهم أن هناك فرق فالملائكة تعاين مجد الله وتفرح وتبتهج وتسبح أما إبليس فيرى عدل الله وحكمه ضده فيقشعر ويزداد هيجاناً على أولاد الله، إبليس إذا جاء وسط الملائكة لا يرى مجد الله بل يرى وجه الله الغاضب الذي يدينه. 

    آية 7:- "قال الرب للشيطان من اين جئت فاجاب الشيطان الرب وقال من الجولان في الارض ومن التمشي فيها". 

    من أين جئت = هذه لا تعني أن الله لا يعرف بل تعني أنه مهما ذهب فهو تحت عين الله الفاحصة وبنفس الطريقة سأل الله آدم أين أنت. هو سؤال يشير أن الله يعرف كل ما كان يعمله الشيطان. الجولان في الأرض= الكلمة تعني العمل الدائم الثابت وبنشاط واسع وفي كل مكان. والشيطان لم يقدر أن يدعي بأنه كان يصنع خيراً فهو يعرف أن الله فاحص كل شيء ولم يجسر أن يعترف بأنه كان يصنع ضرراً فهو يقشعر بوجوده في حضرة الله. 

    آية 8:- "قال الرب للشيطان هل جعلت قلبك على عبدي ايوب لانه ليس مثله في الارض رجل كامل ومستقيم يتقي الله ويحيد عن الشر". 

    الله هو الذي يبدأ بالسؤال فهو يعرف أن الشيطان حاقد عليه أي على أيوب والله يعرف أن الشيطان وضع في قلبه أن يشتكي أيوب ويلتمس الإذن بأذيته وتجربته. فبدأ الله يتكلم عن أيوب بإعزاز ويفتخر بعبده ويشهد لكماله وأنه يسلك بإستقامة فمما يفرح الله أن يتكلم عن أبناءه الأبرار "أكرم الذين يكرمونني" وكون الله يبدأ بالسؤال فهذا يعني أن الله هو الذي في يده كل الأمور كضابط للكل ويظهر إهتمام الله بأيوب كشخص وهكذا بكل منا. وهو الذي بدأ لأنه كان يعرف نية الشيطان وأنه يريد أن يجرب أيوب وأن الله كان يريد هذه التجربة لصالح أيوب وحتى يكمل أيوب بالأكثر ويتنقى من بره الذاتي. وأن يبدأ الله بالكلام عن أيوب فهذا يعني أن الله يقول أنا أعرف مهمتك يا شيطان وأنا أعرف فيماذا تفكر، بل الله يعلم الغيرة والحسد اللذان في قلب الشيطان ضدنا ، وان الشيطان لن يحتمل كلمة مديح من الله لاحد من البشر، لذلك بادر الله بمدح ايوب امام الشيطان وهو يعرف رد فعله. ومن كل هذا نفهم أن 1)لنا شفيع مستعد أن يدافع عنا حتى قبل توجيه الإتهام إلينا. 2) الله كضابط الكل استخ دم الشيطان كأداة تنقية لايوب حبيبه وذلك عن حب له. وبعد ان تنقي ايوب رفع الله عنه هذه العصا. وهكذا يفعل الله مع كل منا. 3) بهذا نفهم مني ان كل الأشياء تعمل معا للخير.



    +++++++++++++++++منـتدى المـلاك ميخـائـيـل +++++++++++++++
    ملكاوى اصيل

    harvy
    مدير عام
    مدير عام

    عدد الرسائل : 559
    عارضة الطاقة :
    75 / 10075 / 100

    تاريخ التسجيل : 09/11/2008

    كتاب مقدس رد: تفسير سفر أيوب الجزء الاول

    مُساهمة من طرف harvy في الأحد مارس 27, 2011 10:35 pm

    آية 9:- "فاجاب الشيطان الرب وقال هل مجانا يتقي ايوب الله". 

     هل مجاناً يتقي أيوب الله= لم يحتمل الشيطان أن يسمع الثناء على أيوب وهو لا يحتمل أي إنسان بار مجاهد فيوجه كل سهامه ضده. ولذلك تزداد حروب إبليس ضدنا حينما نعترف ونتوب ونتناول. وكل من لايحتمل أن يوجه مديح لشخص آخر غيره فهؤلاء يشبهون الشيطان. وبدأ الشيطان شكواه وهجومه ضد أيوب وهو لم يجد خطية في أيوب يشتكيه عليها فإفترى عليه بأنه لا يعبد الله من أجل الله ولكن لأنه يحصل على خيرات زمنية أي أن عبادته هدفها النفعية، وأنه إن لم يحصل على إمتيازات زمنية ما كان يعبد الله (وهناك من هو حتى الآن يعبد الله للحصول على إمتيازات وبركات مادية فإن خسرها ترك الله أو تصور أن الله تركه) بل إنها حرب من إبليس، فهو يتحايل على أولاد الله ويقنعهم أنهم لابد ان يحصلوا على أجر مادي وإمتيازات مادية في مقابل عبادتهم ولكن علينا أن نتطلع إلى الجزاء الأبدي والميراث السماوي فهذا ما أعده الله لنا ولنلاحظ أن الشيطان يشتكي على أولاد الله إذا أخطاؤا وهكذا أولاد إبليس. أما أبناء الله فيسترون الخاطئ. راجع قصة القديس الأنبا مقار حين تستر على خطية الراهب الزاني فسمع الصوت "طوباك يا مقاريوس لأنك صرت شبيها بالله". 

    ولنفهم أن الله ما كان يسمح للشيطان أن يشتكي على أيوب إلا لأن هناك خطية ملأت قلب أيوب وهي البر الذاتي. لذلك إستطاع المجرب أن يجد فيه مكاناً ليشتكي عليه وهذا جعل الله يوافق أن يجرب إبليس أيوب. أما المسيح فلأنه بلا خطية قال عن إبليس "رئيس هذا العالم يأتي وليس له فيَ شئ"

    آية 10:- "اليس انك سيجت حوله وحول بيته وحول كل ما له من كل ناحية باركت اعمال يديه فانتشرت مواشيه في الارض". 

     سيجت حوله= أي لحمايته وحمآية أسرته وممتلكاته. ودائماً شعب الله يتمتع فعلاً بحمآية الله زك 5:2. وبدون بركة الله ما كانت ثروته قد إزدادت. 

    آية 11:- "و لكن ابسط يدك الان ومس كل ما له فانه في وجهك يجدف عليك". 

     يتحدث الشيطان هنا بخبث وحقد أن أيوب لو سمح الله وجربه فهو سيكف عن تقواه بل سوف يجدف على الله. فالشيطان يريد أن يثبت أن أيوب لا يتقي الله حباً في الله لكن حباً في عطاياه، ويريد إثبات أن الله ليس له عبد أمين واحد بين البشر وأنه لا يوجد في العالم اخلاص حقيقي في التقوى وكل التدين ما هو إلا إدعاء باطل وتظاهر وبذلك يصير الشيطان هو الملك الفعلي على كل البشر. ومع أن الشيطان له قوة خارقة لكننا نجده هنا قد أخطأ في حساباته فلا أيوب جدف ولا ترك الله، وذلك لأن الله وحده هو الذي يعلم ما في القلب ولذلك سمح الله بتجربة أيوب فهو يعلم أنه لن يجدف. والله وحده هو الذي يسمح بالتجربة ويحدد مداها حتي لا نيأس ونفشل (مز 125: 3) وهو يسمح إن كان هناك فائدة من التجربة للشخص نفسه. 

    آية 12:- "قال الرب للشيطان هوذا كل ما له في يدك وانما اليه لا تمد يدك ثم خرج الشيطان من امام وجه الرب". 

     الله هنا يعطي الإذن للشيطان أن يجرب أيوب ولكن في حدود= وإنما إليه لا تمد يدك = أي لا تمس جسده لكن أملاكه فقط. إذاً السلطان المعطى للشيطان محدود. والله لا يسمح بتجربة إلا في حدود ما نستطيع ونحتمل 1كو 13:10 والله عَلِم أن رصيد النعمة لدى أيوب يسمح له بأن يحتمل (راجع مز 23:37-25) خرج الشيطان من أمام وجه الرب= وهكذا فعل قايين وهكذا يفعل كل شرير تابع للشيطان فهو لا يستطيع أن يبقى أمام وجه الرب. 

    آية 13:- "و كان ذات يوم وابناؤه وبناته ياكلون ويشربون خمرا في بيت اخيهم الاكبر". 

    من شر الشيطان وكراهيته للإنسان خصوصاً الإنسان البار نجده هنا بمجرد أن حصل على سماح من الله بأن يؤذي أيوب شرع فوراً في التنفيذ ونلاحظ في خطة الشيطان أن ضرباته ضد أيوب كانت في يوم فرح حتى يكون للضربات وقع أكثر إيلاماً على نفس أيوب. وكانت الضربات متلاحقة متتابعة حتى لا يعطي لأيوب فرصة أن يلتقط أنفاسه أو يستريح فيتعزي. ونلاحظ في خطة الشيطان أيضاً أنه حاول الوقيعة بين الله وبين أيوب، وبين أيوب وبين الله. فهو حاول أن يشتكي أيوب لله وحاول أن يصور لأيوب أن كل هذه الضربات هي لغضب الله عليه، فالنار والريح هما بيد الله والله تركهم ضد أيوب وهجوم السبئيين والكلدانيين معناه أن الله لم يحافظ على عبده أيوب أو يحميه منهم، ولذلك وضع الشيطان في فم الغلمان قولهم نار الله سقطت من السماء. 

    آية14:- "ان رسولا جاء إلى ايوب وقال البقر كانت تحرث والاتن ترعى بجانبها". 

    الشيطان يثير أيوب ضد الله، مع أن الشيطان هو الذي أوعز للسبئيين بأن يهجموا على ممتلكات أيوب. ولقد كانت خسائر أيوب مطابقة لكل أملاكه السابق ذكرها فكأنه خسر كل شيء وبسرعة، فلم يعطه الشيطان فرصة أن يتأمل في حياته السابقة وربما إكتشف خطية فيندم عليها أو يهدأ بين الضربة والضربة فيكون له خضوع مبارك أمام الله وقال أيوب بعد ذلك "لأن البوار من الله رعب علىَ أي 23:31"

    آية 15: "فسقط عليها السبئيون واخذوها وضربوا الغلمان بحد السيف ونجوت انا وحدي لاخبرك". السبئيون= هي في الأصل شبا بالعبرية وكانوا غزاة ووصلت حروبهم وغزواتهم حتى اليمن التي تنسب أيضاً إلى نفس القبيلة. وكانوا غزاة يغيرون على البلاد ويسبون ساكنيها ويتاجرون في العبيد. الغلمان= الفلاحون والرعاة وهؤلاء قتلوا وهم يدافعون عن أملاك سيدهم (تك 3:25)

    آية 16:- "و بينما هو يتكلم اذ جاء اخر وقال نار الله سقطت من السماء فاحرقت الغنم والغلمان واكلتهم ونجوت انا وحدي لاخبرك". 

    نار الله= هو برق غير عادي وبكثافة شديدة وإتجه نحو أملاك أيوب مباشرة ومما يثير أيوب أنه كان يقدم ذبائحه لله في عبادته من مواشيه والأن يجد أن الله يسقط ناره ليلتهم كل مواشيه بدلاً أن يباركها. 

    آية 17:- "و بينما هو يتكلم اذ جاء اخر وقال الكلدانيون عينوا ثلاث فرق فهجموا على الجمال واخذوها وضربوا الغلمان بحد السيف ونجوت انا وحدي لاخبرك". 

     الكلدانيون= نسبة إلى المكان الذي سكنوه وهو كلديا جنوب بابل وكان منهم الكهان القدامى وكانوا قبلما يستولون على بابل يقومون بغزوات في الغرب، يتجولون في الأرض بين شرقي الأردن والفرات وبعد ذلك إستوطنوا بابل

    آية 18:- "و بينما هو يتكلم اذ جاء اخر وقال بنوك وبناتك كانوا ياكلون ويشربون خمرا في بيت اخيهم الاكبر". 

    ضربة بنوه وبناته هي التي جرحت قلبه جرحاً عميقاً فهم أثمن ما يملك. لذلك حفظ الشيطان هذه الضربة لتكون آخر ضربة ليدفعه للتجديف على الله. والريح في يد الله فإذا جاءت الريح بهذه الشدة لتقتل الأولاد يفهم أن الله هو الذي فعل هذا وهكذا فهمها بلدد(4:8). زوبعة= عاصفة تدور في سيرها فتدمر. 

    آية20:- "فقام ايوب ومزق جبته وجز شعر راسه وخر على الارض وسجد". 

     تمزيق الجبة وجز الشعر علامة الحزن، وهذه هي المشاعر الطبيعية، لقد تصرف أيوب كإنسان في محنته وهكذا بكى المسيح على قبر لعازر فالمسيح شابهنا في كل شئ ما عدا الخطية. والله لا يتضايق من المشاعر الطبيعية بل هو في كل ضيقة تلم بنا يتضايق. ولنلاحظ أن أي إنسان يتعرض لما تعرض له أيوب ولا يحزن يكون صخرة صماء لا إنسان. ومع كل هذا لم يصدر عن أيوب أي كلمة تجديف وظل محتفظاً بسلامه الداخلي حتى جاءه خبر موت بنيه بل هو خر على الأرض وسجد فهو في ضيقته لجأ إلى الله ولم يجدف عليه، لجأ إليه في عبادة وسجود ولم يهرب منه ويتركه. (هناك عادة رديئة عند بعض الناس الذين إذا مات لهم شخص محبوب ينقطعون عن الكنيسة فترة) وأن يلجأ الإنسان لله في ضيقته فهذا يعطيه فرصة أن يهدأ أمام الله ويعطيه الله سلاماً يصعب أن يجده الإنسان بعيداً عن الله. 

    آية 21:- "و قال عريانا خرجت من بطن امي وعريانا اعود إلى هناك الرب اعطى والرب اخذ فليكن اسم الرب مباركا". . 

     هنا تظهر عظمة أيوب وإقتبس بولس الرسول هذه الآية 1تي 7:6. والخطية هي التي جعلت الإنسان عرياناً (هكذا يولد وهكذا يموت) ولكن الأنفس التقية تخرج لابسة ثوب البر. 2كو 3:5. الرب أعطي= هو نسب كل خيراته لله ولم يقل يداي وقوتي عملت بهما ثروتي. والرب أخذ= فنحن لا نهتم بمن هو سبب النكبة هل هو الشيطان أم الأعداء (سبئيين وكلدانيين) أم هي الطبيعة (نار ورياح) بل نحن في يد الله، والله هو ضابط الكل وحين يضيع منا شيء نقول الرب سمح بهذا. بل أن بعض الناس يقولون في خسارتهم أن حظهم سيئ وهذا ضد الإيمان بأن الله هو ضابط الكل، وكل شئ تحت سيطرته هو. ولنلاحظ أن أيوب قال هذا القول الرائع وهو ساجد مصليا أمام الله فالعبادة وسط الضيقة تعطي قوة وعزاء للمتألم. وهذه الروح الخاشعة تؤدي للتسليم أمام الله بإقتناع. فليكن إسم الرب مباركاً= هذه من بركات الصلاة والروح الخاشعة فهو لم يلعن السبئيين ولا البرق ولا الريح ولا حظه السيئ، بل من فضلة القلب يتكلم اللسان، وقلب أيوب الخاشع لا يقدر أن يلعن لذلك بارك الله وشكره (وهكذا الكنيسة تعلمنا أن نشكر في كل مناسبة) فالتذمر والضجر وعدم الصبر تتهم الله في الواقع بالجهالة. 

    آية22:- "في كل هذا لم يخطئ ايوب ولم ينسب لله جهالة". 

     الروح القدس يعترف لأيوب في شهادة كريمة بثباته وقداسته لأنه لم يخطئ.




    +++++++++++++++++منـتدى المـلاك ميخـائـيـل +++++++++++++++
    ملكاوى اصيل

    harvy
    مدير عام
    مدير عام

    عدد الرسائل : 559
    عارضة الطاقة :
    75 / 10075 / 100

    تاريخ التسجيل : 09/11/2008

    كتاب مقدس رد: تفسير سفر أيوب الجزء الاول

    مُساهمة من طرف harvy في الثلاثاء مارس 29, 2011 10:53 pm

    الأصحاح الثاني

     

    1 وكان ذات يوم أنه جاء بنو الله ليمثلوا أمام الرب، وجاء الشيطان أيضا في وسطهم ليمثل أمام الرب 

    2 فقال الرب للشيطان: من أين جئت ؟. فأجاب الشيطان الرب وقال: من الجولان في الأرض، ومن التمشي فيها 

    3 فقال الرب للشيطان: هل جعلت قلبك على عبدي أيوب ؟ لأنه ليس مثله في الأرض. رجل كامل ومستقيم يتقي الله ويحيد عن الشر. وإلى الآن هو متمسك بكماله، وقد هيجتني عليه لأبتلعه بلا سبب 

    4 فأجاب الشيطان الرب وقال: جلد بجلد، وكل ما للإنسان يعطيه لأجل نفسه 

    5 ولكن ابسط الآن يدك ومس عظمه ولحمه، فإنه في وجهك يجدف عليك 

    6 فقال الرب للشيطان: ها هو في يدك، ولكن احفظ نفسه 

    7 فخرج الشيطان من حضرة الرب، وضرب أيوب بقرح رديء من باطن قدمه إلى هامته 

    8 فأخذ لنفسه شقفة ليحتك بها وهو جالس في وسط الرماد 

    9 فقالت له امرأته: أنت متمسك بعد بكمالك ؟ بارك الله ومت 

    10 فقال لها: تتكلمين كلاما كإحدى الجاهلات أالخير نقبل من عند الله، والشر لا نقبل ؟. في كل هذا لم يخطئ أيوب بشفتيه 

    11 فلما سمع أصحاب أيوب الثلاثة بكل الشر الذي أتى عليه، جاءوا كل واحد من مكانه: أليفاز التيماني وبلدد الشوحي وصوفر النعماتي، وتواعدوا أن يأتوا ليرثوا له ويعزوه 

    12 ورفعوا أعينهم من بعيد ولم يعرفوه، فرفعوا أصواتهم وبكوا، ومزق كل واحد جبته، وذروا ترابا فوق رؤوسهم نحو السماء 

    13 وقعدوا معه على الأرض سبعة أيام وسبع ليال، ولم يكلمه أحد بكلمة، لأنهم رأوا أن كآبته كانت عظيمة جدا




    +++++++++++++++++منـتدى المـلاك ميخـائـيـل +++++++++++++++
    ملكاوى اصيل

    harvy
    مدير عام
    مدير عام

    عدد الرسائل : 559
    عارضة الطاقة :
    75 / 10075 / 100

    تاريخ التسجيل : 09/11/2008

    كتاب مقدس رد: تفسير سفر أيوب الجزء الاول

    مُساهمة من طرف harvy في الثلاثاء مارس 29, 2011 10:54 pm

    الأيات 1-6:- "و كان ذات يوم انه جاء بنو الله ليمثلوا امام الرب وجاء الشيطان ايضا في وسطهم ليمثل امام الرب، فقال الرب للشيطان من اين جئت فاجاب الشيطان الرب وقال من الجولان في الارض ومن التمشي فيها، فقال الرب للشيطان هل جعلت قلبك على عبدي ايوب لانه ليس مثله في الارض رجل كامل ومستقيم يتقي الله ويحيد عن الشر والى الان وهو متمسك بكماله وقد هيجتني عليه لابتلعه بلا سبب، فاجاب الشيطان الرب وقال جلد بجلد وكل ما للانسان يعطيه لاجل نفسه، ولكن ابسط الان يدك ومس عظمه ولحمه فانه في وجهك يجدف عليك، فقال الرب للشيطان ها هو في يدك ولكن احفظ نفسه". 

     لقد كان الشيطان واثقاً في نفسه أن أيوب سيجدف في المرة الأولي بعد كل الضربات التي أصابه بها، لكنه علي العكس بارك الله وكان هذا برهاناً علي أمانة أيوب وعلي كذب الشيطان وإفترائه، لذلك نجده هنا يجرب مرة أخري. فهو المشتكي علي البشر أمام الله نهاراً وليلاً رؤ 10:12. كان يجب أن يخجل من المرة الأولي ولكن لنعلم أنه لن يكف عن ذلك حتي يطرح في البحيرة المتقدة بالنار والكبريت وحتي هذا اليوم فخبثه لن يهدأ، لذلك نجده هنا يوعز لله بأن يسكب غضبه علي أيوب نفسه. 

    ونري هنا التصوير لمحكمة سمائية الله هو القاضي والشيطان هو المدعي الذي يوجه الإتهام لأيوب. ونجد الشيطان في كذب يقول أتيت من الجولان في الأرض كأنه لم يدبر كل هذه المؤامرات ضد عبد الله البار أيوب. ومن هنا نفهم القول بأن إبليس يجول يصنع شراً أما الله، فلقد قيل عن المسيح "يجول يصنع خيراً"

    ونجد هنا القاضي يدافع عن المتهم "لأنه ليس مثله في الأرض رجل كامل. ويدين الشيطان قائلاً هيجتني عليه لأبتلعه بلا سبب. ولم يعترف الشيطان بأنه أخطأ بل قال جلد بجلد= كان هذا مثل شائع، فقد كانت الجلود عامة الإستعمال في المعاملات التجارية. وكل ما للإنسان يعطيه لأجل نفسه= أي لأجل حياته، والمعني أن أيوب مستعد أن يفرط في جلد غيره حتي أبنائه طالما جلده هو سليم. 

    وهذا القول صحيح إلي حد بعيد فكثير من الناس إن لم يكن معظمهم يفضلون حياتهم وسلامتهم أكثر من أقرب الناس إليهم حتي أبنائهم. ونلاحظ أن الشيطان قد حول صبر أيوب وإحتماله لكل الخسارة التي وقعت عليه إلي تهمة جديدة وهي أنه غير مهتم بكل الخسائر التي لحقت به طالما أن الضربات لم تمس جلده هو شخصياً وبهذا يتهمه بالأنانية ويتضح في هذا كذبه لكنه هو كذاب وأبو الكذاب (مصدر كل كذب) وإستغل هذا ليطلب أن يجربه في عظمه ولحمه أي الأجزاء الحساسة والتي في آلامها تكون مؤلمة جداً. والله سمح للشيطان بهذا= ها هو في يدك فلا سلطان له علي البشر إلا بسماح من الله، ونلاحظ أن التصريح محدود بأن يحفظ نفسه أن يوجه له النكبات لكن ليس إلي الموت فكان الشيطان يطمع في أخذ نفسه أي يدفعه لآلام الإحتضار متصوراً أن هذه الآلام يمكنها أن تدفعه لأن يجدف وهو يموت فيفقد آخر فرصة للتوبة ويموت في حالة تجديف ويهلك. ولكن الله لم يسمح بأن تصل الآلام لدرجة الموت ولنلاحظ أن الحياة هي في يد الله وليست في يد إنسان أو شيطان. ومعني السماح الذي أعطاه الله للشيطان أن يصيب أيوب بمرض غير مميت. ولنلاحظ أن الله سمح للشيطان أن يجرب أيوب ثانية لأن مرض أيوب الدفين كان لم يظهر بعد.




    +++++++++++++++++منـتدى المـلاك ميخـائـيـل +++++++++++++++
    ملكاوى اصيل

    harvy
    مدير عام
    مدير عام

    عدد الرسائل : 559
    عارضة الطاقة :
    75 / 10075 / 100

    تاريخ التسجيل : 09/11/2008

    كتاب مقدس رد: تفسير سفر أيوب الجزء الاول

    مُساهمة من طرف harvy في الثلاثاء مارس 29, 2011 10:55 pm

    الآيات 7-10:- "فخرج الشيطان من حضرة الرب وضرب ايوب بقرح رديء من باطن قدمه إلى هامته، فاخذ لنفسه شقفة ليحتك بها وهو جالس في وسط الرماد، فقالت له امراته انت متمسك بعد بكمالك بارك الله ومت، فقال لها تتكلمين كلاما كاحدى الجاهلات االخير نقبل من عند الله والشر لا نقبل في كل هذا لم يخطئ ايوب بشفتيه". 

     ضربه بقرح ردئ= قيل أن مرضه هو الجذام وقيل أنه الحمرة في أعنف درجاتها وهي مؤلمة جداً وتقض مضجع المصاب بها فكم وكم لو أصابت الجسم كله ويقال أنها دمامل عنقودية في كل الجسم مع قروح وإلتهابات في كل الجسم. ومن أعراض مرضه 1) الحكة (8:2) هيئة وجهه تغيرت (12:2) ولحمه دوَد وكانت القروح يلتصق بها التراب وتتشقق ويخرج منها القيح (5:7) ومن آلامه لا ينام وإن نام تكون أحلامه مريعة (14:7) ولا يستطيع أن يتنفس (15:7) ولا يقدر أن يمشي (27:13) ورائحته كريهة (17:19) مع حرارة في عظامه (30:30) مما غير شكل وجهه (12:2) وجعل الأولاد يضحكون عليه (18:19)

    أخذ لنفسه شقفة= أي يحك جسده بقطعة من أناء فخاري مكسور. ولنلاحظ

    أن لعازر وجد راحته في السنة الكلاب التي جاءت لتلحس قروحه، أما أيوب فلم يجد. ونضيف علي آلام أيوب أن أولاده وخدمه هلكوا جميعاً وزوجته تخلت عنه. 

    جالس وسط الرماد= تقول الترجمة السبعينية أنه جلس علي مزبلة خارج المدينة وعموماً فالرماد علامة حزن كأن من يجلس علي الرماد يفعل ذلك لأنه يتصور أنه لا يزيد عن هذا الرماد. والرماد علامة حزن وأيضاً علامة توبة يونان 6:3 + أي 6:42 + أش 5:58. 

    آية 9:- "فقالت له امراته انت متمسك بعد بكمالك بارك الله ومت". 

     للشيطان أدواته التي يستعملها ليحارب الأبرار فيسقطون في التجديف ومنها:-

    أ- الناس الأشرار مثل السبئيين والكلدانيين. 

    ب- الطبيعة (النار والريح). بل هو وضع في فم الذي أنبأ أيوب بخبر الصدمة أن النار هي نار الله. 

    حـ- حرب الشيطان الفكرية وتشكيكه لأيوب أن الله لا يحبه أو أن الله يضطهده. 

    د- ولقد إستخدم الشيطان أصدقاء أيوب ليزيدوا من ألمه. وأصدقاء أيوب يحبون الله ولكنهم يجهلون طرقه فكانوا سبب ألام لأيوب حين إتهموه أنه خاطئ ويستحق ما جرى له. كان أصدقاء أيوب أتقياء وكلامهم فيه كثير من الصحه ولكن تطبيقه على أيوب كان خطأ فهم حكموا عليه ظلماً وكانت أحكامهم خاطئة لأنهم تصوروا أن معرفتهم كاملة "هلك شعبى من عدم المعرفة" فعجزوا عن تعزية أيوب بل هم أثاروه فأخطأ. ولنتعلم أن لا نوبخ خاطئ بينما هو يتألم من نتائج خطيته فالمسيح ما وبخ خاطئاً واحداً بل أعلن محبته للجميع. خصوصاً أننا قد ندين من هم أبرياء. 

    هـ- أخر من إستخدمهم الشيطان ليدفع أيوب للتجديف كانت زوجته (موضوع هذه الآية). وربما تركها الشيطان دون أن يتسبب في موتها كما حدث لأبنائهما حتي تتعب أيوب وتنغص عليه عيشته بل لتجربه هي الأخري وتحرضه علي التجديف. ولنفهم أن الشيطان قد يستخدم أقرب الناس لنا، وكما جرب آدم عن طريق حواء وكما جرب المسيح عن طريق بطرس مت 22:16، 23. 

    بارك الله ومت= كلمة بارك تحمل معنيين 1) الدعاء بالخير للأخرين 2) الدعاء بالشر ضد الأعداء. وبهذا نفهم أن كلمة بارك الله ومت تحمل المعني الثاني أي جدف علي الله ومت (وهكذا ترجمتها الترجمة الإنجليزية واليسوعية) ويكون المعني أن الله لن ينفعك بشئ إن طلبته، وأنت مائت لا محالة بسبب أمراضك فماذا يجديك أن تصرخ قائلاً يارب. كف عن أن تبارك الرب وجدف عليه فهو سبب ألامك المميتة. 

    وهناك تفسير أخر فالكلمة "بارك" قد تحمل معني السخرية والنفور كما يصرخ إنسان في إنسان آخر قائلاً "مع السلامة" وذلك ليطرده. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). ويكون المعني المقصود إنكر الله وأتركه حتي لو أدي تجديفك عليه أن تموت فموتك خير من حياتك وأنت تتألم هكذا. وهكذا إبليس دائماً يحاول أن يوحي بأفكار قاسية عن الله فيوحي للإنسان بأن الله يسر بشقائه وتعاسته وهذه أفكار خاطئة لكن هدفها أن يجدف الإنسان علي الله وهذا هو هدف إبليس. وقد يستخدم إبليس طريقاً آخر ليصل لنفس الهدف نلمسه من قول زوجة أيوب وهو الهزء بمن يتمسك بكماله. والأرجح أن زوجة أيوب كانت تقية لكنها لم تحتمل التجربة (الفقر وخسارة أولادها)

    تتكلمين كإحدي الجاهلات= لاحظ أنه لم يقل لها أنك جاهلة بل هو حتي في ألمه الشديد كان لسانه عفاً. وإكتفي بأن يؤنبها علي فكرها

    أألخير نقبل من عند الله والشر لا نقبل= أيوب إعتبر أن الله ضابط الكل هو المسئول عن حياته وهكذا علينا أن نشكر الله علي الخير الذي يأتينا ولا ننزعج من الشر الذي يأتي علينا فنحن في يده ولا يأتي علينا شر إلا بسماح منه يو 11:19. ولنلاحظ أن إحتمال أيوب الآلام بصبر هو إنتصار علي إبليس ولذا تعتبر آلام الإستشهاد التي تمثل الإماتة التامة للجسد هي نصرة نهائية علي إبليس ولذلك يعتبر الإستشهاد حرب ضد إبليس




    +++++++++++++++++منـتدى المـلاك ميخـائـيـل +++++++++++++++
    ملكاوى اصيل

    harvy
    مدير عام
    مدير عام

    عدد الرسائل : 559
    عارضة الطاقة :
    75 / 10075 / 100

    تاريخ التسجيل : 09/11/2008

    كتاب مقدس رد: تفسير سفر أيوب الجزء الاول

    مُساهمة من طرف harvy في الثلاثاء مارس 29, 2011 10:56 pm

    الأيات 11-13:- "فلما سمع اصحاب ايوب الثلاثة بكل الشر الذي اتى عليه جاءوا كل واحد من مكانه اليفاز التيماني وبلدد الشوحي وصوفر النعماتي وتواعدوا ان ياتوا ليرثوا له ويعزوه، ورفعوا اعينهم من بعيد ولم يعرفوه فرفعوا اصواتهم وبكوا ومزق كل واحد جبته وذروا ترابا فوق رؤوسهم نحو السماء، وقعدوا معه على الارض سبعة ايام وسبع ليال ولم يكلمه احد بكلمة لانهم راوا ان كابته كانت عظيمة جدا".

     مضي وقت بين الأحداث الأليمة السابقة التي حدثت لأيوب، وخلال هذا الوقت وصلت الأنباء لأصدقاء أيوب فسافروا إليه، وهم بحق أصدقاء أوفياء لم يعرفوه فقط في غناه بل تركوا بيوتهم ليعزوا صديقهم المتألم ويبدو أنهم في طريقهم إلي أيوب توصلوا لفكر مشترك أن الله لم يكن ليجازي أيوب بكل هذا الشر إن لم يكن أيوب شريراً جداً. وإتضح من كلام الأصدقاء الثلاثة أنهم كانوا علي درجة عالية من الحكمة والصلاح. وربما كانوا من نسل إبراهيم وإحتفظوا بشئ من ثمار إبراهيم الصالحة. وعموماً إمتازت بلادهم بالحكمة

    أليفاز التيماني = كان من نسل تيمان حفيد عيسو (تك 11:36)

    بلدد الشوحي = كان ينتسب لشوح الذي ولدته قطورة لإبراهيم (تك 2:25)

    صوفر النعماتي = يقال أنه صفواً حفيد عيسو (تك 11:36)

    والصديق الحقيقي يعرف وقت الشدة. وهكذا المسيح صديق البشرية أتاها في شدتها وهو أتي ليعزينا فكان خير معزي. ولكن مشكلة أصحاب أيوب أنهم كانوا معزون متعبون ولنثق أن المعزي الحقيقي هو الروح القدس. 

    ولم يعرفوه= فالقروح شوهت شكله. وبكوا= بكاءً مع الباكين فأن يذهب أحد ليعزي آخر، لا يكون المطلوب كلمات فقط بل مشاعر صادقة "وهكذا المسيح الذي في كل ضيقتنا تضايق. ذروا تراباً= أرادوا أن يتذللوا مع صديقهم. لم يكلمه أحد بكلمة= من ذهولهم وحزنهم لم يجدوا ما يقولونه، أوهم إختنقوا من شدة إنفعالهم، عموماً في بعض الأحيان يكون السكوت خير من الكلام بل أبلغ، وهم إكتفوا أولاً بأن يسمعوا منه عن متاعبه


    للعدد بقية


    +++++++++++++++++منـتدى المـلاك ميخـائـيـل +++++++++++++++
    ملكاوى اصيل

    harvy
    مدير عام
    مدير عام

    عدد الرسائل : 559
    عارضة الطاقة :
    75 / 10075 / 100

    تاريخ التسجيل : 09/11/2008

    كتاب مقدس رد: تفسير سفر أيوب الجزء الاول

    مُساهمة من طرف harvy في الأربعاء مارس 30, 2011 10:40 pm

    الأصحاح الثالث



    1 بعد هذا فتح أيوب فاه وسب يومه

    2 وأخذ أيوب يتكلم فقال

    3 ليته هلك اليوم الذي ولدت فيه، والليل الذي قال: قد حبل برجل

    4 ليكن ذلك اليوم ظلاما. لا يعتن به الله من فوق، ولا يشرق عليه نهار

    5 ليملكه الظلام وظل الموت. ليحل عليه سحاب. لترعبه كاسفات النهار

    6 أما ذلك الليل فليمسكه الدجى، ولا يفرح بين أيام السنة، ولا يدخلن في عدد الشهور

    7 هوذا ذلك الليل ليكن عاقرا، لا يسمع فيه هتاف

    8 ليلعنه لاعنو اليوم المستعدون لإيقاظ التنين

    9 لتظلم نجوم عشائه. لينتظر النور ولا يكن، ولا ير هدب الصبح

    10 لأنه لم يغلق أبواب بطن أمي، ولم يستر الشقاوة عن عيني

    11 لم لم أمت من الرحم ؟ عندما خرجت من البطن، لم لم أسلم الروح

    12 لماذا أعانتني الركب ؟ ولم الثدي حتى أرضع

    13 لأني قد كنت الآن مضطجعا ساكنا. حينئذ كنت نمت مستريحا

    14 مع ملوك ومشيري الأرض، الذين بنوا أهراما لأنفسهم

    15 أو مع رؤساء لهم ذهب ، المالئين بيوتهم فضة

    16 أو كسقط مطمور فلم أكن، كأجنة لم يروا نورا

    17 هناك يكف المنافقون عن الشغب، وهناك يستريح المتعبون

    18 الأسرى يطمئنون جميعا، لا يسمعون صوت المسخر

    19 الصغير كما الكبير هناك، والعبد حر من سيده

    20 لم يعطى لشقي نور، وحياة لمري النفس

    21 الذين ينتظرون الموت وليس هو، ويحفرون عليه أكثر من الكنوز

    22 المسرورين إلى أن يبتهجوا، الفرحين عندما يجدون قبرا

    23 لرجل قد خفي عليه طريقه، وقد سيج الله حوله

    24 لأنه مثل خبزي يأتي أنيني، ومثل المياه تنسكب زفرتي

    25 لأني ارتعابا ارتعبت فأتاني، والذي فزعت منه جاء علي

    26 لم أطمئن ولم أسكن ولم أسترح، وقد جاء الرجز


    +++++++++++++++++منـتدى المـلاك ميخـائـيـل +++++++++++++++
    ملكاوى اصيل

    harvy
    مدير عام
    مدير عام

    عدد الرسائل : 559
    عارضة الطاقة :
    75 / 10075 / 100

    تاريخ التسجيل : 09/11/2008

    كتاب مقدس رد: تفسير سفر أيوب الجزء الاول

    مُساهمة من طرف harvy في الأربعاء مارس 30, 2011 10:44 pm

    تفسير الأصحاح الثالث




    أيوب هو مثال للصبر ولكنه إنسان، ونجده هنا قد أخطأ بشفتيه، والكتاب المقدس سجل ما قاله أيوب لا لنقتدي به بل لإنذارناً "لكي يحذر من يظن أنه قائم حتي لا يسقط 1كو 11:10، 12. ونجد أيوب هنا متذمراً من قسوة تجربته ولنلاحظ أن التذمر هو حكم علي الله بأنه أخطأ. أما يسوع فإحتمل الآلام دون تذمر بل بسرور لأجل خلاصنا. والكتاب المقدس أظهر أيوب وغيره من القديسين كبشر لهم ضعفاتهم فليس كامل إلا الله وحده. وفي غضبه

    1. شكا من أنه قد ولد (1-10) ومنطقه هنا أنه إذا كانت الحياة هكذا صعبة فلماذا وُلِدت.
    2. شكا من أنه لم يمت حالما ولد (11-19)... إذا سمح الله وولدت فلماذ لم أمت فوراً.
    3. شكا من أن حياته طالت وهو في محنته (20-26) إذا سمح الله وعشت فلماذا لا أموت وأنا متألم.

    ونلاحظ من تذمر أيوب أن الخراج المختفي بدأ يظهر من ضغط التجربة وحين تكلم متذمراً بدأ الخراج ينفتح ليخرج الصديد وظل الله يضغط وأيوب يتألم والصديد يخرج والله يضغط إلي أن شفي تماماً بقوله ها أنا حقير فبماذا أجاوبك 4:40

    آية 1:- "بعد هذا فتح ايوب فاه وسب يومه".

    لقد سكت الأصحاب لكنهم كانوا ينظرون لأيوب نظرات معناها التساؤل!! لماذا كل هذا إلا لو كنت خاطئاً، فكانت نظرات الإدانة في عيونهم. لذلك بدأ أيوب في الشكوي وهكذا كل من حلت به خسارة يعتقد أن له الحق في أن يشتكي ويتكلم، لكن الشكوي والتذمر لا تعطي راحة بل السكون والتسليم لله.

    سب يومه= أي يوم ميلاده. ومعني انه يسب يوم ميلاده أنه كان يتمني لو لم يولد قط، وهو بهذا نسي الخير الذي ولد لأجله والخير الذي عاش فيه زماناً طويلاً. وسب يوم الميلاد بسبب النكبات التي تحل بنا معناه أننا نخاصم الإله الذي سمح بهذا.
    والأفضل أن نكره يوم موتنا الروحي الذي تعلمنا فيه طريق السقوط والخطية. ومن سيكون مصيره جهنم مثل يهوذا يحق له أن يسب يوم ميلاده (مت 24:26) وكثيرون سبوا يوم ميلادهم فهكذا فعل أرمياء (10:15 + 14:20). ولكن لا يوجد من سب يوم ميلاده الثاني الذي حصل فيه علي نعمة البنوة. ولنلاحظ أن أيوب أخطأ حين سب يوم ميلاده وتذمر لكنه لم يجدف علي الله كما تصور الشيطان.

    آية 3:- "ليته هلك اليوم الذي ولدت فيه والليل الذي قال قد حبل برجل".

    ليته هلك اليوم= هذا تصور شعري فيه يتصور الشاعر أن يوم ميلاده كأنه شخص يموت ويرتعب، ولا يفرح. والمقصود أنه لو هلك يوم ميلاده ما كان قد ولد لهذا الألم الشديد.

    آية 4:- "ليكن ذلك اليوم ظلاما لا يعتن به الله من فوق ولا يشرق عليه نهار".

    لا يعتني به الله= تمني لو غضب الله علي يوم ميلاده، فاليوم الذي يكرمه الله يكون مكرماً.
    ليكن ذلك اليوم ظلاماً= ليحرم من بركة الشمس والقمر وأي مصدر للنور

    آية 5:- "ليملكه الظلام وظل الموت ليحل عليه سحاب لترعبه كاسفات النهار".
    كاسفات النهار= هو إستمر في تصوير سواد اليوم متصوراً أن اليوم يصير ظلاماً بسبب كسوف الشمس

    آية 6:- "اما ذلك الليل فليمسكه الدجى ولا يفرح بين ايام السنة ولا يدخلن في عدد الشهور".

    فليمسكه الدجي= الدجي أي الظلام الشديد. لا يفرح= يكون حزيناً ففيه ولد أشقي الناس الذي هو أنا

    آية 7:- "هوذا ذلك الليل ليكن عاقرا لا يسمع فيه هتاف".

    الليل ليكن عاقراً= معني الكلمة المستخدمة موحشاً ومؤلماً، أي ليلة ميلادي ليلة موحشة كلها ألم. أو أن الليل هذا لا يفرح بأن يكون له مولود أي لا يعقبه ليل مثله.

    آية 8:- "ليلعنه لاعنو اليوم المستعدون لايقاظ التنين".

    لاعنو اليوم= إشارة للسحرة الذين إدعوا أنهم لهم سلطة علي الأرواح والقوات الطبيعية وأنهم قادرين علي جعل اليوم "نحس" وكمثال هم لهم سلطان علي الكسوف والخسوف وأن لهم معرفة بالأمور المستقبلة. وكانوا إذا قالوا عن يوم أنه مشئوم لا يجوز العمل فيه. وبما أن القدماء لم يعرفوا علة الكسوف والخسوف ظنوا أن حيواناً وهمياً كان يبلع الشمس أو القمر أو أنه كان يغطيه بإلتفافه عليه كحية عظيمة وأن للسحرة سلطة علي التنين فيوقظونه أو يسكتونه حينما يشاؤون.

    المستعدون لإيقاظ التنين= أي السحرة الذين كانوا يهددون بأن يوقظوا هذا التنين الذي يبتلع الشمس ليتحول النهار إلي ظلام. إذاً ليلعن السحرة يوم ميلادي ليصير مظلماً بأن يوقظوا التنين ليلتوي حول الشمس (التنين= لوياثان).
    وقد وردت كلمة التنين في الإنجليزية لوياثان

    وهو يرمز للشيطان. وبذلك يكون السحرة يستخدمون قوة الشيطان (لوياثان)

    آية 9:- "لتظلم نجوم عشائه لينتظر النور ولا يكن ولا ير هدب الصبح"
    لاير هدب الصبح= الهدب هو رموش العين. والمقصود السحب التي تخرج من بينها أشعة الشمس صباحاً التي تحمل معها السرور والبهجة (وهو تصوير شعري)

    آية 10:- "لانه لم يغلق ابواب بطن امي ولم يستر الشقاوة عن عيني".
    يغلق أبواب بطن أمي= أساس سخط أيوب علي نهار وليل ميلاده أنه لم يغلق بطن أمه حتي لا يولد. وهذا القول ما أسخفه ولكن في ثورة الغضب ينطق الإنسان بسخافات عندما يفلت زمامه. فكيف يتمني إنسان أن لا يولد فيحرم من بركات الله وميراثه السماوي، فأن يسمح الله بأن نوجد فهذا من مراحمه ورضائه علينا. صورة أيوب هنا صورة إنسان يائس تماماً من أن يرفع الله عنه ضيقته.

    الآيات 11-19:- "لم لم امت من الرحم عندما خرجت من البطن لم لم اسلم الروح، لماذا اعانتني الركب ولم الثدي حتى ارضع، لاني قد كنت الان مضطجعا ساكنا حينئذ كنت نمت مستريحا، مع ملوك ومشيري الارض الذين بنوا اهراما لانفسهم،
    او مع رؤساء لهم ذهب المالئين بيوتهم فضة، أو كسقط مطمور فلم اكن كاجنة لم يروا نورا، هناك يكف المنافقون عن الشغب وهناك يستريح المتعبون، الاسرى يطمئنون جميعا لا يسمعون صوت المسخر، الصغير كما الكبير هناك العبد حر من
    سيده".

    هنا أيوب في يأسه يتمني لو كان قد مات عقب ولادته مباشرة. لماذا أعانتني الركب ولماذا الثدي حتيأرضع= الطفل المولود يكون ضعيفاً جداً. وإن لم تحفظه قدرة الله وعنايته يهلك. والعنآية الإلهية وضعت الرحمة في قلوب الأمهات بل رحمة وشفقة من كل الناس لأي طفل. . وتذمر أيوب هنا معناه، وما فائدة هذه الرحمة والشفقة، ولماذا الركب التي حملت عليها (تدليل الطفل
    علي الركب علامة الحنان أش 12:66 +تك 23:50) ولماذا أرضعتني أمي، كان الأفضل لكل هؤلاء أن يتركونني أموت صغيراً من أن أعاني ما أعانيه الآن.
    ولنلاحظ أن الجحيم هو المكان الوحيد الذي يصلح أن يقال عنه هذا الكلام فهم هناك سيشتهون الموت ولا يجدونه. أما نحن علي الأرض فمهما كانت ألامنا، يجب أن يكون لنا رجاء أن الله سيتدخل وينهيها وحتي إن لم يسمح بأن ينهيها فيجب أن يكون لنا رجاء في السماء. ونلاحظ أننا في العهد الجديد لنا إمكانيات أكبر من إمكانيات أيوب في إحتمال الآلام بسبب:-

    1. التأمل في يسوع المصلوب والمتألم بسبب خطايانا وهو القدوس البار.
    2. ثقتنا الأكيدة في حياة المجد الأبدي التي أعدها الله لنا وهذا يعطينا إحتمال وصبر. وكانت فكرة القيامة والمجد الأبدي غير واضحة في العهد القديم. لذلك علينا أن لا نلوم أيوب بشدة علي كلماته الصعبة.
    3. الروح القدس الساكن فينا الآن، وفي كل المؤمنين هو الروح المعزي الذي يعطي عزاء وقت التجربة فمن ثماره السلام الذي يفوق كل عقل.وايضا فهمنا ان الالام هي لكي نكمل ، ولذلك فكل الاشياء تعمل معا للخير للذين يحبون الله (رو 8: 28)

    أما حالة اليأس والتذمر ضد أحكام الله فتفقد الإنسان سلامه الداخلي، وهي حالة خصام مع الله فيها تزداد حالة الإنسان كآبة فوق ألمه. وهناك من في يأسه يتمني الموت، ومن الأقوال المشهورة "يارب فلتأخذني الآن فأنا لا أحتمل" ومن مراحم الله أنه لا يستجيب لأنه لو مات الإنسان في يأسه لهلك. فالإنسان الذي يؤمن بالله ومملوء بالروح القدس، يكون مملوءاً من الرجاء
    والثقة في الله. وبدون هذا الرجاء نصير أشقي جميع الناس. يضاف لهذا أن التذمر وعدم الصبر إذا ملأت القلب يحتقر الإنسان مراحم الله وبركاته، وتخرج الإنسان عن صوابه ويصير ناكراً للجميل. وهذا عكس قول بولس الرسول "لي إشتهاء أن أنطلق وأكون مع المسيح فذاك أفضل جداً ". هنا بولس يشتهي أن يري أمجاد السماء، هو يقول هذا في ملء الرجاء وليس في حالة يأس، والدليل أنه يكمل لكن أن أبقي ألزم لأجلكم" فهو يريد أن ينطلق للسماء لكنه في تسليم كامل لمشيئة الله يسلم لله قائلاً "إن أردت يارب أن تعطيني حياة لأخدمك فليكن ليس كإرادتي بل كإرادتك. قول بولس هنا في (في 23:1، 24) فيه منتهي التسليم والرجاء ولنلاحظ أننا حين نشتهي الموت لنكون مع المسيح ولكي نتحرر من خطايانا يكون هذا من عمل النعمة. ولكن حين نشتهي الموت لمجرد أن نتخلص من متاعب هذه الحياة كان هذا دليلاً علي اليأس وفساد الإنسان الداخلي.

    وللأسف كانت حالة أيوب هي هذه الأخيرة فهو تصور أنه في موته يستريح مضطجعاً ساكناً= كان كل ما يطمع فيه أن يهدأ من آلامه وأفكاره وذكرياته المؤلمة. لكنه لو خضع لمشيئة الله لحصل علي هذا الهدوء الداخلي. ولنلاحظ أن الحرب الشيطانية ضدنا دائماً في ألامنا أن نتذمر، دائما الشيطان يدفعنا لأن نتذمر وبدون وعي نندفع لآلام أكثر شدة. نمت مستريحاً= الكتاب المقدس يشبه موت المؤمنين بالنوم دا 2:12 + يو 11:11 + أع 60:7. لأنهم عند موتهم يستريحون من أتعابهم ثم يستيقظون لحياة أفضل، والموت في تعريف الكنيسة هو إنتقال لحياة أبدية بعد حياة غربة "ليس موت لعبيدك يارب بل هو إنتقال
    "أوشية الراقدين" ويسمي نوم لأنه فترة مهما طالت فهي قصيرة. ومن المؤكد سيكون هناك استيقاظ. أما القدماء فلم يعرفوا تماماً حالة الإنسان بعد الموت كما أعلنت في العهد الجديد بل ظنوا أهل الهاوية (الهاوية مكان الموتي) أخيلة بلا أجساد وبلا أفراح الحياة (مز 3:88-6 + أش 9:14، 10 + أش 9:38-20) وأيوب كان له نفس الأفكار لكنه حسب الموت أكثر راحة من الآلام التي يعانيها. بل يتمادي في تصوير راحة القبر ويقول مع ملوك ومشيري الأرض= ولنفهم هذا القول نقول أن هناك أشخاص بعد أن يتذوقوا الغني والكرامة لا يستطعيوا أن يتحملوا الفقر والذل وأيوب هنا يتصور أنه لو مات صغيراً لكان قد مات في كرامة وعظمة مثله مثل ملوك الأرض، أي لو مات صغيراً قبل أن يري هذا الذل وهذه الألام. ولكنه يندب حظه أنه وصل لسن كبير وبعد هذا فقد كرامته. ولكن القبر يسوي بين الجميع الغني والفقير.. الخ. الذين بنوا أهراماً= هكذا فعل المصريين لذلك نقول أن كاتب السفر شعراً عاش في مصر وتأثر بالثقافة المصرية. رؤساء لهم ذهب غالبا المقصود الذهب
    والمقتنيات الثمنية التي توضع في القبور مع الشخص المتوفي. والأثار المصرية شاهدة علي ذلك. وهم كانوا يدفنون هذه الكنور مع الميت حفظاً لكرامته: ويتضح المعني الذي يقصده أيوب من قوله أو كسقط مطمور فلم أكن= السقط المطمور هو الجنين الذي ولد ميتاً. فواضح هنا أنه كان يتمني لو مات حالما ولد فلا يري هذا الذل والألم الذي هو فيه. ثم يسترسل في تصوير حالة الراحة التي يشعر بها أو يتمتع بها الميت فهو سيستريح من نفاق المشاغبين= هناك يكف المنافقون عن الشغب. والمستعبدون يتحررون= الأسري يطمئنون.

    وهذا صحيح إلي حد بعيد، فالموت راحة ونياح، راحة للجسد وراحة للنفس وراحة للروح، ولكن لمن هذه الراحة، هي فقط لمن كان خاضعاً لله في رجاء.

    الآيات 20-26:-
    "لم يعطى لشقي نور وحياة لمري النفس، الذين ينتظرون الموت وليس هو ويحفرون عليه اكثر من الكنوز، المسرورين إلى ان يبتهجوا الفرحين عندما يجدون قبرا، لرجل قد خفي عليه طريقه وقد سيج الله حوله، لانه مثل خبزي ياتي انيني ومثل المياه تنسكب زفرتي، لاني ارتعابا ارتعبت فاتاني والذي فزعت منه جاء علي، لم اطمئن ولم اسكن ولم استرح وقد جاء الرجز".

    هنا ينتقل لفكرة جديدة وهي إذا سمح الله بأن أولد وإذا سمح بأن أكبر حتي الآن فلماذا يسمح بأن أعيش الآن وأنا متألم= لماذا يعطي لشقي نور= الشقي هو المتألم، هو الذي يحيا في شقاء والتساؤل هنا لماذا يعطي له نور أي حياة تنفتح فيها عيني المتألم كل يوم ليري نور الشمس ويبدأ يوماً جديداً في رحلة آلامه. فالنور في نظره هنا لا فائدة منه إلا أن يري به آلامه. ويتمني أيوب أن لا يري النور ثانية أي يموت، بل هو يبحث عن الموت مثل كنز ولا يجده. ومن كلام أيوب نتصور أن الإنتحار كان فكرة مرفوضة فأيوب كان يبحث عن الموت علي أن يكون بيد الله وإرادته وليس بيده هو. وخطأ الفكرة أن يشتهي الإنسان الموت بسبب آلامه، أن بقاء الحياة ونهايتها شيء راجع لمشيئة الله وليس إلي مشيئة الإنسان وحكمة الله وقضائه لا تقاس بحكمة
    الإنسان رو 33:11-36 المسرورين إلي أن يبتهجوا، الفرحين عندما يجدون قبراً= تترجم هكذا "الذين يفرحون إلي الإبتهاج ويستبشرون إذا وجدوا قبراً. أيوب هنا يتصور أن المتألم مثله يفرح بخبر الموت ويبتهج حين يجد قبراً يدفن فيه.

    ملحوظة:-
    إن كان هذا الكلام قد قيل عن الموت وراحته والفرح به من رجل عاش في العهد القديم لا يفهم معني أفراح الحياة الأبدية وأمجادها فماذا يقول من عاش في مفاهيم العهد الجديد.

    ويشرح أيوب سبب رغبته الشديدة نحو الموت فيصور حاله قائلاً
    رجل قد خفي عليه طريقه= أي أصابته مصائب لا يقدر أن يفهمها. سيج الله حوله= المشاكل التي أصابه بها الله صارت كسور (سياج) حوله، وصار داخلها مثل سجين لا يري باباً للنجاة، وخفي عليه طريق الهرب أو الخروج من هذا السياج مثل خبزي يأتي أنيني= حسب الترجمة اليسوعية "التنهد صار طعام لي" وحسب الترجمة الإنجليزية "قبل أن أكل يأتي أنيني" أي كلما كان يبدأ ألاكل تأتيه التنهدات فلا يأكل. مثل المياهتنسكب زفرتي= تأتي كأمواج متلاحقة. زفرتى ترجمت في الإنجليزية زئيرى.

    والأيات26، 25:-
    " لاني ارتعابا ارتعبت فاتاني والذي فزعت منه جاء علي، لم اطمئن ولم اسكن ولم استرح وقد جاء الرجز".

    لها معنيين الأول:- وهو في آلامه كان في رعب دائم من أن تأتي عليه آلام أخري أشد وما كان يخاف منه ويرتعب كان يحدث وكانت الآلام تزداد فكان في رعب دائم وألم دائم. وقد جاء الرجز= الألم والإضطراب

    والمعني الثاني:-
    أنه في أيام راحته لم يكن يشعر بإطمئنان بل كان في رعب من أن تزول عنه نعمته ورخائه، وما كان يرتعب منه ها هو قد
    حدث. وإن صح المعني الثاني يكون هذا عيب جديد في أيوب فهو لم يكن في سلام كامل مع الله بل كان متخوفاً من المستقبل.

    وأيوب في كل هذا لم يجدف علي الله بل تذمر من الوضع السئ الذي كان فيه ولكنه بكلامه المتذمر الذي وضح فيه إعتراضه علي مشيئة الله فتح باب المناقشات مع أصحابه حول هذه الإعتراضات.






    مازال للعدد بقية




    +++++++++++++++++منـتدى المـلاك ميخـائـيـل +++++++++++++++
    ملكاوى اصيل

    harvy
    مدير عام
    مدير عام

    عدد الرسائل : 559
    عارضة الطاقة :
    75 / 10075 / 100

    تاريخ التسجيل : 09/11/2008

    كتاب مقدس رد: تفسير سفر أيوب الجزء الاول

    مُساهمة من طرف harvy في السبت أبريل 09, 2011 6:28 am

    الأصحاح الرابع





    1 فأجاب أليفاز التيماني وقال

    2 إن امتحن أحد كلمة معك، فهل تستاء ؟ ولكن من يستطيع الامتناع عن الكلام

    3 ها أنت قد أرشدت كثيرين، وشددت أيادي مرتخية

    4 قد أقام كلامك العاثر، وثبت الركب المرتعشة

    5 والآن إذ جاء عليك ضجرت، إذ مسك ارتعت

    6 أليست تقواك هي معتمدك، ورجاؤك كمال طرقك

    7 اذكر: من هلك وهو بريء ؟ وأين أبيد المستقيمون

    8 كما قد رأيت: أن الحارثين إثما، والزارعين شقاوة يحصدونها

    9 بنسمة الله يبيدون، وبريح أنفه يفنون

    10 زمجرة الأسد وصوت الزئير وأنياب الأشبال تكسرت

    11 الليث هالك لعدم الفريسة، وأشبال اللبوة تبددت

    12 ثم إلي تسللت كلمة، فقبلت أذني منها ركزا

    13 في الهواجس من رؤى الليل، عند وقوع سبات على الناس

    14 أصابني رعب ورعدة، فرجفت كل عظامي

    15 فمرت روح على وجهي، اقشعر شعر جسدي

    16 وقفت ولكني لم أعرف منظرها، شبه قدام عيني. سمعت صوتا منخفضا

    17 أالإنسان أبر من الله ؟ أم الرجل أطهر من خالقه

    18 هوذا عبيده لا يأتمنهم، وإلى ملائكته ينسب حماقة

    19 فكم بالحري سكان بيوت من طين، الذين أساسهم في التراب، ويسحقون مثل العث

    20 بين الصباح والمساء يحطمون. بدون منتبه إليهم إلى الأبد يبيدون

    21 أما انتزعت منهم طنبهم ؟ يموتون بلا حكمة


    +++++++++++++++++منـتدى المـلاك ميخـائـيـل +++++++++++++++
    ملكاوى اصيل

    harvy
    مدير عام
    مدير عام

    عدد الرسائل : 559
    عارضة الطاقة :
    75 / 10075 / 100

    تاريخ التسجيل : 09/11/2008

    كتاب مقدس رد: تفسير سفر أيوب الجزء الاول

    مُساهمة من طرف harvy في السبت أبريل 09, 2011 6:30 am


    تفسير الاصحاح الرابع



    بعد أن عبر أيوب عن تذمره نجد أصدقاءه الثلاثة وكانوا قد إتفقوا علي رأي مسبق ضد أيوب، يبدأون في توجيه الإتهامات إليه. وكأنه قد عقدت محكمة كان الأصدقاء فيها هم خصوم أيوب، وأيوب نفسه هو المدعي عليه. وقد ظهر أليهو كأول وسيط، وأخيراً أعطي الله حكمه علي المناقشة. وقد فهم أصحاب أيوب أن تذمره وشكواه هما دليل علي فساد أيوب الداخلي. وكانت أراء أصحاب أيوب تتلخص في الآتي:-

    1. الله عادل وهو يجازي الإنسان الصالح بالخيرات في حياته والإنسان الشرير بالشر خلال حياته علي الأرض.

    2. ولأن أيوب يعاني كل هذه المعاناة فهو من المؤكد إنسان شرير جداً، وما تقواه الظاهرة سابقاً والتي سمعوها عنه إلا رياء وتظاهر.

    3. بالرغم من كل هذا فلو قدم أيوب توبة سيقبله الله ويستعيد أيوب كل ما كان له.

    ولقد رفض أيوب الإعتراف بأنه أخطأ في حق الله وبأنه كان مرائي في تدينه بل ظل يدافع عن نفسه بأنه وإن كان قد أغضب الله إلا أن قلبه كان مستقيماً معه. وبهذا صار موضع النزاع بين أيوب وأصحابه هل أيوب رجل أمين أم لا، والعجيب أن هذا هو نفس موضوع النزاع بين الله والشيطان.

    ويحسب للأصحاب أراؤهم الإيجايبة وإيمانهم الصحيح في الله، فهم أظهروا إيمانهم بوجود إله واحد قوي في الكون وهو مسئول عن كل شيء فهو ضابط الكل وهو عادل يجازي الأشرار شراً ويجازي الأبرار خيراً.

    ولكن كان خطأ الأصحاب في تحليل المواقف

    1. هم أخذوا جانباً من الحقيقة وتركوا الجانب الأخر فهناك كثيرين من الأبرار يصيبهم الشر وكثيرين من الأشرار ينعمون في الخيرات، فمجازاة الله للأشرار بالطوفان أو بحريق سدوم وعمورة ليسا أمثلة دائمة لهلاك الأشرار فالمرتل في مز 73 يشتكي من أن الأشرار ينعمون في خيراتهم، وهابيل هلك وهو بار، بل كيف نفسر صليب المسيح وآلامه علي ضوء نظرية الأصحاب وراجع أيضا لو 1:13-5. ولكن حتي نفهم هذا نقول أن الله يلاحظ طريق كل إنسان ولكن تعاملات الله ليست بحسب فكر الإنسان.

    2. محاولتهم إدانة أيوب بكل الطرق والوسائل وكأنهم صاروا قضاة، خبراء في طرق الله، بل هم أخذوا مكان الله الديان العادل وحده.

    وكان خطأ الأصحاب في نظريتهم وفي تطبيقها علي أيوب سبباً في زيادة ثورة أيوب وكلامه المتذمر القاسي علي الله.

    ولنفهم أن الآلام ليست مرتبطة دائما بالخطية، فالآلام هي ثمرة طبيعية لدخول الخطية إلي العالم أصلاً، والخليقة كلها تئن منذ سقوط آدم. والآلام بهذا قد تصيب الشرير والبار. ولأننا نفهم أن كل الأمور تعمل معاً للخير وأننا نثق في بر الله وعدله ومحبته نتصور أن الألم إذا سمح به الله فهو من المؤكد أنه لصالح الإنسان، فهو يُكَمِل الأنسان، والألم هو النار التي تنقي الذهب ليلمع بالأكثر فيصبح الإنسان مثمراً بالأكثر في ملكوت الله، "من يحبه الرب يؤدبه"عب5:12، 6. بل قيل عن المسيح أنه قد تكمل بالآلام عب 10:2، أي يصير شبيهاً للإنسان في كل شئ.وبالالام نكمل نحن ايضا لكي نشبه المسيح " يا اولادي الذين اتمخض بهم الي ان يتصور المسيح فيهم (غل 4: 19). وطالما الآلام مرتبطة بالإنسان فكان علي المسيح أن يحملها حتي يصير إنساناً كاملاً.وقد لخص القداس الغريغوري كل هذا..."انا اختطفت لي قضية الموت "= ( انا اللي جبته لنفسي ". لكنه اكمل... " حولت لي العقوبة خلاصاَ " هذا من محبة الله.

    ونجد هنا أن أليفاز يبدأ الحديث وذلك غالباً لأنه أكبرهم سناً.

    الأيات 1-4:- " فاجاب اليفاز التيماني وقال، ان امتحن احد كلمة معك فهل تستاء ولكن من يستطيع الامتناع عن الكلام، ها انت قد ارشدت كثيرين وشددت ايادي مرتخية، قد اقام كلامك العاثر وثبت الركب المرتعشة".

    نجد أليفاز يبدأ بدآية مهذبة يمدح فيها أيوب قبل أن يهاجمه. وهذه هي طريقة المسيح ونلاحظها في رسائل المسيح لملائكة الكنائس السبع.

    إن إمتحن أحد كلمة معك= حسب ترجمة اليسوعيين والإنجليزية "إن القينا إليك كلمة"

    من يستطيع الإمتناع عن الكلام= كان أليفاز في حالة غيرة روحية نحو مجد الله، وهو ظن أن أيوب قد أهان الله حين تذمر، ولذلك أخذته الحماسة ليرد عليه ولكنها حماسة تعوزها الحكمة، فهل من الحكمة أن يهاجم شخص مثل أيوب قد أدمت قلبه المصائب، كان عليه أن يداوي جراحاته قبل أن يهاجمه حتي لا يزيد حزنه حزناً. وبدأ أليفاز بأن ذكر أيوب بماضيه الحسن وكيف كان أيوب يشدد الحزاني وأنه كان يرشدهم في مصائبهم= ها أنت قد أرشدت كثيرين بل كان لعمل أيوب مع المتألمين نتائج إيجابية= قد أقام كلامك العاثر. فهو بنصائحه المباركة وتعزياته المقوية ثبت الركب المرتعشة لتحمل الإنسان المصاب في رحلة الحياة، وفي تحمل أثقاله

    آية5:- " والان اذ جاء عليك ضجرت اذ مسك ارتعت ".

    إذا جاء عليك ضجرت= أي حين جاءت عليك المصائب ضجرت، أنت الذي علمت الأخرين لماذا لا تعلم نفسك الآن، اليس هذا دليل ريائك. لقد جاء دورك الآن فأنت شرير مثل الأخرين والله يعاقبك أفلا تحتمل. بل نجد أليفاز يستهين بمصائب أيوب ويقول إذ مسك= أي أن ما يعاني منه أيوب مجرد مسة.

    آية6:- "اليست تقواك هي معتمدك ورجاؤك كمال طرقك، اذكر من هلك وهو بري واين ابيد المستقيمون".

    إليست تقواك هي معتمدك= إذا كانت تقواك هي معتمدك فأين هي الآن؟ لماذا أنت متذمر هكذا؟ أين مخافتك لله وثباتك وصبرك وطرقك الكاملة؟ وملخص إتهام أليفاز لأيوب أن أيوب كانت تقواه مجرد تظاهر والدليل هو الآلام التي يعاني منها ولو كانت تقواه حقيقية ما كان الله يصب عليه كل هذه الألام، ولو كانت له تقوي فعلاً ما تذمر حين ضربه الله. وفي هذا تشابه أليفاز مع الشيطان فكلاهما يتهم أيوب بالرياء، فعندما عجز الشيطان إثبات هذا الإتهام إستخدم أليفاز. وليحذر الخدام من توجيه إتهامات قاسية للمتألمين، فالكتاب قال "بكاء مع الباكين" فالخدمة ليست مجرد عرض عقائد ولكنها عقائد ممتزجة بمشاعر. فلا يصح أن ينتهر خادم أم فقدت إبنها وهي تبكي بحرقة مدعياً أن بكائها هو إعتراض علي عقيدة القيامة. بل علي الخادم وبكل حب تعزية هذه الأم بكلام الله وبأن إبنها في السماء ودون إنتهار، ولنذكر أن المسيح بكي علي قبر لعازر وهو يعلم أن سيقيمه.

    آية7:= "اذكر من هلك وهو بري واين ابيد المستقيمون".

    أذكر من هلك وهو برئ= أي إعترف بأنك خاطئ فلم يصب بمثل ما أصبت به إلا الأشرار. وكلام أليفاز لا يعني الهلاك الأبدي بل المصائب الزمنية. وحقا لا يهلك برئ هلاكاً أبدياً، لكن المصائب الزمنية شيء آخر فهابيل قُتل وهو بار. بالإضافة لخطأ أليفاز في تطبيق المبدأ علي أيوب والله قال عنه أنه كامل. فخطأ أليفاز في أنه أدان أيوب دون وجه حق.

    آية 8:- "كما قد رايت ان الحارثين اثما والزارعين شقاوة يحصدونها".

    كما قد رأيت= أليفاز يبرهن علي نظريته بمشاهداته. الحارثين إثماً… يحصدونها والمعني طالما أنك تهلك الأن هكذا وتبيد، فإننا لنا الحق أن نعتقد بأنك حرثت وزرعت إثماً وشقاوة

    آية 9:- "بنسمة الله يبيدون وبريح انفه يفنون".

    بنسمة الله يبيدون= غضب الله علي الأشرارمشبه هنا بعاصفة شديدة مدمرة لا تترك وراءها سوي الخراب للأشرار وما يمتلكون. وبريح أنفه= قد تكون الإشارة للريح الذي هدم البيت الذي كان أبناء أيوب مجتمعين فيه.

    ورأي أليفاز هنا معناه أن الظالمين الذين بنوا ثروتهم ومجدهم الأرضي بظلم الأبرياء ستفشل كل مؤامراتهم إذ يبيد الله كل ما تعبوا في جمعه.

    الأيات 10، 11:- "زمجرة الاسد وصوت الزئير وانياب الاشبال تكسرت، الليث هالك لعدم الفريسة واشبال اللبوة تبددت".

    هنا يشبه الظالمين القساة بالأٍسود المزمجرة لقساوتهم وبطشهم. ويوجد في اللغة العبرانية خمسة أسماء للأسد ترجمت هنا في العربية بخسمة أسماء [الأسد/ الزئير/ الأشبال/ الليث/ اللبؤة]. وذكر الخمسة الأسماء في أيتين أي كل أسماء الأسد الخمسة في العبرانية ذلك للتدليل علي شدة بطش الظالمين في تمزيق وإفتراس ضحاياهم الأبرياء، 1بط 8:5 والمقصود هنا أن أيوب كان ظالماً مثل هؤلاء. ولكن الله يكبح جماح هؤلاء الظالمين ومنهم أيوب طبعا (في نظر أليفاز)

    زمجرة الأسد.. وأنياب الأشبال تكسرت= أي كسر الله سلاحهم وحطم قوتهم حتي لا يضرون أحد بل أسكت أصواتهم حتي لا يخيفون أحد.

    الليث هالك لعدم الفريسة= إن الذين اتخموا من الغنائم التي نهبوها من الأبرياء قد تنتهي بهم الفاقة أخيراً بأن يموتوا جوعاً

    أشبال اللبوة تبددت= أي تشتتت (حسب الترجمة الإنجليزية). حينما ضرب الله الأباء الظالمين تشتت أولادهم في كل مكان بحثاً عن الطعام والملجأ.

    أيقال هذا الكلام عن أيوب الذي قال الله عنه أنه كامل، هل أيوب جمع ثروته ظلماً لذلك صنع به الله هكذا؟! كم يكون من المؤسف أن من يمدحه الله يسئ إليه إنسان بهذه الكيفية. لذلك يقول السيد المسيح "لا تدينوا…"


    +++++++++++++++++منـتدى المـلاك ميخـائـيـل +++++++++++++++
    ملكاوى اصيل

    harvy
    مدير عام
    مدير عام

    عدد الرسائل : 559
    عارضة الطاقة :
    75 / 10075 / 100

    تاريخ التسجيل : 09/11/2008

    كتاب مقدس رد: تفسير سفر أيوب الجزء الاول

    مُساهمة من طرف harvy في السبت أبريل 09, 2011 6:32 am


    تكملة تفسير الاصحاح الرابع



    الأيات 12-21:- "ثم الي تسللت كلمة فقبلت اذني منها ركزا، في الهواجس من رؤى الليل عند وقوع سبات على الناس، اصابني رعب ورعدة فرجفت كل عظامي، فمرت روح على وجهي اقشعر شعر جسدي، وقفت ولكني لم اعرف منظرها شبه قدام عيني سمعت صوتا منخفضا، االانسان ابر من الله ام الرجل اطهر من خالقه، هوذا عبيده لا ياتمنهم والى ملائكته ينسب حماقة، فكم بالحري سكان بيوت من طين الذين اساسهم في التراب ويسحقون مثل العث، بين الصباح والمساء يحطمون بدون منتبه اليهم إلى الابد يبيدون، اما انتزعت منهم طنبهم يموتون بلا حكمة".

    أليفاز هنا يستشهد برؤيا رأها ويرويها هنا لأيوب ليدينه. وأليفاز رأي رؤيا واضحة وحقيقية ولكنه أخطأ في تفسيرها أو في تطبيقها علي أيوب. فهذا أضاف رأيه الشخصي ورأيه خاطئ فهو كان يميل لإثبات شر أيوب.

    وهناك احتمالات لهذه الرؤيا

    1. قد يكون أليفاز راي هذه الرؤيا بعد أن ظل يفكر طوال اليوم فيما حدث لأيوب.

    2. قد يكون أليفاز رأي هذه الرؤيا سابقاً. فالله كان يتحدث للبشر عن طريق الرؤي والأحلام قبل الكتاب المقدس.

    فالله أظهر هذه الرؤيا لأليفاز وملخصها أن الله لا يخطئ. والله أظهر له هذه الرؤيا لأن نفسه كانت ثائرة مضطربة وكان يتساءل لماذا اصاب ايوب كل هذا. وكان يمكن لأليفاز أن يستغل هذه الرؤيا في توبيخ أيوب علي تذمره ولكن أليفاز إستغل الرؤيا علي أنها إثبات لأن أيوب كان شريراً

    آية 12:- " ثم الي تسللت كلمة فقبلت اذني منها ركزا".

    إلي تسللت كلمة= أي وصلت لي كلمة الله بطريقة سرية. وإن أعذب الإتصالات التي تتم بين النفس وبين الله تتم سراً "من أراد أن يصلي فليدخل مخدعه ويغلق بابه عليه…". وهكذا يتسلل الكلام المعزي إلي داخل القلب بواسطة الروح القدس دون أن نحس خلال جلسة الصلاة في المخدع أو من خلال جلسة قراءة الكتاب المقدس. فقبلت أذني منها ركزاً= حسب الترجمة الإنجليزية "فقبلت أذني منها القليل. والركز هو الصوت الخفي "مختار الصحاح. وفي الترجمة اليسوعية "فأحست أذني منها همساً". فأفضل الناس لا يقبلون وهم في هذا العالم، إلا القليل من المعرفة الألهية "الأن أعرف بعض المعرفة 1كو 12:13. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). وهذا بسبب أن قدراتنا علي استيعاب السماويات محدودة بسبب أجسادنا البشرية. وكمثال لهذا لو جلس طفل أمام أستاذ في الفلسفة فلن يفهم من محاضرته إلا القليل جداً بحسب إدراكه.

    آية 13:- " في الهواجس من رؤى الليل عند وقوع سبات على الناس".

    في الهواجس= الهاجس هو ما يحدث الإنسان نفسه به. من رؤي الليل= أليفاز رأي رؤياه في الليل، والليل وقت مناسب للتأمل حينما يستريح الإنسان من جلبة العالم وضوضائه ويجلس في سكون [راجع ترنيمة قلبي الخفاق.... لقداسة البابا شنودة "هوذا الأذن وقد اخليتها من حديث الناس حتي أسمعك] وهذه فائدة الخلوات، أننا نبتعد فترة عن ضوضاء العالم، ونصلي ونتأمل في هدوء. هناك نسمع صوت الروح القدس في داخلنا يعزينا.

    آية 14:- " اصابني رعب ورعدة فرجفت كل عظامي".

    أليفاز شعر برعب قبل أن يري أو يسمع أي شئ، وحينما إمتلأ قلبه من الخوف المقدس من الله، ومن عظمته صار مستعداً لهذه الرؤيا الألهية.

    الأيات 16، 15:- " فمرت روح على وجهي اقشعر شعر جسدي، وقفت ولكني لم اعرف منظرها شبه قدام عيني سمعت صوتا منخفضا".

    روح علي وجهي= كلمة روح في أصلها العبري تعني نفس أو نسمة ولعل أليفاز شعر بشئ غير منظور كنفس الإنسان، أو نسمة مرت علي وجهه. إقشعر شعر جسدي= أي صار في حالة فزع شديد. وهذا صحيح علمياً فمع الخوف ينتصب شعر الإنسان. ولنري كيف يخاف الإنسان من رؤي الملائكة وكيف يفهم الإنسان جزءاً محدوداً من كلامهم. ولكننا بعد الموت سنحسب من عالم الأرواح وسنعرف كل شيء 1كو 12:13. وقفت ولكني لم أعرف منظرها= ربما في بدآية الأمر كانت هناك خيالات تجوز أمام عينيه ثم إستقرت الرؤيا أخيراً ولكنها لم تكن واضحة تمام الوضوح، ولم يستطع أليفاز أن يكون عنها فكرة صحيحة ولم يستطع وصفها. فنحن في الجسد معرفتنا بعالم الأرواح قليلة جداً. شبهٌ قدام عيني= فرآه كأنه خيال "حسب ترجمة اليسوعيين. إذاً ما رآه كان حقيقياً لكنه غير قادر علي أن يصفه. سمعت صوتاً منخفضاً= حسب ترجمة اليسوعيين والترجمة الإنجليزية" "فكان سكوت ثم صوت أسمعه" فكان أولاً سكوت ثم سمع الصوت. وعندما نريد أن نستمع صوت الله خليق بنا أن نصمت قليلاً فنعطي لأنفسنا فرصة أن نسمع الصوت الهامس داخل قلوبنا

    آية 17:- " االانسان ابر من الله ام الرجل اطهر من خالقه".

    أألانسان أبر من الله= هذه هي رسالة الروح أو الملاك. هل يتجاسر إنسان أن يدعي أنه أطهر من خالقه= وقطعاً لا يدعي إنسان هذا ولكن معني الكلام أن الإنسان يدعي أن إستقامته تستحق أشياء أفضل من يد الله. والملاك في قوله هذا لأليفاز يهدئ من ثورته علي ما أصاب أيوب. وهذا القول يشبه رو 33:11-35.

    آية 18:- " هوذا عبيده لا ياتمنهم والى ملائكته ينسب حماقة".

    هوذا عبيده لا يأتمنهم= الملائكة عبيد الله وخدامه وهم أرواح نورانية قديسة. وكلهم حكمة ولكن حكمتهم وقداستهم شيء نسبي أيضاً بالنسبة لله. وحكمتهم مهما كانت فهي بالنسبة لله كلي الحكمة تعتبر جهلاً= وإلي ملائكته ينسب حماقة= ولذلك فالله يعطيهم أوامر وهم ينفذونها دون مناقشة ولكن الله لا يترك لهم حرية إدارة أمور الكون وأمور البشر، والله لا يستشيرهم بل يأمرهم وهم يطيعون.

    آية 19:- " فكم بالحري سكان بيوت من طين الذين اساسهم في التراب ويسحقون مثل العث".

    إذا كان الملائكة ينسب لهم الله حماقة فكم بالأولي الإنسان= سكان بيوت من الطين= إذاً الإنسان الترابي الذي هو روح ساكنة في جسد من الطين الكثيف هو أضعف جداً من الملائكة وهي أرواح فقط. والموضوع نسبي فالإنسان أضعف بكثير من الملاك والملاك أضعف بما لا يقاس بالمقارنة بالله. فالملائكة لأنهم أرواح فهم أحرار بينما الإنسان محبوس في بيت من طين يعرقل حركته، الجسد هو إناء خزفي يسهل كسره، لذلك يموت الإنسان بينما لا يموت الملاك. وموت الإنسان يكون بسهولة جداً= يسحقون مثل العث الذي يموت بين أصابع اليد.

    الأيات 20، 21:- " بين الصباح والمساء يحطمون بدون منتبه اليهم إلى الابد يبيدون، اما انتزعت منهم طنبهم يموتون بلا حكمة".

    بين الصباح والمساء يحطمون= تعبير يشير لقصر حياة الإنسان كأنها نهار واحد. والأصح فنحن نتحرك طوال النهار في إتجاه الموت، فالموت يعمل فينا ونحن في حركة دائمة تجاه نهايتنا في التراب. وقوله يحطمون ويبيدون هو تعبير عن الموت الذي به ينتهي كل مجد ورفعة صنعها الإنسان في حياته.

    أما أنتزعت منهم طنبهم= الإنسان مشبه بخيمة (2كو 1:5) وموت الإنسان يشبه بنزع طنب (حبال) الخيمة. وهم ينزعون طنب الخيمة لطيها استعداداً للرحيل. يموتون بلا حكمة= فحكمتهم لا تقدر أن تضمن لهم عدم الموت. ولقلة أيام الإنسان لا يتقدم كثيراً في الحكمة ولكن في العالم الأخر سنزداد حكمة ومعرفة بلا حدود.

    بدون منتبه إليهم= هو أمر عادي أن لا ينتبه أحد لموتهم، ولا يضع أحد في قلبه أن فلان مات، فكل واحد مهتم بأموره. وهذا مما يثبت تفاهة الإنسان.


    +++++++++++++++++منـتدى المـلاك ميخـائـيـل +++++++++++++++
    ملكاوى اصيل

    harvy
    مدير عام
    مدير عام

    عدد الرسائل : 559
    عارضة الطاقة :
    75 / 10075 / 100

    تاريخ التسجيل : 09/11/2008

    كتاب مقدس رد: تفسير سفر أيوب الجزء الاول

    مُساهمة من طرف harvy في السبت أبريل 09, 2011 6:34 am

    الأصحاح الخامس






    1 ادع الآن. فهل لك من مجيب ؟ وإلى أي القديسين تلتفت

    2 لأن الغيظ يقتل الغبي، والغيرة تميت الأحمق

    3 إني رأيت الغبي يتأصل وبغتة لعنت مربضه

    4 بنوه بعيدون عن الأمن، وقد تحطموا في الباب ولا منقذ

    5 الذين يأكل الجوعان حصيدهم، ويأخذه حتى من الشوك، ويشتف الظمآن ثروتهم

    6 إن البلية لا تخرج من التراب، والشقاوة لا تنبت من الأرض

    7 ولكن الإنسان مولود للمشقة كما أن الجوارح لارتفاع الجناح

    8 لكن كنت أطلب إلى الله، وعلى الله أجعل أمري

    9 الفاعل عظائم لا تفحص وعجائب لا تعد

    10 المنزل مطرا على وجه الأرض، والمرسل المياه على البراري

    11 الجاعل المتواضعين في العلى، فيرتفع المحزونون إلى أمن

    12 المبطل أفكار المحتالين، فلا تجري أيديهم قصدا

    13 الآخذ الحكماء بحيلتهم، فتتهور مشورة الماكرين

    14 في النهار يصدمون ظلاما، ويتلمسون في الظهيرة كما في الليل

    15 المنجي البائس من السيف، من فمهم ومن يد القوي

    16 فيكون للذليل رجاء وتسد الخطية فاها

    17 هوذا طوبى لرجل يؤدبه الله. فلا ترفض تأديب القدير

    18 لأنه هو يجرح ويعصب . يسحق ويداه تشفيان

    19 في ست شدائد ينجيك، وفي سبع لا يمسك سوء

    20 في الجوع يفديك من الموت، وفي الحرب من حد السيف

    21 من سوط اللسان تختبأ ، فلا تخاف من الخراب إذا جاء

    22 تضحك على الخراب والمحل، ولا تخشى وحوش الأرض

    23 لأنه مع حجارة الحقل عهدك، ووحوش البرية تسالمك

    24 فتعلم أن خيمتك آمنة ، وتتعهد مربضك ولا تفقد شيئا

    25 وتعلم أن زرعك كثير وذريتك كعشب الأرض

    26 تدخل المدفن في شيخوخة، كرفع الكدس في أوانه

    27 ها إن ذا قد بحثنا عنه. كذا هو. فاسمعه واعلم أنت لنفسك


    +++++++++++++++++منـتدى المـلاك ميخـائـيـل +++++++++++++++
    ملكاوى اصيل

    harvy
    مدير عام
    مدير عام

    عدد الرسائل : 559
    عارضة الطاقة :
    75 / 10075 / 100

    تاريخ التسجيل : 09/11/2008

    كتاب مقدس رد: تفسير سفر أيوب الجزء الاول

    مُساهمة من طرف harvy في السبت أبريل 09, 2011 6:36 am

    تفسير الاصحاح الخامس





    آية 1:- " ادع الان فهل لك من مجيب والى اي القديسين تلتفت".

    يشير هنا أليفاز إلي رؤيته السابقة للملاك الذي حمل له الرؤيا. فالملائكة يسمون قديسين دا 13:8. وأليفاز وبلدد وصوفر إتفق ثلاثتهم علي إدانة أيوب وأن الله يعاقبه بسبب شروره السابقة بل زاد عليها تذمره الذي إعتبروه تجديفاً علي الله. وهم تصوروا أن بسبب شروره وتجديفه سينفض عنه الملائكة. وهنا أليفاز يحذره أنه لو إستمر في هذا المسلك المتذمر لما وجد له صديق من الملائكة يتشفع له. ونلاحظ أن الكلمة قديسين تطلق أيضاً علي البشر وهو يهدده بأنه إن لم يقدم توبة فسينفض عنه حتي البشر القديسين الذين يغيرون علي مجد الله. وأليفاز هنا يتحدي أيوب أن يستجيب له الملائكة كما إستجابوا له هو شخصياً، وهو تصور أن كل القديسين يقفون إلي جانبه ولن يجد أيوب أي منهم يقف إلي جانبه بسبب شروره [نجد هنا فكرة الشفاعة واضحة]

    أدع الآن فهل لك ممن مجيب= الملائكة لن يعودوا يسمعوك يا أيوب لأنك تذمرت علي خالقهم ولأنك شرير ودليل شرك ما أنت فيه الآن. إلي أي القديسين تلتفت= التفت إلي من تحب فستجد كل القديسين معي في رأيي ولن يتعاطف معك أحد منهم ومعني كلام أليفاز أنه لو غير أيوب موقفه لإلتفت إليه القديسين (قوة الشفاعة) ونلاحظ الصداقة بين أيوب وأليفاز مع الملائكة القديسين السماويين.

    آية 2:- " لان الغيظ يقتل الغبي والغيرة تميت الأحمق".

    لأن الغيظ يقتل الغبي= خطية الخطاة تؤدي حتماً لهلاكهم. فالغيظ والحسد والحقد والشر عموماً حين يسكن إنسان يدمره صحياً ويفقده سلامه، فالخطية عقوبتها فيها. وهذه النظرية صحيحة ولكن تطبيقها علي أيوب خطأ وظلم. فأليفاز يتهم أيوب أنه في حالة غيظ من الله وأنه إستسلم للغضب ضد الله وهذا الغضب ضد الله والغيظ منه ما هو إلا نار تحرق دم وعظام أيوب. والغيرة تميت الأحمق= الأحمق من يفسح صدره لمشاعر الغيظ. وغضب ايوب من الله سيقتله. والغيرة هنا بمعني الغيظ

    آية 3:- "اني رايت الغبي يتاصل وبغتة لعنت مربضه".

    إني رأيت الغبي يتأصل= هنا إتهام جديد لأيوب. فأليفاز يشير لنجاحه السابق. ومعني كلام أليفاز لأيوب أننا لن ننخدع بنجاحك السابق وإزدهارك قبل تجربتك فالشرير قد ينجح ولكن إلي حين وسريعاً ما يفشل. بل إذا ظن الشرير أن نجاحه يستمر فهو غبي. وأليفاز كان يعرف أنه مهما نجح الأشرار فنجاحهم هو إلي حين ولذلك يضيف وبغتة لعنت مربضه= هو لعن مسكنهم وحياتهم الخاطئة لأنه متأكد من خرابهم المفاجئ (هذا نفس ما عبر عنه كاتب مزمور 73). وأليفاز حين رأي نجاحهم وأنهم بدأوا يتأصلون رأي بعين الإيمان مقدماً خرابهم وتنبأ عنه بينما هناك آخرين يرون الشر ونجاح الأشرار فيحسدونهم، هؤلاء هم من يظنون أن الأرض باقية. ولكن من ينظر للسماء لا يشتهي الأرض فهو يعلم أنها زائلة. وكلمة لعنت هنا تعني أنه رفض مسلك الأشرار حتي لو أدي هذا لنجاحهم.

    آية 4:- " بنوه بعيدون عن الامن وقد تحطموا في الباب ولا منقذ".

    بنوه تحطموا= الإبن لا يرث خطية أبيه ولكن خطية الأباء تسبب خسائر زمنية للأبناء ولكن لا يؤثر هذا علي حياتهم الأبدية. وهم تحطموا في الباب= والباب مكان جلوس الأكابر والقضاة حيث المحاكمات. وأولاد الأشرار يكونون مكروهين من الجميع والكل يتهمهم ولا يسمع أحد لصوتهم. ولا منقذ= لن ينقذهم أحد من الخراب.

    آية 5:- " الذين ياكل الجوعان حصيدهم وياخذه حتى من الشوك ويشتف الضمان ثروتهم".

    الذين يأكل الجوعان حصيدهم= أليفاز يشير لأن السبئيين والكلدانيين قد أكلوا كل ثروة أيوب وغلته بسبب شروره. وأنهم كانوا كالجوعي الذين رأوا ثروة أيوب فإنقضوا عليها يلتهمونها ولم يبقوا علي شئ. ويأخذه حتي من الشوك= حتي وإن سيج الشرير ثروته بسور من الشوك فهذا الجوعان، أو هذا الإنسان الذي ينقض لنهب ثروة الشرير مثل جوعان ليلتهمها، لن يهتم بهذا الشوك. ويشتف الظمان ثروتهم= تصوير آخر أن من سمح الله له بتأديب الشرير (الذي مثل أيوب) يكون مثل ظمآن رأي كأس ماء بارد (ثروة أيوب) فيمتصها لأخر قطرة. فهو شبه السبئيين والكلدانيين بإنسان جائع ظمآن إلتهم وشرب كل ما لأيوب.

    آية 6:- "ان البلية لا تخرج من التراب والشقاوة لا تنبت من الارض".

    لأن البلية لا تخرج من التراب= أي أن البلايا التي تصيب الإنسان لا تأتي مصادفة. بل نتيجة شره. وإن كان الناس أشراراً فيجب أن لا يلقوا باللوم علي التراب، والطقس، والأرض. بل علي أنفسهم. هذه نظرية صحيحة ولكن في تطبيقها علي أيوب ظلم كبير. وكان أليفاز في كلامه جارحاً جداً لأيوب ويكفي أنه يذكره بموت أبنائه وبأن هذا نتيجة شره (4:5)

    آية 7:- "و لكن الانسان مولود للمشقة كما ان الجوارح لارتفاع الجناح".

    هذا القانون صحيح جداً. أن الإنسان بسبب خطيته تسبب في دخول الألم والمشقة للعالم "أنا إختطفت لي قضية الموت" وأيضا قضية الألم وبسبب الخطية دخلت المشقة للعالم وصارت قانوناً مثل أن كل ذي جناح يطير (أي 1:14 + تك 19:3 + 1بط 12:4 + رو 12:5)

    الأيات 8-16:- "لكن كنت اطلب إلى الله وعلى الله اجعل امري، الفاعل عظائم لا تفحص وعجائب لا تعد، المنزل مطرا على وجه الارض والمرسل المياه على البراري، الجاعل المتواضعين في العلى فيرتفع المحزونون إلى امن، المبطل افكار المحتالين فلا تجري ايديهم قصدا، الاخذ الحكماء بحيلتهم فتتهور مشورة الماكرين، في النهار يصدمون ظلاما ويتلمسون في الظهيرة كما في الليل، المنجي البائس من السيف من فمهم ومن يد القوي، فيكون للذليل رجاء وتسد الخطية فاها".

    لكن كنت أطلب إلي الله= أي لو كنت مكانك يا أيوب ووقعت عليَ مثل هذه الآلام لرجعت إلي الله وطلبت المغفرة وخضعت لما سمح به من عقاب وهذا توبيخ غير مباشر لأيوب لأنه لم يفعل ذلك. وعلي الله أجعل أمري أي إذا بسطت أمري أمامه يجب أن أتركه له وأنتظر بالصبر. ثم يورد أليفاز أوصاف رائعة عن الله تشير لإيمانه السليم ورؤيته الواضحة لله.

    الفاعل عظائم= هو قادر علي كل شيء وسلطانه مطلق. لا تفحص= لا يمكن أن ندرك عمقها، مثل أعمال الطبيعة الغامضة. عجائب لا تعد= هي عجائب لأننا لا ندرك كنهها ومن كثرتها لا يمكن عدها. المنزل مطراً= هو مصدر كل البركات.

    الجاعل المتواضعين في العلي= الله قادر أن يرفع المتواضعين. وهذه تشبه تسبحة العذراء (لو 51:1-53). المبطل أفكار المحتالين= الله يفعل عظائم في شئون البشر، لينقذ عبيده من شرور من يحتال عليهم المحتالين. فلا تجري أيديهم قصداً= أي لا يترك الله أياديهم تتمم حيلهم التي قصدوها. الأخذ الحكماء بحيلتهم= أروع مثال لهذا الصليب الذي أعده هامان ليصلب موردخاي عليه ، فصلب عليه هامان نفسه. بل المثال الذي كان صليب هامان رمزاً له هو الصليب الذي أعده إبليس للمسيح بمؤامرت اليهود فسمر به الشيطان كو 13:2-15 وخلص بهذا أولاد الله. وكل المؤامرت التي دبرها أعداء الكنيسة بقصد إبادتها كثيراً ما آلت إلي إبادتهم فتتهور مشورة الماكرين= يستطيع الله بكل سهولة أن يهدم كل مؤامراتهم كما أفشل الله مؤمرات هامان وأخيتوفل... وكلمة تتهور معناها تتلاشي أو تفشل في النهار يصدمون ظلاماً= يسلب الله عقل الناس فصيرون بلا حكمة لأنهم أشرار ويصيبهم عمي القلب فيتحيرون حتي في الأمور التي تبدو واضحة جداً وسهلة جداً "وبينما هم يزعمون أنهم حكماء صاروا جهلاء رو 22:1". والله يفعل هذا لينجي أولاده المظلومين= المنجي البائس من السيف. من فمهم= الله القادر أن ينجي أولاده المساكين المظلومين من السيف قادر أيضاً أن ينجي أولاده من الفم الذي يتكلم كلاماً قاسياً ضدهم. وبهذا يعزي الله أولاده= فيكون للذليل رجاء. وتسد الخطية فاها= يخزي الخطاة إذ يذهلون من غرابة الإنقاذ للبار.

    الأيات 17-27:- " هوذا طوبى لرجل يؤدبه الله فلا ترفض تاديب القدير، لانه هو يجرح ويعصب يسحق ويداه تشفيان، في ست شدائد ينجيك وفي سبع لا يمسك سوء، في الجوع يفديك من الموت وفي الحرب من حد السيف، من سوط اللسان تختبا فلا تخاف من الخراب اذا جاء، تضحك على الخراب والمحل ولا تخشى وحوش الارض، لانه مع حجارة الحقل عهدك ووحوش البرية تسالمك، فتعلم ان خيمتك امنة وتتعهد مربضك ولا تفقد شيئا، وتعلم ان زرعك كثير وذريتك كعشب الارض، تدخل المدفن في شيخوخة كرفع الكدس في اوانه، ها ان ذا قد بحثنا عنه كذا هو فاسمعه واعلم انت لنفسك".

    نجد هنا كلمات تحذير حلوة ونصائح حكيمة رائعة يوجهها أليفاز لأيوب. وأليفاز وهو يقول هذا لم يكن يتصور أنه يتكلم عن أيوب نفسه الذي يحبه الله ولذلك يؤدبه. وذلك لأن أليفاز كان قد قرر أن أيوب رجل شرير. وكانت كلمات أليفاز الرائعة هي لتمجيد الله ولكنه لم يتصور أنه يصف حالة أيوب الذي طوبه الله.

    آية 17:- " هوذا طوبى لرجل يؤدبه الله فلا ترفض تاديب القدير".

    هوذا طوبي لرجل يؤدبه الله= لأن من يحبه الله يؤدبه. ومن يؤدبه الله يجرحه ثم يعصبه ويشفيه بيديه (18). والله يحرس من يؤدبه وسط التجربة (21، 20) ويباركه (23، 24) وحينما يكمل تأديبه ينقله بالموت (26) كأن من يحبه الله يكمله بالآلام كل أيام عمره. لذلك لا ترفض تأديب القدير. فالتأديب علامة محبة الله الأبوية مهما كان قاسياً، فالدواء المر نافع فلا يجب أن ننفر منه. والله قادر أن يخرج من الآكل أُكل، ومن الآلام تأديب وخير للإنسان. لذلك علي الإنسان المتألم أن لا يعتبر الألم مصادفة بل يبحث عن السبب كأن الألم صوت من الله ورسالة من السماء. وإذا ما إحتمل الإنسان تصير آلامه بركة له= طوبي

    آية 18:- " لانه هو يجرح ويعصب يسحق ويداه تشفيان".

    يجرح ويعصب= هذا مثل ما يفعله الجراح يفتح ليشفي ثم يغلق الجرح. والله يجرح بتوبيخات أعمال عنايته الإلهية ثم يعصب بتعزيات روحه القدوس وهذه التعزيات تزداد كلما إزدات الضيقات. وعن زيادة التعزيات كلما ازدادت التجارب يقول بولس الرسول 2كو 1: 1-10 وبنفس المفهوم يقول سفر النشيد شماله(التجربة التي يسمح بها الله) تحت رأسي ويمينه تعانقني (تعزياته). (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). ويسحق ويداه تشفيان= ينجي في الوقت المناسب ويسحق هنا كما حدث لأيوب ولكن الله سحقه بالآلام ليشفيه (هو 14:5، 1:6) والموت مثال ينسحق فيه الإنسان بالكامل ولكن هذا أيضاً لشفائه ويقوم بجسد ممجد عوضاً عن جسدنا الضعيف لذلك قال بولس الرسول "ويحي أنا الإنسان الشقي من ينقذني من جسد هذا الموت رو 24:7.

    الله خلق الانسان علي غير فساد ، واخطأ الانسان وفسدت صورته الاولي ، وسكنت فينا الخطية = اي صار انساننا العتيق منفتحا علي الشر ، متمردا علي وصايا الله التي اعطاها الله للانسان لكي يحيا وكان هذا بخداع الحية التي صورت له ان الخطية فيها لذته ، فكان الألم، والموت. فماذا يفعل الله الذي يحب البشر؟ " حول لي العقوبة (الألم والموت) خلاصا"

    يجرح:اي يسمح بالتجربة التي تؤلم لكنه يخرج منها نقاوة وخلاص=يخرج من الجافي حلاوة.

    يعصب : وسط التجربة يعطي تعزيات تساندنا(يعطي مع التجربة المنفذ1كو 10:13).

    يسحق: هذا الجسد الساكن فيه الخطية (رو 7)لا يمكنه ان يري الله ويعيش،فالهنا نار اكلة

    (خر 33: 20)نار تحرق الخطاة. والحل ان يسحق الله هذا الجسد اي نموت بالجسد

    يداه تشفيان= الله يسحق ويميت اجسادنا تمهيدا لكي نحصل علي الجسد الممجد 2 كو5: 1

    وهذا هو الشفاء الحقيقي ، اي نكون بجسد ممجد في فرح ابدي ومجد حقيقي.

    آية 19:- " في ست شدائد ينجيك وفي سبع لا يمسك سوء".

    في ست شدائد ينجيك وفي سبع لا يمسك سوء= هذا وعد بأنه بقدر ما تتكرر الضيقات والمتاعب تتكرر المعونة والإنقاذ. وعلينا أن نتوقع الشدائد ولا نيأس من أن الله سيتدخل لينقذ. والأرقام 6 ، 7 هي عادة يهودية في الكتابة. فهم يضعوا رقماً لجذب الإنتباه وهو هنا رقم 6 ثم يزيدوه واحداً فيصبح 7 ليعني العمومية. والمعني أنه مهما كانت عدد الشدائد فالله يعد بأن ينجيك ولا يمسك سوء. خصوصاً إستخدام رقم 7 رقم الكمال للتدليل على كمال وعد الله.

    والوعد لا يمسك سوء= أي لن يصيبك سوءاً أو ضرراً حقيقياً. بل الله سوف ينتزع منها شرها وشوكتها حتي لا تضر، بل العكس يكون لها فائدة التأديب.

    آية 20:- "في الجوع يفديك من الموت وفي الحرب من حد السيف".

    في الجوع يفديك من الموت= عندما تعم الأحكام المدمرة يحمي الرب أولاده من أثارها السيئة. ولنفهم أن الضربات ليست عامة بل يد الله تتدخل لتنقذ أولاده في الوقت المناسب

    [ مثل إنسان يخرج من مكان صدفة فينهار المكان في كارثة وينجو هذا الإنسان، فلا نقول أنها صدفة، بل أن يد الله هي التي أنقذته]

    آية 21:- " من سوط اللسان تختبا فلا تخاف من الخراب اذا جاء".

    من سوط اللسان تختبأ= مهما قيل عنك بخبث لا يضرك. فسوط اللسان مؤلم لكنه لا يقتل، فإن كان الله قادر أن ينجيك من الموت في الحرب أو من الجوع فهو من المؤكد قادر أن ينجيك من الشر الأقل وهو سوط اللسان. فلا تخاف من الخراب= سيكون لك أمان وإطمئنان ناشئ من رجائك في الله حتي في أسواً الأوقات.

    آية 22:- " تضحك على الخراب والمحل ولا تخشى وحوش الارض".

    تضحك علي الخراب= أي تسخر من الخراب القادم إذ تثق أن لا سلطان له عليك.

    المحل= الفاقة (ترجمة اليسوعيين). المجاعة (الترجمة الإنجليزية). والمحل بحسب مختار الصحاح هو الجدب أو إنقطاع المطر ويبس الأرض من الكلأ.

    لا تخشي وحوش الأرض= فمن يحميه الله لا تؤذيه وحوش الأرض.

    بل المؤمن لا يخشي الموت نفسه 1كو 55:15 + رو 35:8

    آية 23:- " لانه مع حجارة الحقل عهدك ووحوش البرية تسالمك".

    لأنه مع حجارة الحقل عهدك= إذا كان للإنسان سلام مع الله يصير له عهد صداقة بينه وبين كل الخليقة وعندما يسير علي أرضه لا يخاف من أن يتعثر بأحد الأحجار. وهناك رأي آخر في الآية. أن الحجارة إذا وجدت في أرض تفسدها فلا ينمو الزرع. ومن يحميه الله يضمن له خصوبة حقله [وروحياً من هو في سلام مع الله ينقيه الله من خطاياه ليثمر ثمراً روحياً]. وحوش البرية تسالمك راجع هو 18:2. ولنلاحظ أن من يصطدم بالله تصطدم معه خليقة الله.

    آية 24:- " فتعلم ان خيمتك امنة وتتعهد مربضك ولا تفقد شيئا".

    خيمتك آمنة= تسافر وأنت مطمئن أنك تعود لتجد خيمتك آمنة فالله كان يحرسها لك، الله يحرسها في غيابك وفي وجودك. فالله يهيئ مسكناً آمنا لشعبه.ً ويعطيهم سلام ويرعاهم فيدبرون حياتهم بإستقامة= مربضك= منزلك تدبره.

    آية 25:- " وتعلم ان زرعك كثير وذريتك كعشب الارض".

    أيوب فقد كل بنيه. وأليفاز هنا يقول لو تبت عن شرك يكثر الله لك البنين.

    آية 26:- " تدخل المدفن في شيخوخة كرفع الكدس في اوانه".

    كرفع الكدس في أوانه= التشبيه هنا أن المرء في آخر أيامه إن كان صالحاً يموت في الوقت المناسب ويختم أيامه أخيراً بالفرح والكرامة بعد عمر طويل، يموت شيخاً وشبعان أياماً فالحياة الطويلة كانت علامة بركة ورضا من الله، ذلك في العهد القديم مز 16:91. وأما الشرير يموت صغيراً في نظرهم مز 23:55 وهنا يشبه الإنسان الصالح في موته بالحنطة التي تجمع إلي المخازن (الكدس)

    الكدس= (ما يكدس فوق بعضه). أما الأشرار فهم كالشوك للحريق.

    آية 27:- " ها ان ذا قد بحثنا عنه كذا هو فاسمعه واعلم انت لنفسك".

    ما قلته لك يأ أيوب هو ما تعلمناه من أبائنا لكنننا بحثنا في صحته وتأكدنا من أنها أقوال صحيحة= ها إن ذا قد بحثنا عنه. كذا هو. فإسمعه= يجب أن تنتفع أنت منه أيضاً لتزداد حكمة وطبقه علي نفسك وعلي حالتك.

    ولنلاحظ أن أليفاز هو إعرابي عاش منذ أكثر من 3000 سنة فكيف توصل لهذه المعلومات عن الله، وهي مملوءة حكمة عجيبة. هذه الحكمة هي التي يسكبها الله علي عبيده منذ قديم الزمان. وكان كل خطأ أليفاز هو في تطبيق المعلومات الصحيحة التي عنده علي أيوب لمحاولة إثبات أن أيوب رجل شرير، وبسبب شره صار لما هو عليه من آلام وخسارة
    .


    +++++++++++++++++منـتدى المـلاك ميخـائـيـل +++++++++++++++
    ملكاوى اصيل

    harvy
    مدير عام
    مدير عام

    عدد الرسائل : 559
    عارضة الطاقة :
    75 / 10075 / 100

    تاريخ التسجيل : 09/11/2008

    كتاب مقدس رد: تفسير سفر أيوب الجزء الاول

    مُساهمة من طرف harvy في الأحد أبريل 10, 2011 5:55 am

    الأصحاح السادس



    1 فأجاب أيوب وقال

    2 ليت كربي وزن، ومصيبتي رفعت في الموازين جميعها

    3 لأنها الآن أثقل من رمل البحر. من أجل ذلك لغا كلامي

    4 لأن سهام القدير في وحمتها شاربة روحي. أهوال الله مصطفة ضدي

    5 هل ينهق الفرا على العشب، أو يخور الثور على علفه

    6 هل يؤكل المسيخ بلا ملح، أو يوجد طعم في مرق البقلة

    7 ماعافت نفسي أن تمسها، هذه صارت مثل خبزي الكريه

    8 يا ليت طلبتي تأتي ويعطيني الله رجائي

    9 أن يرضى الله بأن يسحقني، ويطلق يده فيقطعني

    10 فلا تزال تعزيتي وابتهاجي في عذاب، لا يشفق: أني لم أجحد كلام القدوس

    11 ما هي قوتي حتى أنتظر ؟ وما هي نهايتي حتى أصبر نفسي

    12 هل قوتي قوة الحجارة ؟ هل لحمي نحاس

    13 ألا إنه ليست في معونتي، والمساعدة مطرودة عني

    14 حق المحزون معروف من صاحبه، وإن ترك خشية القدير

    15 أما إخواني فقد غدروا مثل الغدير. مثل ساقية الوديان يعبرون

    16 التي هي عكرة من البرد، ويختفي فيها الجليد

    17 إذا جرت انقطعت. إذا حميت جفت من مكانها

    18 يعرج السفر عن طريقهم، يدخلون التيه فيهلكون

    19 نظرت قوافل تيماء. سيارة سباء رجوها

    20 خزوا في ما كانوا مطمئنين. جاءوا إليها فخجلوا

    21 فالآن قد صرتم مثلها . رأيتم ضربة ففزعتم

    22 هل قلت: أعطوني شيئا، أو من مالكم ارشوا من أجلي

    23 أو نجوني من يد الخصم، أو من يد العتاة افدوني

    24 علموني فأنا أسكت، وفهموني في أي شيء ضللت

    25 ما أشد الكلام المستقيم، وأما التوبيخ منكم فعلى ماذا يبرهن

    26 هل تحسبون أن توبخوا كلمات، وكلام اليائس للريح

    27 بل تلقون على اليتيم ، وتحفرون حفرة لصاحبكم

    28 والآن تفرسوا في، فإني على وجوهكم لا أكذب

    29 ارجعوا. لا يكونن ظلم. ارجعوا أيضا. فيه حقي

    30 هل في لساني ظلم، أم حنكي لا يميز فسادا



    +++++++++++++++++منـتدى المـلاك ميخـائـيـل +++++++++++++++
    ملكاوى اصيل

    harvy
    مدير عام
    مدير عام

    عدد الرسائل : 559
    عارضة الطاقة :
    75 / 10075 / 100

    تاريخ التسجيل : 09/11/2008

    كتاب مقدس رد: تفسير سفر أيوب الجزء الاول

    مُساهمة من طرف harvy في الأحد أبريل 10, 2011 5:57 am

    تغسير الاصحاح السادس



    لم يقتنع أيوب بكلام أليفاز، وبدأ يبرر نفسه في شكواه

    الأيات 2-7:- " ليت كربي وزن ومصيبتي رفعت في الموازين جميعها، لانها الان اثقل من رمل البحر من اجل ذلك لغا كلامي، لان سهام القدير في وحمتها شاربة روحي اهوال الله مصطفة ضدي، هل ينهق الفراء على العشب أو يخور الثور على علفه، هل يؤكل المسيخ بلا ملح أو يوجد طعم في مرق البقلة، ما عافت نفسي ان تمسها هذه صارت مثل خبزي الكريه".

    يحاول أيوب هنا إثبات أن له الحق في الشكوي من متاعبه وأن مصيبته لا مثيل لها= ليت كربي وزن= لكان أثقل مما إحتمله أي إنسان، وهو أثقل مما يتصوره أصحابه. ومعني الكلام أن أيوب يلجا لشخص محايد ليزن كربه ويقنع أصحابه بأنه يفوق التصور. من أجل ذلك لغا كلامي= لغا تعني قال باطلاً والمعني إلتمسوا لي عذراً يا أصحابي إن كانت هناك أخطاء وأقوال باطلة في كلامي فألامي رهيبة. هو هنا يتهم أصحابه بأنهم أدانوه دون أن يدركوا قسوة حاله وظروفه، وهو هنا يلتمس عطفهم عليه، عطفاً قد يخفف من آلامه. ويشكو أيوب من أن سهام القدير فيَ= لم تكن آلام أيوب ألاماً جسدية فقط بل آلامه النفسية روعته بالأكثر [فكان في ذلك مثالاً للمسيح]. وما آلمه نفسياً أن الله الذي كان يعبده بأمانة وحب، العمر كله أصابه بهذه الألام. فكان فكره بأن الله هو الذي يعذبه هكذا كالسهام التي أصابته. وحمتها شاربة روحي= حمتها أي سمها. كانت السهام مسمومة وهذه السهام المسمومة كانت كوحش يشرب من دم فريسته، هكذا سهام آلامه النفسية شربت روحه فأصابت عقله بالإضطراب وزعزعت ثباته. لأنه فوجئ بأن أهوال الله مصطفة ضدي= كأنها جيش قد إصطف حوله. ثم وبخ أصدقائه بسبب إنتقاداتهم القاسية لشكواه وأنه لا مبرر لتوبيخاتهم له، فهو لا يتذمر بدون سبب كما يفعل المتذمرون الثائرون= هل ينهق الفرا علي العشب= الفرا هو حمار الوحش. وسؤال أيوب هلي رأيتم حماراً ينهق ويتذمر إذا كان العشب متوفراً أمامه؟ بل ينهق لو جاع إذ لا عشب. ومعني كلام أيوب أن حتي الوحوش المفترسة لا تنهق بدون سبب، وهي تنهق فقط إذا كانت متألمة، وأنا في أيام رخائي لم أتذمر، وهل كنت أتذمر إن لم أكن متألماً، فأنا لست بحجر. هل يؤكل المسيخ بلا ملح= هذا الكلام يفهم بمعنيين:

    أولا: لقد صارت حياته بلا طعم كالطعام غير المملح= المسيخ هو الطعام الماسخ وأيوب كان يعاف أكل المسيخ ولكنه الأن في فقره إضطر أن يأكله. وحياته كلها صارت بلا طعم وهو مضطر أن يحياها= هذه صارت مثل خبزي الكريه. أي حياته.

    ثانياً:- هناك من فهم أن هذا الكلام يشير لكلام أليفاز الذي هو في نظر أيوب مثل المسيخ الذي بلا طعم "ليكن كلامكم مملحاً بملح"

    الأيات 8-13:- " يا ليت طلبتي تاتي ويعطيني الله رجائي، ان يرضى الله بان يسحقني ويطلق يده فيقطعني، فلا تزال تعزيتي وابتهاجي في عذاب لا يشفق اني لم اجحد كلام القدوس، ما هي قوتي حتى انتظر وما هي نهايتي حتى اصبر نفسي، هل قوتي قوة الحجارة هل لحمي نحاس، الا انه ليست في معونتي والمساعدة مطرودة عني".

    أيوب هنا يعبر عن رغبته في الموت سريعاً لتنتهي كل متاعبه

    ياليت طلبتي تأتي... رجائي= وكانت طلبته ورجاؤه هما الموت، ولكن مهما كانت شدتنا يجب أن يكون لنا رجاء في الله دائماً. بل تمني أن الله يرضي بأن يسحقه بالموت. وكان رجاؤه وتعزيته في أنه لم يجدف ولم يخطئ في حق الله= لم أمجد كلام القدوس. أيوب هنا يطمئن نفسه بأن الموت سينهي كل أحزانه وسيكون عزاؤه اكيداً لأنه لم يخطئ إلي الله في حياته. (لو 25:16) هنا نجد لعازر يتعزي والغني الشرير يتعذب. وهذا ما يقوله أيوب أنه سيكون له تعزية بينما للأشرار عذاب لا يشفق. ويعبر أيوب عن يأسه من أن تتغير أحواله إلي الأفضل ما هي قوتي حتي أنتظر= أي لا قوة لي لكي أنتظر هذا اليوم البعيد الذي لا أراه الذي وعدتني يا أليفاز بأن يأتي، يوم ينصلح فيه حالي وترد لي كرامتي. فصحتي واهنة جداً فأنا لست بقوي لأحتمل. هل قوتي قوة الحجارة. بل هو في يأسه لا يري مبرراً لكي يرجو ويصبر أو حتي يرغب أمراً كهذا= وما هي نهايتي حتي أصبر نفسي= بحسب الترجمة الأنجليزية حتي أطيل حياتي= أية تعزية أرجوها لنفسى في حياتي بالمقارنة مع التعزية التي أرجوها في مماتي. إلا أنه ليست في معونتي= لقد فارقتني معونتي الداخلية والمساعدة مطرودة عني= أي مساعدتكم وأنتم أصدقائي، حتي هذه خسرتها.

    الأيات 14-30:- " حق المحزون معروف من صاحبه وان ترك خشية القدير، اما اخواني فقد غدروا مثل الغدير مثل ساقية الوديان يعبرون، التي هي عكرة من البرد ويختفي فيها الجليد، اذا جرت انقطعت اذا حميت جفت من مكانها، يعرج السفر عن طريقهم يدخلون التيه فيهلكون، نظرت قوافل تيماء سيارة سبا رجوها، خزوا في ما كانوا مطمئنين جاءوا اليها فخجلوا، فالان قد صرتم مثلها رايتم ضربة ففزعتم، هل قلت اعطوني شيئا أو من مالكم ارشوا من اجلي، أو نجوني من يد الخصم أو من يد العتاة افدوني، علموني فانا اسكت وفهموني في اي شيء ضللت، ما اشد الكلام المستقيم واما التوبيخ منكم فعلى ماذا يبرهن، هل تحسبون ان توبخوا كلمات وكلام اليائس للريح، بل تلقون على اليتيم وتحفرون حفرة لصاحبكم، والان تفرسوا في فاني على وجوهكم لا اكذب، ارجعوا لا يكونن ظلم ارجعوا ايضا فيه حقي، هل في لساني ظلم ام حنكي لا يميز فسادا".

    هنا يشرح آية 13 :- "الا انه ليست في معونتي والمساعدة مطرودة عني". التي سبق وقال فيها المساعدة مطرودة عني ويوبخ أصحابه بسبب إنتقاداتهم القاسية له ومعاملتهم العنيفة. إذ بينما إنتظر منهم مساعدة وتعزية وجد إهانات وهجوم وكلام قاسي.

    آية 14:- "حق المحزون معروف من صاحبه وان ترك خشية القدير". حق المحزون معروف... وإن ترك خشية القدير= لقد إتهمه أليفاز بأنه شرير وأيوب هنا يقول حتي لوكنت خاطئ وتركت خشية الله، فحقي أن يعزيني أصحابى وأنا حزين، فهذا حق كل محزون أن يعزيه أصدقائه فهو يحتاج عطفهم. هذه مبادئ إنسانية عامة. وقد تفهم الآية أنه من حق المحزون المتألم أن يعزيه أصحابه وإلا يكون الأصحاب قد تركوا خشية الله. وعادة يكون المنكوب بمصيبة كبيرة عرضة لأن يترك خشية الله ويصطدم مع الله وإبليس دائماً يسعي لهذا وعلي أصحاب المتألم أن يشددوه حتي لا يصل إلي هذه الدرجة.

    وفي الأيات 15-21:- " اما اخواني فقد غدروا مثل الغدير مثل ساقية الوديان يعبرون، التي هي عكرة من البرد ويختفي فيها الجليد، اذا جرت انقطعت اذا حميت جفت من مكانها، يعرج السفر عن طريقهم يدخلون التيه فيهلكون، نظرت قوافل تيماء سيارة سبا رجوها، خزوا في ما كانوا مطمئنين جاءوا اليها فخجلوا، فالان قد صرتم مثلها رايتم ضربة ففزعتم"..

    يشرح أيوب كيف خابت أماله في أصدقائه الذين كان يجب عليهم أن يقدموا له تعزية ومساعدة فإذ بهم سبب آلام جديدة له، وهو هنا يشبههم بالغدير= هو جدول ماء، يمتلئ بالماء وقت ذوبان الثلج من الجبال. ولكنه في الصيف يجف. ولذلك سمي بالغدير لأنه يغدر بالمسافرين الذين إعتادوا أن يشربوا منه في سفرهم شتاء، وبينما هم عطشى أثناء سفرهم صيفاً يذهبوا إليه ليشربوا منه فيجدوه وإذا هو قد جف. كذلك أصحاب أيوب كانوا في أيام رخائه مصدر تعزية له. وإذا جاءت الآلام حارة مثل الصيف لم يجد عندهم تعزية بل إزداد عطشه بسببهم. ولذلك فلنثق أن الله وحده هو المعزي الحقيقي لنا في ضيقاتنا وهو لا يغدر بنا أبداً، هو صخر الدهور وينبوع الحياة بينما تعزيات الناس أبار مشققة.

    مثل ساقية الوديان يعبرون= كمياه الأودية التي عبرت (الترجمة اليسوعية)= أصحابي صاروا مثل مياه عبرت الوادي وتركته بعد ذلك جافاً لا يروي أحد.

    التي هي عكرة من البرد= أثناء ذوبان الجليد تندفع المياه في فيضان يملأ هذه الجداول بمياه ذائب فيها الجليد. (انظر المزيد عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في أقسام المقالات والتفاسير الأخرى). وكلمة عكرة تعني مندفعة بكثرة. إذا جرت إنقطعت. إذا حميت جفت= هي تجري في فصل الشتاء حيث لا يعطش المسافر أما إذا حميت الشمس في الصيف تجف بينما المسافر في إحتياج إليها.

    يعرج السفر عن طريقهم. يدخلون التيه فيهلكون= القوافل المسافرة والتي تعودت أن تجد مياه مكان الغدير، في أثناء سفرها تدخل لتشرب وإذ لا تجد ماء تظل في دخولها لأعماق الصحراء حتي تتيه عن طريقها. وهكذا عندما يصير الأغنياء فقراء ويحتاجون إلي تعزية يبتعد عنهم من كانوا يلتفون حولهم سابقاً، بل قد يدوسونهم. وهكذا كل من له أمال عالية في الخليقة يخزي... فلنثق في الله وحده

    قوافل تيماء. سيارة سبأ رجوها= قوافل تجارة هذه البلاد كان لهم رجاء في هذه الأغادير وهذه المياه ولكنها غدرت بهم. فخزوا= هكذا كل من يضع ثقته في مخلوق.

    آية 22:- " هل قلت اعطوني شيئا أو من مالكم ارشوا من اجلي". هل قلت إعطوني شيئاً= هل تظهرون هذا الجفاء لي حتي لا أطلب منكم معونة مالية في شدتي. إرشوا من أجلي= أسوني بشئ من أموالكم (اليسوعية).

    آية 23:- " ونجوني من يد الخصم أو من يد العتاة افدوني". أي لم أطلب منكم مساعدة ضد السبئيين ولا الكلدانيين لأستعيد ثروتي. وكثيراً ما يحدث أننا عندما نتوقع القليل من الإنسان نجد الأقل، لكن عندما نتوقع الكثير من الله نجد الأكثر. (أف 20:3)

    آية 24:- " علموني فانا اسكت وفهموني في اي شيء ضللت". هو يعني أنكم تتكلمون كثيراً ولكنكم لم تلمسوا قضيتي ولم تستطيعوا أن تقنعونني، فلم أتعلم منكم شيئاً وأنا مستعد أن أتعلم إذا أظهرتم لي خطأي.

    آية 25:- " ما اشد الكلام المستقيم واما التوبيخ منكم فعلى ماذا يبرهن". ما أشد الكلام المستقيم= لو لمست كلمات التوبيخ نقطة ضعف الإنسان تكون شديدة علي الشخص المخطئ.

    آية 26:- "هل تحسبون ان توبخوا كلمات وكلام اليائس للريح". توبخوا كلمات= هل تحسبون أن كلمات صعدت مني وأنا متألم ثائر أنها دليل علي فسادي وشري الكامن في داخلي. وكلام اليائس للريح= الآية كلها مترجمة هكذا في اليسوعية "أفي أنفسكم أن تلوموني علي كلمات يأس فرطت مني في الهواء".

    آية 27:- " بل تلقون على اليتيم وتحفرون حفرة لصاحبكم". تلقون علي اليتيم= أيوب هنا يشبه نفسه في ضعفه باليتيم، فاليتيم لا قدرة له أن يدافع عن نفسه. وأيوب في حالته هذه غير قادر أن يدافع عن نفسه ضد هجوم أصحابه. وهم في هجومهم كأنهم يحفرون حفرة له= تحفرون حفرة لصاحبكم. فهم أولاً أظهروا تعاطفاً معه فتكلم بحريته وكان هذا شركاً له فهم أدانوه علي كلامه.

    آية 28:- " والان تفرسوا في فاني على وجوهكم لا اكذب". تفرسوا في= انظروا إلي ترون علامات صبري وخضوعي لله بالرغم من تذمري. وتفرسوا في قروحي وأثارها واضحة تعرفون سبب تذمري. ولا تظلمونني.

    آية 29:- " ارجعوا لا يكونن ظلم ارجعوا ايضا فيه حقي". إرجعوا= راجعوا أنفسكم في قراركم ضدي فأنا علي حق= فيه حق.

    آية 30:- " هل في لساني ظلم ام حنكي لا يميز فسادا". هل جدفت علي الله، هل فقدت أدبي وعقلي، هل عدت لا أميز بين الخير والشر.


    للموضوع بقية



    +++++++++++++++++منـتدى المـلاك ميخـائـيـل +++++++++++++++
    ملكاوى اصيل

    harvy
    مدير عام
    مدير عام

    عدد الرسائل : 559
    عارضة الطاقة :
    75 / 10075 / 100

    تاريخ التسجيل : 09/11/2008

    كتاب مقدس رد: تفسير سفر أيوب الجزء الاول

    مُساهمة من طرف harvy في الأربعاء أبريل 13, 2011 3:58 am

    الأصحاح السابع

     


    1 أليس جهاد للإنسان على الأرض، وكأيام الأجير أيامه 

    2 كما يتشوق العبد إلى الظل، وكما يترجى الأجير أجرته 

    3 هكذا تعين لي أشهر سوء، وليالي شقاء قسمت لي 

    4 إذا اضطجعت أقول: متى أقوم ؟ الليل يطول، وأشبع قلقا حتى الصبح 

    5 لبس لحمي الدود مع مدر التراب. جلدي كرش وساخ 

    6 أيامي أسرع من الوشيعة، وتنتهي بغير رجاء 

    7 اذكر أن حياتي إنما هي ريح، وعيني لا تعود ترى خيرا 

    8 لا تراني عين ناظري . عيناك علي ولست أنا 

    9 السحاب يضمحل ويزول ، هكذا الذي ينزل إلى الهاوية لا يصعد 

    10 لا يرجع بعد إلى بيته، ولا يعرفه مكانه بعد 

    11 أنا أيضا لا أمنع فمي. أتكلم بضيق روحي. أشكو بمرارة نفسي 

    12 أبحر أنا أم تنين، حتى جعلت علي حارسا 

    13 إن قلت: فراشي يعزيني، مضجعي ينزع كربتي 

    14 تريعني بالأحلام، وترهبني برؤى 

    15 فاختارت نفسي الخنق ، الموت على عظامي هذه 

    16 قد ذبت. لا إلى الأبد أحيا. كف عني لأن أيامي نفخة 

    17 ما هو الإنسان حتى تعتبره، وحتى تضع عليه قلبك 

    18 وتتعهده كل صباح، وكل لحظة تمتحنه 

    19 حتى متى لا تلتفت عني ولا ترخيني ريثما أبلع ريقي 

    20 أأخطأت ؟ ماذا أفعل لك يا رقيب الناس ؟ لماذا جعلتني عاثورا لنفسك حتى أكون على نفسي حملا 

    21 ولماذا لا تغفر ذنبي ، ولا تزيل إثمي ؟ لأني الآن أضطجع في التراب، تطلبني فلا أكون



    +++++++++++++++++منـتدى المـلاك ميخـائـيـل +++++++++++++++
    ملكاوى اصيل

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس مايو 05, 2016 3:52 pm